Popular Now

سلسلة صفقات ترامب – (24) .. محاولة اغتيال ترامب: من يستهدف الرجل… ولماذا تتكرر المحاولات؟ .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الأفريقي

مسارات .. الماء … حينما يصبح سياسة حياة .. د. نجلاء حسين المكابرابي

من جهة أخرى .. ماذا يريد “عيال زايد” من السودان؟ .. عبود عبدالرحيم

سلسلة الخيرية(5) .. التمكين الذي يصنع أمة… لا نظامًا عابرًا .. بقلم/ د.نجلاء حسين المكابرابي

إذا مُكِّنّا في الأرض… فهل نُقيم العدل أم نُقيم أنفسنا؟
ليست السلطة في ميزان القرآن غنيمة، ولا التمكين تشريفًا خالصًا، بل هو اختبار ثقيل.
يقول الله تعالى:
﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ (الحج: 41).
إنها آية ترسم ملامح الحاكم الصالح، والمجتمع الراشد، والدولة التي تعرف معنى المسؤولية.

🌟*التمكين… مسؤولية لا امتياز*
كم من أمةٍ سعت إلى التمكين، فلما نالته انشغلت بالصراع على المكاسب، وغفلت عن جوهر الرسالة.
القرآن يضع معيارًا واضحًا:
ليس المُمكَّن من يسيطر، بل من يُصلح.
وليس الناجح من يعلو كرسيه، بل من يعلو ميزانه الأخلاقي.
أقاموا الصلاة… قبل أن يُقيموا الشعارات
إقامة الصلاة تعني أن تكون الصلة بالله حيّة في القرار والسياسة والاقتصاد.
فإذا انقطعت الصلة، تحولت السلطة إلى استعلاء،
وإذا حضر الخوف من الله، صار الحكم أمانة.

*🌟وآتوا الزكاة… عدالة لا احتكار*
المال في التصور الإسلامي ليس ملكًا مطلقًا، بل أمانة واستخلاف.
المجتمع الذي يُمكَّن فيه أهل الحق لا تُكدَّس فيه الثروات في أيدٍ قليلة،
بل تُدار بروح التكافل، ويُحمى فيه الضعفاء.
وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر… روح الإصلاح
المعروف هو كل ما يُصلح الإنسان،
والمنكر كل ما يُفسده.
والسلطة التي لا تحمي القيم، تفقد مشروعيتها الأخلاقية.
فالأمر بالمعروف ليس خطبةً تُلقى، بل نظامًا يُطبق.
والنهي عن المنكر ليس قسوةً، بل رحمةٌ بالمجتمع قبل أن يستفحل الفساد.
بين النص والواقع
نحن اليوم أحوج ما نكون إلى استحضار هذا المعيار الرباني؛
في الأسرة، في المدرسة، في المؤسسة، وفي الدولة.
فالتمكين لا يبدأ من القمة فقط،
بل يبدأ من تمكين الإنسان من نفسه،
ومن قيمه، ومن ضميره.
🌟*ولله عاقبة الأمور*
تذكيرٌ حاسم بأن دوام الحال من المحال،
وأن السلطة التي لا تقوم على العدل زائلة،
وأن البقاء لمن أقام الحق لا لمن رفع الشعار.
إنها دعوة لكل من يطلب النفوذ أو يُمنح المسؤولية:
*🌟إن مُكِّنتم… فأقيموا الصلاة قبل أن تُقيموا التحالفات،*
وأقيموا العدل قبل أن تُقيموا المظاهر،
وأحيوا المعروف قبل أن تُحيوا المصالح.
فالأرض لا يُصلحها السلاح،
ولا تُقيمها القوة وحدها،
بل يُصلحها رجالٌ ونساءٌ إذا مُكِّنوا…
خشعوا لله، وعدلوا بين الناس، وحرسوا القيم.
ولله عاقبة الأمور.

المقالة السابقة

وجه الحقيقة | نقابة المعلمين… وذاكرة الفوضى! .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

المقالة التالية

القُرآنُ والسُّنَّةُ وتَوَهُّمُ التَّعارُضِ .. قراءة في منهج الفهم الصحيح للنصوص الشرعية .. بقلم/ د. أحمد الطيب السماني

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *