أولًا: إن رؤية الرباعية لتحقيق سلام السودان، والتي يؤيدها المناوئون لحكومة الأمر الواقع ، وكذلك رؤية تلك الحكومة ، لا تتضمن إلزام حكومة السلام المرتقبة ، بتقنين الرقابة الجماهيرية، على الرغم من أن الجماهير هم من قام بثورة ديسمبر 2018، وهم الأحرص علي تحقيق أهدافها.
ثانيًا: ومن دون ذلك ، تكون ترتيبات السلام ، خطوة لتوزيع (كيكة) السلطة فقط ، كما كان التفاوض ، بين المكون العسكري وقحت عام 2019 ، والذي تمخض عن حكومة حمدوك والتي لم تقنن رقابة جماهيرية على أدائها كما لو أن الثورة كانت قد قامت من أجل توزيع (كيكة) السلطة، ولا نتجاوز المنطق السليم لو قلنا أن عدم تقنين الرقابة الجماهيرية هو جذور الأزمة التي يعيشها السودان حاليًا.
ثالثًا: وتفاديا لذلك الخلل الاستراتيجي ، قدمنا مقترحا برؤية وسط ، بين رؤية حكومة الامر الواقع ، ورؤية الرباعية ، تتكون من ثلاث خطوات ، ولانريد تكرار تلك الرؤية هنا ، لاننا سبق ان شرحناها ، عشرات المرات ، بل نريد ان نركز علي الخطوة الثالثة منها فقط ، وهي اعداد برنامج للحكومة الانتقالية ، وهي الامر المهم جدا جدا ، والذي اغفلته الرؤيتان .
رابعًا: وكذلك لا نريد تكرار البنود التي سبق أن اقترحناها ،على سبيل المثال وليس علي سبيل الحصر، في ذلك البرنامج ، بل نريد أن نضيف لها بندًا جديدًا، وهو إلزام حكومة السلام بتقنين الرقابة الجماهيرية التي تساهم في تحقق أهداف ثورة ديسمبر 2018.
خامسًا: وعلي سبيل المثال إلزام حكومة السلام بإصدار وتنفيذ خلال مدة لا تتجاوز الشهر من حلف اليمين قوانين تقنن الرقابة الجماهيرية، ومنها:
١. قانون يعطي كل مواطن ، الحق في ضبط أي شخص يقوم ببيع مواد الإغاثة، بحيث لا يتحرك ذلك الشخص من مكانه، ولا يحرك مواد الإغاثة التي يتاجر فيها من محلها إلى حين وصول الشرطة ، وتوليها للأمر، وكذلك إعطاء كل مواطن ، الحق في متابعة ذلك البلاغ للتأكد من أن ذلك المتهم ، قد نال العقوبة المغلظة ، التي ينص عليها ذلك القانون، ومن ضمنها سحب رخصته.
٢. قانون آخر يعطي كل مواطن/مواطنين الحق في التبليغ عن أي فساد لنيابة حماية الأموال العامة أو أي جهة خصصت لمكافحة الفساد ، كما يعطي كل مواطن/مواطنين الحق في متابعة البلاغ حتي صدور الحكم النهائي.
سادسًا: ولا بد أن تلزم تلك القوانين ، الجهات الرسمية التي تصلها بلاغات المواطنين ، توفير الإمكانيات التي تمكنها من التجاوب العاجل معها وعدم تحميل المبلغ أية أعباء مثل توفير الترحيل أو خلافه.
سابعًا: وغني عن القول بأن الرقابة الرسمية عن طريق ديوان المراجع العام ، والمراجعة الداخلية ، والبرلمانات قد أثبتت عدم جدواها بدليل أن مواد الإغاثة، والتي هي حق للطبقات الضعيفة من المواطنين تباع الآن في الأسواق على مرأى ومشهد من تلك الرقابات الرسمية، ولكنها لا تحرك ساكنًا.
ثامنًا: ولا بد أن تكون الرقابة الجماهيرية مجانًا وغير مؤسسية حتى لا
تتسرب لها ، البيروقراطية ، وباقي عيوب الخدمة المدنية.

