في التخطيط والإدارة وإدارة دعم القرار:
حينما برز اسم الدكتور كامل إدريس صاحبه قبل فترة ليست بالقصيرة إرهاصات أن الرجل بات قريباً من رئاسة مجلس الوزراء، وعندما أصبح الأمر واقعاً صاحبه بروز كتيب من إعداده يتناول خطة ورؤية دكتور كامل ادريس لإدارة الشأن السوداني.
شخصياً سعدت أيما سعادة برجل يأتي برؤية وخطة مكتوبة رغم قناعتي أن الخطط، والرؤى، والأهداف الاستراتيجية والأهداف القصيرة والثانوية تحتاج لفرق عمل مبصرة وعالمة وعارفة بمحتوي الخطة والحلم والرسالة وموارد بشرية ومالية في بلد لا يعاني من نقص أفكار وخطط ورؤى، ولكنه يعاني من ضعف الفعالية والهزيمة النفسية، وهي من أخطر الأمراض التي أصابت المجتمع السوداني قاطبة. فشعب السودان يعاني من مرض خطير يمكنني أن اسميه و أطلق عليه [[ السرطان السلوكي ]] أو ما يمكن أن نسميه بالإنجليزية [[ A Cancerous
Social Behavior ]]
أو بأكثر دقة علمية [[ Social Pathology]] وهو يعني اعتلال سلوكي مجتمعي تفشت بسببه مجموعة من العلل والأمراض، أبرزها:
1/ الكذب والخداع في المعاملات وتفشي الرشاوى.
2/ ضعف احترام القانون والنظام.
3/ المحسوبية والقبلية الضيقة.
4/ الاتكالية وغياب المسؤلية.
5/ خطاب الكراهية. والاستقطاب.
وقد تسللت كل هذه السلوكيات الي المجتمع نتيجة عدة عوامل متراكمة مثل الأزمات الاقتصادية الطويلة والمتراكمة و التي تدفع البعض البحث عن حلول عملية فردية ولو كانت غير أخلاقية أحياناً. وأعزي السبب الأساسي من جملة كثير من هذه الأسباب منها ضعف الموسسات التعليمية والتربوية على مستوي التعليم العام والعالي، وفشله في غرس القيم الأخلاقية الفاضلة والمبادئ الإنسانية الرفيعة، ونتيجة لذلك برز غياب القدوة في كل المواقع السياسية (الحكومات) والمجتمعية (الإدارة الأهلية) فأفرزت عملاء وخونة ضد وطنهم وشعبهم فارتموا في أحضان المستعمر والقوى المتربصة بنهب موارده وثرواته الطبيعية والمعدنية.
عليه، وبذات التحليل أعلاه، فإن إدارة مجتمع بهذا الشكل يحتاج لحلول عملية فردية ذات طابع يتميز بالشخصيات الكاريزمية والشجاعة القادرة على ابتكار حلول عبر قوة الشخصية، والتمتع بقدرات تخطيطية هائلة أكبر بكثير من شخصيات تنتظر من الآخرين رسم سياسات وخطط لهم للتنفيذ، بينما الواقع يشير إلى ضرورة تنفيذ خطط طوارئ اسعافية وخطط مستعجلة لشعب تطحنه حرب شعواء شردت الملايين ونهبت كل ما يملكه الشعب، حتى من ما يملكه المواطن من مسكن، ومأوى، وسيارة، وأثاث وغيره من مقتنيات شخصية. و هذه تحتاج خطط طارئة لا تتوفر لكثير من الشخصيات مع القدرة علي صناعتها وتوفيرها بالسرعة المطلوبة والتي تحتاج الي التمتع بمهام إدارية وتخطيطية و تنفيذية عالية الاستجابة والقدرة على إيجادها …
في الوقت نفسه فإن إدارة الدولة برئاسة كامل ادريس تفتقد لا بسط مقومات ادارة بهذه المواصفات وافتقادها لدعم القرارات التي من الممكن أن تتخذ في هذا الواقع المعقد وقمة الفشل اللا إرادي تتمثل في رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس والكثير من وزراء حكومته والذين قد أتعرض للبعض منهم في الكبسولات القادمة …
الملخص: لقد طفت خلال معركة الكرامة عبر العديد من الولايات نهر النيل، الولاية الشمالية، كسلا القضارف وبعض المدن المختلفة، ولم أقف على أي عامل نجاح او تجربة تحتذى إلا تجربة واحدة ناجحة تعتبر مشروع نموذج [[ Pilot Scheme]] لضابط شرطة صغير في الرتبة ولكنه كبير في الفهم والحركة والإنجاز ذلك هو المقدم شرطة (مهند الحربي) مدير جوزات شرطة وادي حلفا، والذي حقق خلال فترة شهرين فقط من توليه ادارة الجوزات بحلفا ما عجز عنه الكثيرين ممن سبقوه .
1/ خلال شهرين فقط أقام منشآت حيوية تمثلت في تجديد مبنى الإدارة وقام بإنشاء مقر جديد بطابقين.
2/ أثاثات جديدة لكل المكاتب وتركيب كاميرات للمراقبة في صالة الجوزات جعلت مكتبه عبارة عن غرفة مراقبة لإدارة الجوازات.
3/ بناء عدد من المساكن لزملائه الضباط وضباط الصف.
4/ بناء استراحة ميز للضباط.
5/ تمليك كل القوة العاملة للضباط والجنود وسائل كسب عيش إضافية لتغطية مصروفات المعيشة المتزايدة.
6/ إدخال جميع العاملين من الضباط وضباط الصف والجنود وأسرهم في تغطية تأمين طبي صحي علاجي عبر أحدث مركز طبي في المدينة.
7/ خلق بيئة عمل سليمة.
كل هذه المنجزات والنجاح الإداري حققه عن طريق الدعم الذاتي الشعبي وقليل جداً من الدعم الحكومي .. تحت ظروف الحرب الضاغطة …بالتالي هذه هي الكاريزما والشخصية القادرة على الحلول والابتكار، والقادرة على التعاطي والتفاعل الإيجابي لإيجاد حلول في زمن الحرب والطوارئ والكوارث.
أرشحه ليكون واليًا علي الشمالية او نهر النيل أو الخرطوم. لا أعرفه من قبل، تعرفت عليه من خلال ما أنجز.
والله الموفق.


