Popular Now

السودان بعد الخرطوم… معركة دارفور وإعادة تشكيل الدولة(١٢).. إلى أين تتجه الحرب على السودان؟ .. بين مبادرات السلام وتشدد الخرطوم… هل تقترب الحرب من نقطة التحول السياسي؟ .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الأفريقي والدراسات الاستراتيجية وتحليل النزاعات

منشورات د. أحمد المفتي رقم 6136 | العالم يخفض التكلفة الإدارية للأمم المتحدة و ليته يفعل كذلك ما هو أهم !!!

أصل القضية | السودان… يوم عاد الناس هل عاد الإنسان؟ .. د. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية وتحليل الأزمات

السودان بعد الخرطوم… معركة دارفور وإعادة تشكيل الدولة(١٢).. إلى أين تتجه الحرب على السودان؟ .. بين مبادرات السلام وتشدد الخرطوم… هل تقترب الحرب من نقطة التحول السياسي؟ .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الأفريقي والدراسات الاستراتيجية وتحليل النزاعات

مقدمة
دخلت الحرب السودانية مرحلة جديدة تتسم بتداخل الضغوط العسكرية مع الحراك الدبلوماسي، بعدما تكثفت المبادرات الإقليمية والدولية الهادفة إلى وقف إطلاق النار، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية في عدد من الجبهات. وأصبحت الأسئلة تدور حول ما إذا كانت البلاد تقترب من تسوية سياسية، أم أن التطورات الميدانية ستفرض معادلة جديدة قبل الوصول إلى أي اتفاق.
وتكشف التطورات الأخيرة أن الأزمة لم تعد تُدار في ميادين القتال وحدها، بل باتت تُصاغ أيضاً في غرف التفاوض والعواصم الإقليمية والدولية، وسط تباين واضح في رؤى الأطراف حول شروط إنهاء الحرب.
أولاً: الخرطوم تتمسك بشروطها… لا هدنة قبل ترتيبات أمنية واضحة
أبرز ما ميز الأسبوع الأخير هو تداول مقترحات أمريكية لوقف الحرب، إلى جانب تقارير صحفية تحدثت عن مشاورات واتصالات دبلوماسية مكثفة.
وفي المقابل، تمسكت الحكومة السودانية، وفق ما نقلته وكالة رويترز وتقارير إعلامية أخرى، بموقف يقوم على أن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يسبقه انسحاب كامل لقوات الدعم السريع من المدن والمرافق المدنية، مع إعادة انتشار القوات النظامية وفق ترتيبات أمنية واضحة، رافضةً الاكتفاء بانسحاب جزئي.
ويعكس هذا الموقف قناعة لدى الخرطوم بأن أي هدنة لا تعالج الجوانب الأمنية بصورة شاملة قد تؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمة بدلاً من حلها.
ثانياً: تركيا وقطر… دعم للحل السياسي وتعزيز مؤسسات الدولة
شهدت الأيام الأخيرة مواقف إقليمية لافتة، حيث أعلنت تركيا دعمها للموقف السوداني بشأن ضرورة معالجة الملفات الأمنية قبل تثبيت أي هدنة، وهو ما يعكس استمرار اهتمام أنقرة باستقرار السودان.
كما أعلنت قطر خطوات جديدة تتعلق بوجودها الدبلوماسي ودعمها للسودان، في مؤشر على رغبة الدوحة في الإسهام في جهود الاستقرار وإعادة الإعمار، مع استمرار تقديم المساعدات الإنسانية ودعم المؤسسات الوطنية.
وتؤكد هذه التحركات أن عدداً من الدول الإقليمية يفضل الدفع نحو تسوية تحفظ وحدة السودان ومؤسسات الدولة، مع التركيز على الجوانب الإنسانية والاقتصادية إلى جانب المسار السياسي.
ثالثاً: واشنطن بين الوساطة والتحالفات الإقليمية
أعادت المبادرة الأمريكية طرح التساؤلات حول طبيعة الدور الأمريكي في الأزمة السودانية، وحول مدى قدرة واشنطن على التوفيق بين جهود الوساطة وعلاقاتها الاستراتيجية مع شركائها الإقليميين.
وفي هذا السياق، استمرت الحكومة السودانية في التعبير عن تحفظاتها تجاه أي ترتيبات لا تراعي رؤيتها الأمنية، كما واصلت إثارة ملف التدخلات الخارجية في النزاع.
وفي المقابل، تناولت تقارير صادرة عن منظمات دولية وتحقيقات صحفية غربية مزاعم بشأن تقديم دعم خارجي لقوات الدعم السريع، ومن بين الدول التي ورد اسمها في بعض تلك التقارير دولة الإمارات العربية المتحدة، بينما نفت الإمارات بصورة متكررة هذه الاتهامات، وأكدت أنها تدعم الحلول السلمية وتقدم مساعدات إنسانية، وأنها ليست طرفاً في النزاع.
ويعكس استمرار هذا الجدل حجم التعقيد الذي يحيط بالأزمة السودانية، ويؤكد أن ملف التدخلات الخارجية سيظل أحد أكثر ملفات الحرب حساسية على المستويين السياسي والقانوني.
رابعاً: الميدان ما زال يفرض إيقاع السياسة
في الوقت الذي تتواصل فيه المبادرات السياسية، تستمر العمليات العسكرية في عدد من المحاور، بما في ذلك مناطق كردفان والدلنج وأجزاء من دارفور.
وتؤكد التجارب الدولية أن نتائج الميدان تؤثر بصورة مباشرة في مسارات التفاوض، إذ يسعى كل طرف إلى تحسين موقعه العسكري قبل الدخول في أي تسوية سياسية، وهو ما يفسر استمرار القتال بالتوازي مع الحراك الدبلوماسي.
ومن ثم، فإن مستقبل المبادرات المطروحة سيظل مرتبطاً بما ستسفر عنه التطورات العسكرية خلال الأسابيع المقبلة.
خامساً: الاقتصاد والأمن الغذائي… بداية التفكير في مرحلة ما بعد الحرب
رغم استمرار الحرب، برزت مؤشرات على الاهتمام بملفات التعافي الاقتصادي، من بينها الإعلان عن مشروع زراعي مشترك بين السودان ومصر يستهدف تعزيز الأمن الغذائي.
ويشير ذلك إلى أن بعض مؤسسات الدولة بدأت تنظر إلى ما بعد الحرب، باعتبار أن إعادة بناء الاقتصاد ستكون أحد أهم التحديات الوطنية، وأن الأمن الغذائي سيشكل ركيزة أساسية في مرحلة إعادة الإعمار.
إلى أين تتجه الحرب؟
تشير القراءة الاستراتيجية إلى أن السودان يقف أمام ثلاثة سيناريوهات رئيسية:
السيناريو الأول: استمرار العمليات العسكرية حتى يسعى أحد الأطراف إلى فرض وقائع جديدة قبل أي اتفاق سياسي.
السيناريو الثاني: التوصل إلى هدنة مؤقتة إذا جرى التوافق على ترتيبات أمنية تلبي الحد الأدنى من مطالب الأطراف.
السيناريو الثالث: إطلاق عملية سياسية أوسع برعاية إقليمية ودولية، إذا ترافقت الضغوط الدبلوماسية مع تغيرات ميدانية تدفع نحو التسوية.

خاتمة
تكشف تطورات يوليو 2026 أن الحرب السودانية تدخل مرحلة يزداد فيها تأثير السياسة والدبلوماسية، دون أن يفقد الميدان دوره الحاسم في رسم موازين القوى.
ويبقى نجاح أي مبادرة مرهوناً بقدرتها على معالجة جذور الأزمة، وضمان حماية المدنيين، واستعادة مؤسسات الدولة، واحترام سيادة السودان ووحدة أراضيه.
فالسلام المستدام لن يتحقق بمجرد وقف إطلاق النار، بل يحتاج إلى ترتيبات أمنية قابلة للتنفيذ، وتوافق سياسي واسع، وبرنامج وطني لإعادة الإعمار والمصالحة، حتى يتمكن السودان من الانتقال من إدارة الحرب إلى بناء السلام والدولة.

المقالة السابقة

منشورات د. أحمد المفتي رقم 6136 | العالم يخفض التكلفة الإدارية للأمم المتحدة و ليته يفعل كذلك ما هو أهم !!!

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *