⚫ بأن يخرج القرار في الدعم السريع من سيطرة الصهيونية العالمية فيستسلم للإرادة الوطنية.
⚫ أن تتجرَّد السلطة القائمة من شُحِّ نفسها وأحلام آبائها وشعورها المتعاظم بالاستحقاق، ويقينها المتفاقم بالجدارة، فترحم نفسها وشعبها وتصرف عن نفسها عِبئ المسئولية التي ناءت بها، وتُذعن للإرادة الشعبية وتردَّ الأمانات إلى أهلها.
⚫أن تستكمل الحركات المسلحة دورها الوطني فتتحول إلى قوة أو قوى سياسية قومية وتعالج وضع قواتها العسكرية بالدمج في الجيش الوطني والحياة المدنية.
⚫أن يجري التحقيق عن كلما جرى ويجري لتحديد المسئوليات ، وأن تمضي العدالة والعدالة الانتقالية في كل الجرائم التي لم تبدء بفض الاعتصام وقتل المتظاهرين ولم تنتهي بكارثة الحرب التي لاتزال جارية .. لا بغرض الانتقام، وإنما لتمليك الحقيقة، وتحقيق المحاسبة الجنائية والسياسية والتاريخية ، فلا مستقبل لأمةٍ تعيش الأكاذيب وتستخفُّ بالحق والحقيقة.
⚫أن يستعلي ملايين الضحايا على جراحهم، ويرتقوا إلى منزلةٍ أقرب للتقوى .. ليس أملاً فقط في أن يهتدي بعض المجرمين، ولكن رجاءاً في أن يُخرِج الناس من أصلابهم من لا يحمل في صدره ذات الأمراض والأحقاد والعمى .. فتتوقف عجلة المأساة في تاريخنا الوطني عن أن تُستعاد جيلاً بعد جيل.
⚫أن تنتهي حالة الفوضى الحزبية فتُؤسَّس القوى السياسية على أُسسٍ قانونية ضابطة، وتُمارَس داخلها عملية تداول المسئولية وفق ضوابط شورية “ديمقراطية” تؤهلها من بعد للإسهام في إثراء السياسة الوطنية.
⚫أن تجري انتخابات عامة لجمعية تأسيسية تقوم بإعداد دستور وإجازته عبر استفتاء شعبي وتشكيل حكومة منتخبة واستعادة مؤسسات الدولة، وليس أكذب من سلطة قادرةٍ عن الجباية ولكنها تدَّعي العجز عن معرفة رأي من تجبي منهم ، وانتخابات ١٩٦٤م تمت في أقل من ستة أشهر والحرب في الجنوب مستعرة، ولم يحدث قط أن دارت في السودان انتخابات شملت كل أقاليمه ودوائره.
⚫أن تجري عملية إصلاح مؤسسي يُستَردُّ فيها القرار الوطني والاستراتيجي ، وينعقد فيها الولاء إلى الإرادة الشعبية والدولة .. لا لشخص الحاكم.
⚫أن يتم الارتقاء بالخطاب الإعلامي شكلاً ومضموناً، وارتحاله من حالة اختطافه بالمال والنفوذ والعصبية إلى ضبطه بالشرف المهني والقانون للمصالح الوطنية التي يُحدِّدها القانون والمؤسسات وليس شخوص السلطة التنفيذية.
⚫أن تخرج الإرادة الشعبية من حالة الاستنعاج الاستراتيجي بتسليم أمرهم وقيادهم إلى عائلاتٍ انتهازية، ونُخبٍ فاشلة، وزعاماتٍ كارثية .. وتنتقل إلى إرادةٍ فاعِلةٍ مُنظمةٍ تهدف لبناء وطنٍ لا يُعاد فيه استحمار أبنائهم، وتتساوى فيه حقوق المواطنة دون طبقات أسياد ورعايا.
⚫أن نتخلص من فخاخ العروبة والأفريقانية، واللتان هما خياران لم ينتفع منهما أي من أهلهما بشئ، وأن نستسلم لواقع المواطنة التي هي قدَرٌ لا محيد عنه، وأنها السِّمة التي ميَّزتنا عن بقيَّة جيراننا والأباعد، وأن ارتباطنا بالآخر غير السوداني مشروطٌ بقدر ما نشترك فيه من القيم والمصالح والإنسانية.
⚫أن نتخلص من وهم حصرية تملك السودان لهذا الجيل الذي يظن أن من حقِّه أن يفعل بالسودان ما يشاء تقسيماً أو توحيداً أو شرذمة .. وأن نثق بحقيقة أن الأجيال القادمة لها من الحق في هذا البلد أكثر مما لهذا الجيل، وأنه لا يحق لجيلٍ ما مصادرة حقوق الأجيال التي تليه ، وأن جهد المُقِلِّ المُتَوجِّب على الأجيال الراهنة هي أن تُؤدِّي أمانة هذا البلد بكلما فيه من جغرافيا وسكان وقيم وموارد للأجيال التي تليه.
🟡في الغالب المُتوقَّع .. أن كل من يقف على هذه المُتَطَلَّبات إما أن يراها اعتسافاً غير مطلوب ، أو سيستثني الفقرة التي تعنيه أو تُحرِجه ، ويرى أن بقية الفقرات واجبة النفاذ، ورغم أن بعض الأشياء لا يمكن استعادتها .. ومن ذلك: الكلمة إذا قيلت، والرصاصة إذا انطلقت، والثقة إذا فُقِدَت، والخواطر إذا انكسرت، والأرواح إذا أُزهِقت، والذَّات إذا تعاظمت فتعملقت، والزَّمن إذا مضى … غير أن البعض يرون أن كلَّ ذلك غير ضروري إذ أن زمنه المناسب لم يأتي بعد، وأننا بالفعل نبني سودان المستقبل المزدهِر!!
🟢إن الوضع الجيوسياسي الاقليمي والعالمي لم يكن قطُّ مواتياً لبناء السودان الذي يحلُم به السودانيون كما هو عليه اليوم، فالعالم لديه الكثير مما يشغله ، وإنها لسانحةٌ فريدةٌ لن تستمر طويلاً، ولن تتكرر أبداً، وإن إهدارها فيما يجري ركوناً إلى مفاهيم ضحلة وأحلام ساذجة .. لهو خطيئةٌ تفوق كل الخطايا الوطنية السابقة، وهي خطيئةٌ سنحمِل وِزْرها جميعاً ونُورِثها للأجيال من بعدنا.


