Popular Now

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. السودان.. هل تغيّرت الطاولة أم تغيّر اللاعبون؟ (٣-٣) .. د. محمد أحمد أبوبكر- باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية وتحليل الأزمات

الساحل الإفريقي: صراع السيادة وإعادة التشكيل الجيوبوليتيكي (7) نحو أي مستقبل تتجه دول الساحل الافريقي؟ .. د. اسماعيل الناير .. مدير مركز انماء للدراسات الاستراتجية

منشورات د. احمد المفتي رقم 6229 .. ( بدعم من الذكاء الاصطناعي وتعليقاته في نهاية هذا المنشور ) تابع سد النهضة ( 1164 ) : وزير مياه اثيوبي سابق ، يزيد الموقف الآحادى غير القانوني ، لبلاده سوءا !!!

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. السودان.. هل تغيّرت الطاولة أم تغيّر اللاعبون؟ (٣-٣) .. د. محمد أحمد أبوبكر- باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية وتحليل الأزمات

> أخطر ما يمكن أن يحدث بعد كل هذا التاريخ، أن ننجح في تغيير أسماء الجالسين… ونفشل في تغيير قواعد الجلوس.

في المقالين السابقتين، لم نبحث عن إدانة حوارات السودان، بل حاولنا أن نتذكر كيف نشأت الطاولات، ثم نفهم أين كانت تنكسر ، واليوم، تقف أمام السودان طاولة جديدة.
لجنة سودانية من (١٩) شخصية أطلقت مبادرة لتهيئة الحوار السوداني–السوداني، برئاسة البروفيسور قاسم بدري، وتقول إن مهمتها تتركز في التهيئة والتيسير وبناء الثقة، لا فرض أجندة مسبقة، مع الدعوة إلى مشاورات حول شروط الحوار ومنهجه وضماناته. وقد رحب الاتحاد الأفريقي بالمبادرة بوصفها مسارًا لتسهيل حوار سوداني داخل السودان.

هذه نقطة إيجابية ، لكنها ليست بعدُ شهادة نجاح ، لأن اللجنة التي تهيئ الحوار ليست الحوار نفسه، والنية الحسنة ليست ضمانة سياسية، وتشكيل الطاولة لا يحدد وحده ما إذا كانت ستنتج تسوية قابلة للحياة.

● الاختبار الأول: هل تغيرت هندسة الطاولة؟

الاختبار الأول ليس: كم شخصية في اللجنة؟
بل هل تستطيع اللجنة أن تبني عملية يشعر المختلفون بأنها ملك لهم جميعًا؟
اللجنة تقول إنها تريد الاستماع إلى المخاوف وتقريب وجهات النظر، وتدعو إلى مشاورات حول الشروط والضمانات. وهذا مهم؛ لأن التهيئة نفسها قد تكون أهم من المؤتمر إذا أُديرت باعتبارها عملية لبناء الثقة لا مجرد ترتيب للمقاعد.
لكن الخطر يبدأ إذا أصبح «السوداني–السوداني» تعريفًا جغرافيًا فقط ، فكون الحوار داخل السودان لا يجعله تلقائيًا حوارًا وطنيًا.

> الوطنية ليست مكان انعقاد الحوار ، الوطنية هي اتساع ملكيته السياسية والاجتماعية.

● الاختبار الثاني: هل تغيرت إدارة القوة؟

السودان اليوم ليس سودان ١٩٦٥، ولا سودان ١٩٨٦، ولا سودان ٢٠١٤.

الحرب أعادت تشكيل موازين القوة، وعمّقت الانقسامات، وجعلت السلاح جزءًا مباشرًا من المعادلة السياسية ، لذلك فإن أي حوار يتجاهل القوة الموجودة على الأرض سيصنع اتفاقًا قد لا يجد من يحميه.
وفي المقابل، فإن تحويل القوة العسكرية إلى حق سياسي مفتوح بلا قواعد للشرعية والمساءلة قد يجعل الحوار مكافأة للصراع بدل أن يكون مخرجًا منه.
المعادلة الدقيقة ليست استبعاد القوة… ولا مكافأتها؛ بل تحويلها من أداة صراع إلى قوة تفاوض منضبطة بقواعد الدولة.

● الاختبار الثالث: هل يمكن بناء الثقة قبل طلب التنازلات؟

اللجنة تضع بناء الثقة وتقريب وجهات النظر في مقدمة مهمتها، وهذه نقطة جوهرية ، لكن الثقة في السودان لن تُبنى بالخطب.
ستحتاج إلى ضمانات واضحة، وإجراءات قابلة للتحقق، وقواعد متساوية، وإشارات عملية إلى أن المشاركة لن تتحول إلى فخ سياسي.
ولهذا فإن الحديث عن ضمانات مكتوبة وقابلة للتحقق ليس تفصيلًا إجرائيًا؛ بل هو أحد مفاتيح نجاح الحوار نفسه.

● الاختبار الرابع: ماذا بعد الاتفاق؟

هنا تكمن أخطر نقطة ، إذا أنتج الحوار وثيقة جديدة، فمن ينفذها؟

بأي مؤسسات؟
وبأي موارد؟
ومن يراقب التنفيذ؟
وماذا يحدث إذا اختلفت الأطراف بعد التوقيع؟

إذا لم تكن الإجابات واضحة منذ مرحلة التصميم، فإننا نكون قد أصلحنا نص الاتفاق ولم نصلح بيئة الاتفاق.
وهنا يعود درس التاريخ الذي حملناه من الحلقة الثانية:

> فجوة التنفيذ قد تكون أخطر من فجوة التوافق.

● الاختبار الخامس: هل يستطيع الحوار أن يصل إلى المواطن؟

قد ينجح السياسيون في التوافق، بينما يظل المواطن في الخوف والنزوح والفقر وانعدام الثقة ، عندها نكون أمام تسوية بين النخب، لا تسوية وطنية.
فالنجاح الحقيقي لا يقاس بعدد المشاركين، ولا بعدد التوصيات، ولا بحجم التغطية الإعلامية.

يقاس بالسؤال البسيط الصعب:

> هل أصبح السوداني أكثر أمنًا، وأكثر قدرة على العيش، وأكثر ثقة في الدولة، وأقل استعدادًا للعودة إلى السلاح؟

■ من واقع التجارب السابقة، ومن طبيعة المرحلة الراهنة، يمكن القول إن الحوار المرتقب يمتلك فرصة حقيقية، لكنه لا يمتلك حتى الآن ضمانة النجاح.

فرصته ترتفع إذا نجحت مرحلة التهيئة في بناء توافق حول قواعد الحوار قبل أجندته، وضماناته قبل مخرجاته، وآليات التنفيذ قبل توقيعه.

وتنخفض إذا تحول إلى مسار لتثبيت موازين القوة القائمة، أو غابت عنه قوى مؤثرة، أو أصبح المؤتمر غاية في ذاته.

وهنا لا يصح أن نسأل هل سينجح الحوار أم سيفشل؟
السؤال الأعمق:
> هل صُمم الحوار بطريقة تجعل نجاحه ممكنًا، وفشله قابلًا للاكتشاف مبكرًا؟

لأن السودان لا يحتاج هذه المرة إلى طاولة جديدة فحسب ، إنه يحتاج إلى قواعد جديدة للجلوس، وقواعد جديدة للاتفاق، وقواعد جديدة لحماية ما يتم الاتفاق عليه.

نصل إلى السؤال الذي يختصر المقالات الثلاث كلها:

> ربما لم تتغير الطاولة وحدها… وربما لم يتغير اللاعبون وحدهم ، لكن مستقبل السودان يتوقف على شيء ثالث وهو ، هل نستطيع أخيرًا تغيير قواعد اللعبة؟

وهنا بالضبط #أصل_القضية.

المقالة السابقة

الساحل الإفريقي: صراع السيادة وإعادة التشكيل الجيوبوليتيكي (7) نحو أي مستقبل تتجه دول الساحل الافريقي؟ .. د. اسماعيل الناير .. مدير مركز انماء للدراسات الاستراتجية

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *