Popular Now

وضاعت إبرة البرهان في جبل القش .. د. بابكر عبدالله محمد علي

من الخرطوم إلى طهران: كيف خططت واشنطن وتل أبيب للهبوط الناعم والسقوط الخشن؟(20) ما بعد الحرب على إيران: إعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط بين التسوية والردع والتحولات الاقتصادية .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشؤون الاستراتيجية والعلاقات الدولية والشأن الأفريقي

منشورات د. أحمد المفتي رقم 6104| إبرام اتفاق بين د. أحمد المفتي والذكاء الاصطناعي لتحسين مضمون المنشورات لمصلحة الوطن والمواطنين

من الخرطوم إلى طهران: كيف خططت واشنطن وتل أبيب للهبوط الناعم والسقوط الخشن؟(20) ما بعد الحرب على إيران: إعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط بين التسوية والردع والتحولات الاقتصادية .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشؤون الاستراتيجية والعلاقات الدولية والشأن الأفريقي

مقدمة
تمثل التطورات الأخيرة المرتبطة بالتفاهم الأمريكي – الإيراني واحدة من أهم التحولات الجيوسياسية التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة. فبعد أسابيع من التصعيد العسكري والتهديدات المتبادلة، انتقلت الأطراف الرئيسية إلى مرحلة جديدة عنوانها التهدئة المشروطة وإعادة ترتيب المصالح الإقليمية والدولية.
ولا تقتصر أهمية هذه التطورات على الملف الإيراني وحده، بل تمتد آثارها إلى إسرائيل ولبنان والخليج العربي وأوروبا، كما تنعكس بصورة مباشرة على ملفات أخرى، من بينها الأزمة السودانية وإعادة تشكيل التوازنات الاقتصادية والاستراتيجية في المنطقة.

أولاً: نهاية الحرب أم بداية مرحلة جديدة؟
تشير المؤشرات السياسية إلى أن وقف المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لا يعني انتهاء الصراع بصورة كاملة، وإنما يمثل انتقالاً من المواجهة العسكرية إلى التنافس السياسي والاقتصادي والاستراتيجي.
فالقضايا الجوهرية التي أدت إلى التوتر ما زالت قائمة، وفي مقدمتها:
– البرنامج النووي الإيراني.
– النفوذ الإقليمي لطهران.
– مستقبل التحالفات العسكرية في المنطقة.
– دور الحلفاء الإقليميين وفي مقدمتهم إسرائيل.
وبالتالي فإن ما تحقق حتى الآن أقرب إلى هدنة استراتيجية طويلة الأمد منه إلى تسوية نهائية شاملة.

ثانياً: هل خرجت إيران أقوى من الحرب؟
من أبرز نتائج الأزمة الأخيرة أن إيران تمكنت من المحافظة على تماسك مؤسسات الدولة وقدراتها الأساسية رغم الضغوط العسكرية والسياسية والاقتصادية.
كما أن الحديث عن برامج استثمارية وصناديق تمويل ضخمة ومشروعات اقتصادية مشتركة بعد انتهاء الحرب يعكس رغبة إقليمية ودولية في إعادة دمج الاقتصاد الإيراني تدريجياً داخل منظومة الاقتصاد العالمي.
وتشير بعض التقديرات المتداولة إلى إمكانية مساهمة استثمارات وشراكات إقليمية واسعة في دعم الاقتصاد الإيراني خلال المرحلة المقبلة، بما يفتح الباب أمام مشاريع إعادة تأهيل البنية التحتية وتعزيز قطاعي الطاقة والصناعة.
ومن الناحية الاستراتيجية، نجحت طهران في ترسيخ معادلة جديدة مفادها أن أي محاولة لعزلها أو تجاوزها في ترتيبات الأمن الإقليمي أصبحت أكثر صعوبة من السابق.

ثالثاً: إسرائيل بين أزمة الردع وأزمة القيادة
أظهرت التطورات الأخيرة وجود نقاشات وخلافات داخل إسرائيل حول نتائج المواجهة مع إيران وحدود القوة العسكرية في تحقيق الأهداف السياسية الكبرى.
ففي الوقت الذي تؤكد فيه القيادة الإسرائيلية أنها حققت أهدافاً مهمة، ترى أطراف أخرى أن الحرب لم تنهِ التحديات الاستراتيجية التي تواجهها إسرائيل، بل كشفت حدود العمل العسكري المنفرد في بيئة إقليمية شديدة التعقيد.
كما أن استمرار التوتر على الجبهة اللبنانية، والجدل الداخلي حول إدارة الحرب، يضيفان أعباء جديدة على المشهد السياسي الإسرائيلي ويزيدان من الضغوط على القيادة الحالية.

رابعاً: من اليورانيوم إلى حزب الله… المقايضة الاستراتيجية
أحد أهم الأسئلة المطروحة بعد الاتفاق يتمثل في العلاقة بين الملف النووي الإيراني والملفات الإقليمية الأخرى.
فبعض التحليلات ترى أن المفاوضات المستقبلية لن تقتصر على مستويات التخصيب أو المخزون النووي فقط، وإنما ستشمل أيضاً قضايا النفوذ الإقليمي، والعلاقات مع الحلفاء، ومستقبل الترتيبات الأمنية في لبنان والخليج.
ولهذا السبب تبدو المرحلة المقبلة مرشحة لتفاوض متعدد المسارات، تتداخل فيه الملفات النووية والأمنية والسياسية بصورة غير مسبوقة.

خامساً: أوروبا والبحث عن بدائل الطاقة
كشفت الحرب الأخيرة هشاشة الاعتماد المفرط على بعض الممرات البحرية الاستراتيجية، وفي مقدمتها مضيق هرمز.
ومن هنا برزت مشاريع جديدة تهدف إلى تنويع مسارات نقل الطاقة وربط مصادر الغاز والنفط بأسواق أوروبا عبر ممرات بديلة تقلل من المخاطر الجيوسياسية.
وفي هذا السياق تكتسب المبادرات الأوروبية الجديدة أهمية متزايدة، خصوصاً تلك التي تعتمد على التعاون مع دول عربية محورية مثل مصر والمملكة العربية السعودية.
ويمكن النظر إلى هذه المشاريع باعتبارها جزءاً من عملية إعادة هيكلة شاملة لخريطة الطاقة العالمية في مرحلة ما بعد الأزمات الكبرى.

سادساً: الخليج بين الاستثمار والاستقرار
يلاحظ أن دول الخليج تتجه بصورة متزايدة نحو توظيف أدوات الاقتصاد والاستثمار لتعزيز الاستقرار الإقليمي.
فبعد سنوات من التوترات والصراعات، أصبحت التنمية الاقتصادية وجذب الاستثمارات وبناء الشراكات العابرة للحدود تمثل أدوات أكثر فاعلية وأقل تكلفة من الصراعات المفتوحة.
ومن هذا المنطلق يمكن تفسير الاهتمام المتزايد بالمشروعات الاستثمارية الكبرى المرتبطة بإيران والمنطقة ككل، باعتبارها محاولة لتحويل التهدئة السياسية إلى مصالح اقتصادية متبادلة يصعب التفريط فيها.

سابعاً: السودان في قلب التحولات الإقليمية
في الوقت الذي تتجه فيه المنطقة نحو التهدئة، ما تزال الحرب السودانية تمثل أحد أكثر الملفات تعقيداً في الشرق الأوسط وأفريقيا.
وقد حملت التطورات الأخيرة عدة مؤشرات مهمة، من بينها:
– استمرار الهجمات بالطائرات المسيّرة على عدد من المدن السودانية.
– تزايد المخاوف من استهداف البنية التحتية للطاقة والخدمات.
– استمرار المعاناة الإنسانية في مناطق النزاع.
وتبرز مدينة الأبيض بوصفها نموذجاً لهذه التحديات، في ظل التقارير المتداولة حول استهداف منشآت مدنية وخدمية وما يترتب على ذلك من آثار اقتصادية وإنسانية.

ثامناً: أول اجتماع أوروبي في الخرطوم… رسائل سياسية واقتصادية
يحمل انعقاد أول اجتماع أوروبي في الخرطوم منذ اندلاع الحرب دلالات سياسية واستراتيجية مهمة.
فهو يعكس اهتماماً أوروبياً متجدداً بالتطورات السودانية، كما يشير إلى إدراك متزايد بأن استقرار السودان يمثل جزءاً من منظومة الأمن الإقليمي المرتبطة بالبحر الأحمر والهجرة والطاقة والتجارة الدولية.
كما يمكن تفسير هذه الخطوة باعتبارها محاولة لاستكشاف فرص الانخراط في مرحلة إعادة الإعمار المستقبلية إذا ما نجحت الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب.

تاسعاً: السودان بين الاستثمار وإعادة البناء
بالتوازي مع التحديات الأمنية، تظهر مؤشرات على استمرار اهتمام بعض المستثمرين الإقليميين بالسوق السودانية.
ويرتبط ذلك بعدة عوامل، منها:
– الموارد الطبيعية الكبيرة.
– الموقع الجغرافي الاستراتيجي.
– الحاجة الضخمة إلى إعادة الإعمار.
– إمكانيات التوسع في قطاعات التعدين والطاقة والصناعة.
غير أن نجاح هذه الفرص يظل مرهوناً بتحقيق قدر معقول من الاستقرار السياسي والأمني خلال المرحلة المقبلة.

الخاتمة
تكشف تطورات ما بعد الحرب على إيران أن الشرق الأوسط دخل مرحلة جديدة تختلف عن مراحل الصدامات التقليدية السابقة.
فالتوازنات الجديدة تقوم على الجمع بين الردع العسكري والانفتاح الاقتصادي والتفاوض السياسي، وهو ما يدفع مختلف الأطراف إلى إعادة حساباتها الاستراتيجية.
كما تؤكد التطورات الأخيرة أن القوة العسكرية وحدها لم تعد كافية لحسم الصراعات أو فرض الإرادات السياسية بصورة مطلقة، وأن الاقتصاد والاستثمار والطاقة أصبحت أدوات لا تقل أهمية عن أدوات القوة الصلبة.
أما السودان، فإنه يقف أمام فرصة تاريخية للاستفادة من التحولات الإقليمية الجارية، شريطة التوصل إلى تسوية وطنية تحفظ وحدة الدولة وتعيد بناء المؤسسات وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التنمية والاستقرار.
مع خالص التقدير والاحترام

المقالة السابقة

منشورات د. أحمد المفتي رقم 6104| إبرام اتفاق بين د. أحمد المفتي والذكاء الاصطناعي لتحسين مضمون المنشورات لمصلحة الوطن والمواطنين

المقالة التالية

وضاعت إبرة البرهان في جبل القش .. د. بابكر عبدالله محمد علي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *