Popular Now

قراءة في واقع السودان الآن: بين وضوح الحاضر وأوهام التأويل .. بقلم: د.أحمد الطيب السماني. أستاذ الإدارة والتنمية

حرب 15 أبريل في عامها الرابع .. الوقائع .. والسرديات (1-2) .. بقلم: العبيد أحمد مروح

سلسلة الحرب على السودان (25)-2 .. مؤتمر برلين إعادة تشكيل المشهد أم تكريس الفوضى المُدارة؟ .. إعداد: د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الأفريقي

سلسلة مقالات الحرب على السودان – المقالة (التاسعة عشر) – السودان بين مطرقة الضغوط الدولية وسندان صراع النفوذ: مشاورات مغلقة ومسارات استخباراتية جديدة .. إعداد: د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الأفريقي

مدخل عام
يدخل السودان أسبوعاً جديداً من أزمته المتصاعدة بينما يتحول إلى محور رئيسي في التحركات الدبلوماسية والأمنية الإقليمية والدولية. فالتحركات التي شهدتها عواصم مثل واشنطن ولندن والقاهرة والدوحة، والبيانات الصادرة عن الجامعة العربية والكونغرس الأميركي، تعكس جميعها إدراكًا دوليًا بأن الحرب في السودان لم تعد مجرد صراع داخلي، بل أصبحت جزءًا من معادلات جيوسياسية واسعة تشمل البحر الأحمر، والقرن الأفريقي وشرق المتوسط.

مجلس الأمن… مشاورات مغلقة تكشف عمق القلق الدولي

عقد مجلس الأمن الدولي جلسة مغلقة حول السودان في ظل ازدياد التحذيرات الإنسانية، وتفاقم الاتهامات بجرائم وانتهاكات واسعة.
هذه المشاورات تعني أن الملف السوداني يتحرك نحو عتبة قرارات أممية جديدة قد تشمل:

  • دفع نحو هدنة إنسانية ملزمة.
  • تعزيز آليات التحقيق والمساءلة.
  • فرض إجراءات مراقبة دولية على مسارات الحرب.

هذا التطور يأتي في لحظة تستشعر فيها الأمم المتحدة أن الحرب تهدد بالامتداد إلى الإقليم، خصوصاً بعد تقارير عن محاولات إشعال جبهات جديدة في إقليم النيل الأزرق.

الدور العربي: الجامعة العربية تطالب بتحقيقات مستقلة

أدانت جامعة الدول العربية الهجمات المتصاعدة على المدنيين، مؤكدة ضرورة:

  • “تحقيقات مهنية مستقلة”.
  • “محاسبة الجناة”.
  • “وقف الانتهاكات ومنع الانزلاق نحو تفكك الدولة”.

وتبرز أهمية هذا البيان لأنه يتزامن مع برنامج تدريبي أطلقه الأمين العام أحمد أبو الغيط لتعزيز قدرات الكوادر السودانية في المفاوضات الدولية وبناء السلام، ما يشير إلى رغبة عربية في لعب دور مؤثر في مرحلة ما بعد الحرب.

أميركا: خطة استخباراتية واسعة لمواجهة النفوذ الأجنبي في السودان

تداول الكونغرس الأميركي وثائق حول خطة استخباراتية جديدة تستهدف الحد من تأثير القوى الأجنبية المتورطة في حرب السودان.
تشمل الخطة:

  • توسعاً في الرصد الجوي والاتصالات.
  • مراقبة التحركات العسكرية في ولايات الخرطوم، دارفور و النيل الأزرق.
  • تتبع شبكات التمويل التي تغذي الصراع.
  • التضييق على “محاولات تغيير التركيبة السكانية” في مناطق حساسة.

ويشير تحرك الكونغرس إلى أن السودان بات يقع داخل نطاق حماية استخباراتية أميركية مشددة، خصوصاً بعد تقارير عن نشاطات خارجية تستهدف تأجيج النزاع أو إعادة تشكيل مناطق السيطرة.

بريطانيا والولايات المتحدة: السودان على الطاولة في أول زيارة وزارية

خلال زيارة وزيرة الخارجية البريطانية (إيفيت كوبر) إلى واشنطن ولقائها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، كان السودان بنداً أساسياً على جدول المباحثات إلى جانب أوكرانيا وغزة.

أكد البيان البريطاني:

  • “الحاجة الملحة للضغط على الأطراف المتحاربة لقبول هدنة إنسانية”.
  • “منع الفظائع”.
  • “تأمين وصول المساعدات”.

ويعكس هذا الموقف توجهاً غربياً لإعادة هيكلة المسار السياسي في السودان، والانتقال من مواقف الحياد النسبي إلى مواقف أكثر صرامة تجاه أطراف الحرب.

اتهامات بدور إماراتي في إشعال النيل الأزرق

ظهرت تقارير جديدة، أبرزها كتابات الصحفية (رشان أوشي)، تتهم الإمارات بمحاولات “فتح جبهة جديدة” في إقليم النيل الأزرق.

وبرغم أن هذه الاتهامات تحتاج إلى تحقيقات مستقلة، إلا أنها تشير إلى:

  • اتساع دائرة الأطراف الخارجية المتهمة بالتأثير في مسار الحرب.
  • احتمالات إعادة تشكيل التحالفات المسلحة وظهور الشيخ موسي هلال المناوئ لقوات الدعم السريع.
  • خطورة انتقال الصراع إلى جبهات جديدة تهدد وحدة البلاد.

ملف خطير: مخطط لتغيير التركيبة السكانية

كشفت تقارير ميدانية وتحقيقات صحفية عن تحركات تهدف إلى:

  • إعادة توزيع السكان في مناطق معينة.
  • تغيير هوية المجتمعات المحلية.
  • إحلال مجموعات جديدة في مناطق ذات حساسية إثنية أو قبلية.

وتعد هذه الاتهامات من أخطر ما يشهده الصراع لأنها تمس النسيج الاجتماعي وتشكل مقدمة لصراعات طويلة الأمد قد تستمر لسنوات بعد انتهاء الحرب العسكرية.
وهو ما تقوم به قوات الدعم السريع في مناطق سيطرتها المحصورة في إقليمي دارفور وكردفان في غربي السودان

تحليل ختامي: السودان بين العسكرة الدولية وتمدد الصراع الإقليمي

تشير مجمل التطورات الأخيرة إلى أن السودان دخل المرحلة الأكثر تعقيداً من الحرب، حيث تتقاطع:

  • الأجندة الغربية (واشنطن – لندن) و الاتحاد الأوروبي.
  • الأجندة العربية (الجامعة العربية).
  • الأدوار الإقليمية (الإمارات، وإثيوبيا في خلفية المشهد) كأطراف غير مأمونة الجانب للسودانيين.
  • الحسابات الاستخباراتية.
  • التحذيرات الإنسانية.
  • التحولات في مسرح العمليات

هذا يجعل السودان اليوم أمام سيناريوهين محتملين:

أولاً: إعادة هندسة المسار السياسي بدفع دولي قوي وعدم التعويل على الأحزاب السياسية لعدم وجود إرادة سياسية قومية شاملة والكل يبحث عن مصالحة الضيقة عبر سلام شاملة متضمنًا هدنة إنسانية ملزمة، وتفعيل لجان مراقبة، وبناء إطار جديد للتفاوض.

ثانياً: توسع الحرب إلى جبهات جديدة خاصة في كردفان ودارفور والتي توجد لها حواضن لميلشيا الدعم وقوات عبد العزيز الحلو البديل الإماراتي لقوات الدعم السريع وهنا تبرز الأطماع الغربية لحكم ولايتي جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق ضمن ما يعرف بالاتفاقية السلام الشامل والتي أعطت جنوب السودان استقلاله وهنا خطورة الخطة في تفكيك السودان لدويلات يسهل الهيمنة عليها وإدخالها في حروبات عبثية وصناعة أمراء حرب كما حدث في الصومال ورغم يقظة الشعب السوداني ومعرفة نوايا المستعمر القديم والجديد فإن الحور واجب خصوصاً إذا لم تتمكن الجهود الدولية من وقف التمويل الخارجي والتحركات الإقليمية.

وفي كلتا الحالتين، يبدو واضحاً أن السودان لم يعد مجرد ملف محلي، بل أصبح واحدة من أكثر الساحات حساسية في صراع النفوذ العالمي والإقليمي.

البريد الإلكتروني: bshair057@gmail.com

المقالة السابقة

وجه الحقيقة | المشهد السوداني بعد عقوبات الكولمبيين.. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

المقالة التالية

الحرب على السودان — (المقالة العشرون) – الدور الإقليمي وحديث الشرعية .. إعداد: د. الزمزمي بشير عبد المحمود

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *