Popular Now

سلسلة صفقات ترامب – (24) .. محاولة اغتيال ترامب: من يستهدف الرجل… ولماذا تتكرر المحاولات؟ .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الأفريقي

مسارات .. الماء … حينما يصبح سياسة حياة .. د. نجلاء حسين المكابرابي

من جهة أخرى .. ماذا يريد “عيال زايد” من السودان؟ .. عبود عبدالرحيم

الحرب على السودان – المقالة التاسعة والعشرون .. من دارفور إلى أنقرة ومسقط: تدويل الحماية، إعادة توجيه الذهب، وصراع النفوذ على سيادة السودان .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود

مدخل: مشهد يتبدّل وتحالفات تتحرّك
تتسارع التطورات الإقليمية والدولية حول السودان على نحوٍ يعكس انتقال الأزمة من صراعٍ داخلي إلى ساحة تنافس نفوذ متعددة المسارات. بين حديثٍ عن قوة دولية لحماية المدنيين في دارفور، وحراكٍ تقوده القاهرة وجوبا وأنقرة، وتحولٍ لافت في مسار صادر الذهب نحو سلطنة عُمان، تتكشف خيوط معادلة جديدة عنوانها: السيادة مقابل الحماية، والاقتصاد مقابل السياسة.
أولًا: قوة دولية لحماية المدنيين في دارفور… حماية أم وصاية؟
الحديث عن مشاركة أمريكية محتملة ضمن قوة دولية لحماية المدنيين في دارفور يعكس اعترافًا ضمنيًا بفشل المنظومات المحلية في وقف الانتهاكات. لكنه يطرح أسئلة جوهرية:
هل تمثّل هذه القوة إدانة عملية لعجز قوات الدعم السريع عن حماية المدنيين؟
أم أنها مدخل لإعادة تدويل الإقليم تحت لافتة إنسانية، بما قد يمسّ السيادة على دارفور؟
إن التجربة السودانية مع البعثات الدولية تؤكد أن الفاصل بين الحماية والوصاية رفيع، وأن أي تفويض غير منضبط قد يتحول إلى نفوذ دائم يُعاد إنتاجه سياسيًا وأمنيًا.
ثانيًا: حراك القاهرة – جوبا – أنقرة… مسار إقليمي بديل
تزامنًا، يتبلور حراك ثلاثي تقوده مصر وجنوب السودان وتركيا بحثًا عن نافذة لوقف الحرب. زيارة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان إلى أنقرة ولقاؤه بالرئيس رجب طيب أردوغان تحمل دلالات مهمة:
سعيٌ سوداني لتوسيع دائرة الوسطاء خارج الأطر التقليدية.
إدراكٌ إقليمي بأن استمرار الحرب يهدد الأمنين العربي والأفريقي، ويستدعي حلولًا سياسية لا أمنية فقط.
هذا المسار، إن كُتب له التماسك، قد يشكّل بديلًا إقليميًا يقلّل فرص التدويل القسري.
ثالثًا: ذهب السودان يغادر إلى مسقط… اقتصاد السياسة
تحوّل صادر الذهب السوداني باتجاه سلطنة عمان لأول مرة ليس تفصيلًا اقتصاديًا عابرًا. إنه رسالة سياسية بامتياز:
تنويع الأسواق وكسر الاحتكار غير المعلن.
إعادة توجيه البوصلة بعيدًا عن الإمارات العربية المتحدة التي ارتبط اسمها طويلًا بسوق الذهب السوداني.
هذا التحول يعكس محاولة لاستعادة القرار الاقتصادي، وتحييد الموارد الوطنية عن صراعات المحاور.
رابعًا: دارفور بين “البندقية المستأجرة” وأجندات ما بعد الحرب
مع تراجع “أسطورة البندقية المستأجرة” التي حكمت المشهد الميداني، يبرز سؤال المرحلة التالية: من يملأ الفراغ؟
هل تكون قوات حفظ السلام أداة انتقالية لحماية المدنيين فقط؟
أم مدخلًا لإعادة رسم النفوذ على الإقليم، بما يتجاوز الهدف الإنساني؟
الإجابة مرهونة بصرامة التفويض، ومرجعيته الوطنية، وقدرة الدولة السودانية على فرض شروطها.
خامسًا: اشتباكات حقول النفط… رسائل ضغط أم مساومات نفطية؟
الاشتباكات بين قوات الدعم السريع وجنوب السودان في مناطق قريبة من حقول النفط، وعلى رأسها هجليج، تفتح باب التأويل:
هل هي رسائل ضغط لإعادة التموضع السياسي؟
أم مساومات بالنفط تُدار عبر وكلاء إقليميين، في سياق صراع أوسع على الموارد؟
في كلتا الحالتين، يتأكد أن الاقتصاد بات أداة مركزية في إدارة الحرب.
خاتمة: معركة السيادة قبل معركة السلاح
ما يجري اليوم يؤكد أن السودان لا يواجه حرب بنادق فقط، بل حرب سيادة وقرار. التحدي الأكبر هو تحويل الحراك الدولي والإقليمي من أدوات ضغط إلى رافعة حلٍّ وطني، تحفظ وحدة البلاد، وتصون مواردها، وتضع حماية المدنيين في إطار سوداني لا وصاية فيه.
إنها لحظة مفصلية: إما تثبيت مسار يستعيد الدولة، أو فتح أبواب لتدويل طويل الكلفة وعالي المخاطر.

البريد الإلكتروني: bshair057@gmail.com

المقالة السابقة

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. صناعة السردية.. و أدوات تفكيكها .. بقلم/ محمد أحمد أبو بكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

المقالة التالية

وجه الحقيقة | الشراكة الروسية – الأفريقية ودبلوماسية الكفاءات .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *