Popular Now

السودان بين زحف الميدان وشراكات المستقبل.. هل اقتربت نقطة التحول الكبرى؟ (26) .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب .. الباحث المختص في الشأن الإفريقي والدراسات الاستراتيجية وتحليل النزاعات

منشورات د. احمد المفتي رقم 6153 .. ( بدعم من الذكاء الاصطناعي وتعليقاته في نهاية هذا المنشور ) .. هتف الشعب : “حريق العملة ، حريق الشعب ” ، ولكنه لم يحل المشكلة !!

وجه الحقيقة | السودان… مزاد السياسة ولعنة السلطة .. إبراهيم شقلاوي

السودان بين زحف الميدان وشراكات المستقبل.. هل اقتربت نقطة التحول الكبرى؟ (26) .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب .. الباحث المختص في الشأن الإفريقي والدراسات الاستراتيجية وتحليل النزاعات

تشهد الحرب في السودان تطورات متسارعة توحي بأن ميزان الصراع يدخل مرحلة مختلفة، حيث تتزامن المكاسب العسكرية للقوات المسلحة مع تحولات إقليمية ودبلوماسية قد تعيد رسم خريطة العلاقات والتحالفات في المنطقة. فالميدان يتغير بسرعة، بينما تتحرك العواصم الإقليمية لترتيب مرحلة ما بعد الحرب، الأمر الذي يجعل السودان أمام منعطف تاريخي قد يحدد شكل الدولة ومستقبل الإقليم بأكمله.
تقدم ميداني يعيد رسم خريطة العمليات
في شمال كردفان أعلنت القوات المسلحة السودانية تحقيق تقدم واسع، بسيطرتها على عدد من المناطق الإستراتيجية، وفي مقدمتها مدينة بارا، مع إحكام السيطرة على طريق الصادرات، أحد أهم الشرايين الاقتصادية والعسكرية في البلاد.
ويمثل هذا التطور، إذا استمر وترسخ، تحولاً مهماً في مسار العمليات، لأنه يحد من قدرة قوات الدعم السريع على المناورة، ويؤثر في خطوط الإمداد والانتشار، ويفتح المجال أمام عمليات عسكرية جديدة لاستعادة بقية المناطق.
كما دفعت القيادة العامة للقوات المسلحة بقوات نوعية جديدة لاستكمال إعادة الانتشار وتعزيز المكاسب الميدانية، وهو ما يعكس انتقال الجيش من مرحلة الدفاع في كثير من الجبهات إلى مرحلة المبادرة والهجوم المنظم.
تراجع ميداني وضغوط إقليمية
تزامناً مع التطورات العسكرية، برزت مؤشرات على تراجع أوضاع قوات الدعم السريع في بعض المحاور، وسط تقارير عن انسحابات وإعادة تموضع في عدد من المناطق.
وفي السياق الإقليمي، أفادت تقارير بتوافق دولتين مجاورتين على إبعاد عناصر تابعة للدعم السريع عن حدودهما، وهو تطور – إذا تأكد واستمر – قد يضيق هامش الحركة أمام القوات، ويعكس تزايد حرص دول الجوار على منع امتداد تداعيات الحرب إلى أراضيها.
وتشير هذه التطورات إلى أن البيئة الإقليمية أصبحت أكثر حساسية تجاه استمرار النزاع، مع تنامي القناعة بأن استقرار السودان يمثل ركيزة أساسية لاستقرار القرن الإفريقي ومنطقة الساحل.
تضحيات مشتركة في ساحات القتال
وفي خضم العمليات العسكرية، نعت حركة العدل والمساواة السودانية وحركة تحرير السودان أحد أبرز قادة القوات المشتركة، الجنرال عبد الله هنو، الذي استشهد خلال العمليات.
وتجسد هذه الخسارة حجم التضحيات التي تقدمها القوى المشاركة في القتال، كما تعكس استمرار التنسيق بين القوات المسلحة والقوات المشتركة في عدد من مسارح العمليات، خاصة في إقليم دارفور وكردفان.
شراكة سودانية – سعودية تتجاوز الاقتصاد
على الصعيد السياسي والاقتصادي، برزت أنباء عن اقتراب السودان والمملكة العربية السعودية من توقيع اتفاق إستراتيجي جديد قد يفتح مرحلة مختلفة في العلاقات الثنائية.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تعمل فيه الرياض على توسيع حضورها الإقليمي، وتعزيز استثماراتها في قطاعات الطاقة، والزراعة، والموانئ، وسلاسل الإمداد، وهي مجالات يمتلك السودان فيها إمكانات كبيرة تؤهله ليكون شريكاً إستراتيجياً مهماً.
ولا تقتصر أهمية هذه الشراكة على بعدها الاقتصادي، بل تمتد إلى دعم الاستقرار الإقليمي، وتعزيز أمن البحر الأحمر، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مجالات الاستثمار وإعادة الإعمار بعد انتهاء الحرب.
تحولات إقليمية متسارعة
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الحراك الدولي في ملفات الطاقة والأمن، ومن بينها المباحثات المتعلقة بالتعاون النووي السلمي بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، وهو ما يعكس حجم التحولات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.
وفي ظل هذه المتغيرات، تبدو الحاجة ملحة أمام السودان إلى بناء شراكات متوازنة تقوم على المصالح المشتركة، وتحفظ سيادته الوطنية، وتساعد في إعادة بناء الاقتصاد ومؤسسات الدولة.
خلاصة القول
تكشف تطورات الأيام الأخيرة أن السودان يقترب من مرحلة قد تكون الأكثر حسماً منذ اندلاع الحرب. فالمكاسب العسكرية، إذا استمرت، قد تفرض واقعاً جديداً على طاولة التفاوض، بينما تفتح التحركات الإقليمية والاقتصادية الباب أمام إعادة صياغة علاقات السودان الخارجية على أسس أكثر استقراراً.
غير أن النجاح العسكري وحده لا يكفي، فالتحدي الأكبر سيظل في تحويل هذه المكاسب إلى مشروع وطني شامل يعيد بناء الدولة، ويحقق السلام العادل، ويطلق عملية تنمية حقيقية تعيد للسودان مكانته الطبيعية في محيطه العربي والإفريقي، ليكون جسراً للتعاون والاستقرار، لا ساحة للصراعات والتجاذبات.

المقالة السابقة

منشورات د. احمد المفتي رقم 6153 .. ( بدعم من الذكاء الاصطناعي وتعليقاته في نهاية هذا المنشور ) .. هتف الشعب : “حريق العملة ، حريق الشعب ” ، ولكنه لم يحل المشكلة !!

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *