Popular Now

مخرجات الصراع النفسي ودورها في فض النزاع بين المتعاونين في النشاط الاجتماعي .. السودان نموذجًا .. د. حنان درار سيد إدريس

الجنيه مقابل الدولار على حافة الهاوية .. قراءة في جذور الانهيار وسبل الإنقاذ الممكنة .. بقلم مستشار: أحمد حسن الفادني- باحث بمركز الخبراء العرب

منشورات د. أحمد المفتي رقم 6101 | الآخر ليس صفرًا على الشمال !!!

لله ، وبالله ، وفي الله ، وعلى الله … بقلم اللواء (م) مازن محمد إسماعيل

🐎 كان عثمان بن مظعون ممن عاد إلى مكة من الحبشة ظنَّاً منه بأن أهل مكة قد أسلموا، و كان في جِوار الوليد بن المغيرة فلم يُصِبه الأذى الذي أصاب أصحابه، فمشى إلى الوليد بن المغيرة و قال له: `(يا أبا عبد شمس وفت ذمتك و قد رددت إليك جوارك)` ، فقال له الوليد: (لم يا ابن أخي ، لعله آذاك أحد من قومي؟) قال: `(لا، و لكني أرضى بجوار الله ، و لا أريد أن أستجير بغيره)` ، فانطلقا حتى أتيا المسجد، فقال الوليد: (هذا عثمان قد جاء يرد عليّ جواري) ، قال عثمان: `(صدق ، و لقد وجدته وفيّا كريما الجوار و لكنني أحببت إلا أستجير بغير الله)` ، ثم انصرف عثمان، ولبيد بن ربيعة في مجلس من مجالس قريش ينشدهم، فجلس معهم عثمان فقال لبيد: (ألا كل شيء ما خلا الله باطل) فقال عثمان: `(صدقت)` ، قال لبيد: (و كل نعيم لا محالة زائل) ، قال عثمان: `(كذبت ، نعيم الجنة لا يزول)` ، فقال لبيد: (يا معشر قريش ، و الله ما كان يؤذي جليسكم فمتى حدث هذا فيكم؟) ، فقال رجل من القوم: (إن هذا سفيه فارق ديننا فلا تجدنّ في نفسك من قوله)، فرد عليه عثمان بن مظعون حتى سري أمرهما، فقام إليه ذلك الرجل فلطم عينه فأصابها، و الوليد بن المغيرة قريب، يرى ما يحدث لعثمان ، فقال: أما و الله يا بن أخي إن كانت عينك  عمّا أصابها لغنيّة، لقد كانت في ذمة منيعة) ، قال عثمان: *`(بل والله إن عيني الصحيحة لفقيرة إلى مثل ما أصاب أختها في الله، و إني لفي جوار من هو أعز منك و أقدر يا أبا عبد شمس)`* ، فقال له الوليد: هلم يا بن أخي إن شئت فعد إلى جواري) قال ابن مظعون: `( لا)` ثم أنشد:

*فإن تك عيني في رضا الله نالها*
*يدا ملحدٍ في الدين ليس بمهتدي*

*فقد عوّض الرحمن منها ثوابـه*
*ومن يرضـه الرحمن يا قوم يسعد*

*فإني وإن قلتـــــــم غويّ مُضَللٌ*
*لأحيـــــــا على دين الرسول محمد*

*أريد بذاك الله والحق ديننــــــا*
*على رغـم من يبغي علينا ويعتدي*

🐎 أرسل أبوبكرٍ الصديق إلى خالد بن الوليد في العراق أن أدرك جيش المسلمين في الشام فقد حشد لهم العدو ، فاختار سيف الله أقصر الطرق و أخطرها توكلاً منه على الله، و قال لصحبه:(لا يَخْتَلِفَنَّ هَدْيُكُمْ، وَ لا يَضْعُفَنَّ يَقِينُكُمْ، وَ اعْلَمُوا أَنَّ الْمَعُونَةَ تَأْتِي على قدر النية، و الأجر على قدر الحسبة وَ إِنَّ الْمُسْلِمَ لا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَكْتَرِثَ بِشَيْءٍ يَقَعُ فِيهِ مَعَ مَعُونَةِ اللَّهِ لَهُ) ، فقالوا له: (أنت رجلٌ قد جمع الله لك الخير فشأنك، فطابقوه و نووا واحتسبوا و اشتهوا مثل الذى اشتهى خالد) ، فاخترق بهم صحراء السماوة (٥٠٠كلم) في خمسة أيامٍ حتى أدركوا المسلمين في اليرموك، و يروي مؤرِّخ الموصل أبو زكريا الأزدي أن الروم حشدوا للمسلمين (٤٠٠) ألف مقاتل، و روى ابن عساكر أن المسلمين كانوا (٢٤) ألف مقاتل ، فقال رجلٌ في جيش المسلمين: (ما أكثر الروم) ، فصاح فيه خالد: `(ويلك أتخوفني بالروم؟ إنما تكثر الجنود بالنصر ، وتقل بالخذلان لا بعدد الرجال ، والله لوددت أن الأشقر براءٌ من وجعه ، وان الروم اضعفوا في العدد)`، و الأشقر هو فرس خالد و كانت قد حفيت من شدة المسير و الهجير في صحراء (السماوة)… و احتدم القتال ستة أيامٍ حتى طلب الروم هدنةً ثلاثة أيام فرد خالد و قال لهم:(إننا مستعجلون لإنهاء عملنا هذا).

🐎 إن الله سبحانه لم يأمرنا بالنصر وإنما أمرنا بالجهاد وتكفّل سبحانه بالنصر ، ولم يُجَشِّمنا عز وجلّ امتلاك قدراتٍ نووية ، وإنما أوجب علينا أن نُعِدَّ ما استطعنا من قوةٍ فإنه عزَّ وجل هو الرامي ، و لم يشترط علينا ذو القوةِ المتين أن نتحالف مع قوىً عُظمى دولية أو إقليمية و إنما أوحى إلى الملائكة *`أني معكم`* فثبِّتوا الذين آمنوا، وهيهات أن يُهزَم هكذا جيش، و دونما حاجةٍ للخوض في تاريخ الرِّبِّيون و هم كثير فقد رأينا و نرى كيف هزمت فيتنام الولايات المتحدة الأمريكية في أوج زهوها بانتصارها في الحرب العالمية، و كيف هزم المجاهدون الأفغان الاتحاد السوفياتي، و كيف هزمت طالبان أمريكا، و كيف صمدت كوبا في وجه أمريكا ما يربو عن الثمانين عاماً و الأمثلة كثير ، فمعايير القوة المادية لا تضمن نصراً و لا تستوجب قلتها هزيمة ،فالنصر من عندالله حصرياً و الهزيمة من عند أنفسنا.

🐎 إن الذين يربطون النصر والهزيمة بزعامة شخصٍ أو قيادة فردٍ أو تحالفٍ هنا أو سلاحٍ يأتي من هناك… إنما يظلمون أنفسهم، و يبخسون تضحياتهم، و يرتكبون إثماً يستعجلون به الهزيمة حتى و إن بلغ بهم ضعف أحلامهم فظنوا في ذلك النصر، فإن أخبث أنواع الطابور الخامس هو أن يتسلل إلى القلوب ثقةٌ بغير الله، فأمضى أسلحتنا هو إيماننا بالله وحده، و تجردنا من حولنا و قوتنا إلى حوله سبحانه و قوته، و يقيننا بموعوده، و توكلنا عليه وحده، وحين يرسخ هذا اليقين ، ويستقرَّ في قلوب المؤمنين، فإنهم يصنعون المعجزات، و دونكم ما يفعله بضعة آلافٍ من المجاهدين في غزة، و الذين يرميهم العالم كله عن قوسٍ واحدةٍ، فلا يزيدهم إلا نصراً و صبراً وذِكراً و إيماناً و احتساباً و شكراً، و الحمدلله الذي أحيانا حتى شهِدنا فعل الربانيين أشباه الصحابة في السودان و غزة، و لسوف يفتح الله على أيديهم كما فتح على أيدي أسلافهم من قبل و لا يُخلف الله وعده و لكن أكثر الناس لا يُوقنون.

المقالة السابقة

وجه الحقيقية … استسلام كيكل يغير المعادلة ويعجل بنهاية الحرب … بقلم / إبراهيم شقلاوي

المقالة التالية

🎯 استراتيجيات … سفراء حمدوك .. ( المكتولة ما بتسمع الصايحة ) !!… بقلم .. د. عصام بطران

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *