Popular Now

حرب السودان صراع الداخل وفتنة الخارج .. هشام محمود سليمان

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. السودان … أنا حر يا زوربا !!؟ .. د. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية وتحليل الأزمات

السودان والفجوة التنموية .. ليس إفتقاراً للمعرفة… بل من فائض المعرفة غير المُطبَّقة .. د. أحمد الطيب السماني .. أستاذ الإدارة والتنمية

حرب السودان صراع الداخل وفتنة الخارج .. هشام محمود سليمان

لم تكن حرب السودان التي اندلعت في الخامس عشر من أبريل 2023 مجرد خلاف عابر بين قائدين، ولا صراعًا بسيطًا على السلطة وإنما كانت انفجارا لتراكمات طويلة اختلطت فيها السياسة بالسلاح والطموحات الشخصية بالمصالح الحزبية ثم جاءت الأطماع الإقليمية والدولية لتجد في هشاشة الدولة السودانية بوابة مفتوحة لقد حمل وجود قوة مسلحة ضخمة خارج البنية التقليدية للقوات المسلحة بذور الصدام منذ البداية وجاءت مرحلة الانتقال السياسي لتزيد المشهد اضطرابا فدخلت القوى المدنية في صراعاتها وتنازعت الرؤى حول السلطة والجيش والإصلاح حتى تحول الخلاف إلى حرب مفتوحة غير أن اختزال الحرب في أسباب داخلية وحدها يجافي الحقيقة فالسودان بموقعه الاستراتيجي وثرواته وسواحله الممتدة على البحر الأحمر أصبح ساحة تتقاطع فيها المصالح والمشروعات وهنا تتجلى ما يمكن تسميته بالمؤامرة الساحلية صراع الموانئ والممرات البحرية والنفوذ الإقليمي حيث وجدت أطراف خارجية في الحرب فرصة لإعادة تشكيل التوازنات وفق مصالحها وفي هذا المشهد تتحمل بعض الشخصيات والقوى المدنية نصيبا من المسؤولية السياسية فثمة فارق بين الدبلوماسية المشروعة وبين الارتماء في أحضان الخارج بعضهم احتمى بالعواصم الأجنبية وتباهى بالقرب من السفراء ومراكز النفوذ وسعى إلى تدويل الصراع حتى أصبح الخارج في بعض الأحيان مرجعا للحسم بدلا من الشعب السوداني وكان الأخطر هو التماهي مع أجندات الآخرين وتقديم خصومات الداخل على مصلحة الوطن وكأن العقوبات والضغوط الخارجية يمكن أن تبني دولة مستقرة لكن الحرب كشفت في المقابل معدن المؤسسة العسكرية السودانية فبعد الصدمة الأولى راهن كثيرون على انهيارها غير أنها تماسكت واستوعبت الضربات وأعادت تنظيم صفوفها وخاض مقاتلوها معارك شاقة في ظروف بالغة التعقيد وكان صمود المقاتل السوداني واحدا من أهم أسباب بقاء الدولة واقفة أما الفريق أول عبد الفتاح البرهان فقد أظهر خلال الحرب قدرا من الصبر والمناورة والدهاء السياسي إذ نجح في تجنب كثير من الفخاخ وإدارة توازنات داخلية وخارجية معقدة وإعادة ترتيب التحالفات دون أن يضع كل أوراقه في يد طرف واحد لقد كانت حرب السودان امتحانا للدولة وكشفت أن أخطر ما يهدد الأوطان ليس السلاح وحده بل نخبة تستقوي بالخارج وقوى تبحث عن الشرعية بعيدا عن شعبها ولن يخرج السودان من هذه المحنة إلا بجيش قومي واحد وسياسة وطنية مستقلة وقرار سوداني لا يصنع في الخارج فالحرب لا تنتهي حين تصمت البنادق وإنما حين يستعيد السودان قراره من كل يد امتدت إليه من الداخل والخارج

المقالة السابقة

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. السودان … أنا حر يا زوربا !!؟ .. د. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية وتحليل الأزمات

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *