هذه مادة هنا للتنوير العام.. لكنها مادة فتستهدف تحسين وترقية سياسات الدولة في قطاع الرعي.. وبذلك تخص أصحاب المصلحة وقطاع المهتمين والمختصين في الدولة.. والمنظمات المهنية المتخصصة.. وللشباب الذين يخلفون..
مقدمة
هذا العام (2026) بحسب جدول منظمة الزراعة و الاغذية يعد السنة الدولية للمراعي والرعاة 2026 . وقد أعلنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، (الجمعية العامة يعني اجتماع رؤساء الدول التي تقارب 200 دولة) وتتولى منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) قيادة إحيائها.
وتلفت السنة الانتباه إلى دور المراعي والرعاة في إنتاج الغذاء، وصون التنوع الحيوي، والتكيف مع تغير المناخ. كما تدعو إلى حماية وصول الرعاة إلى الأرض والمياه ومسارات الحركة، وتحسين إدارة المراعي والخدمات البيطرية والاستثمار فيها.
وفي ذات الصدد قد احتفلت المنظمة العربية للتنمية الزراعية بهذا العام وقد خصصت له مداولات لرفع ذكره. وإحيائه بين الناس..
عن المنشور..
فهذه مادة اعددتها للمشاركة في تدريب بعض الكوادر العاملة في مجال الموارد الطبيعية.. وقد استوحيتها وطورتها خاصة بالسياسة الإطارية للرعي في افريقيا التي اعدت وأجيزت في اروقة الإتحاد الافريقي.. عسى أن تكون الورقة هادياً لمن يخطط لشؤون التنمية في البلاد. وما أحوج قطاع المراعي للتخطيط..
السودان والرعي
السودان بحسب مساحته، وموارده النباتية وبحسب مكوناته البشرية العاملة في مجال الرعي، وحجم القطيع القومي الذي يتجاوز المائة مليون رأس من الماشية، يمكن أن يعرف بأنه مرعى كبير. إلاّ أن التطور الواسع في الزراعة المطرية والآلية قد حد كثيراً من النشاط الرعوي أما السياسات الحكومة، خاصة في استخدام واستثمار الارضي، قد انحازت بصورة قاطعة لصالح الاستثمار الزراعي. يثبت ذلك قيام المشروعات والترخيص للإستثمار الزراعي بمساحات شاسعة؟
القطاع الاوسع..
وتصف الدراسات قطاع الثروة الحيوانية، بأنه القطاع الأوسع في الاقتصاد السوداني. وأن 90% من منتجات القطاع مصدرها هو القطاع الرعوي إلى جانب حيازات صغيرة من الماشية ينتجها المزارعون. ويتميز القطاع الرعوي إلى قطاع متنقل، يواجه الكثير من التحديات، وقطاع مستقر، ذو خلفية متنقلة تنقصه لخدمات. ثم قطاع ثالث مختلط فيه الزراعة والحيوان.
ينظر المتابع أن السياسات في السودان الحديث، تجاه القطاع الرعوي قد تطورت عبر الزمن. ذلك بدءاً من تأسيس الدولة في السودان منذ مطلع القرن العشرين وعلى مدى قرن وربع القرن، وحتى تاريخه (2025). وقد شهد السودان و العالم متغيرات صناعية واقتصادية وسكانية. وتحديات بيئية كثيرة. ولأغراض هذا العرض، تسلك الورقة تتبع أبرز تحولات السياسة المؤثرة في القطاع الرعوي.
كما أشير في الفقرة الاولى أن السودان في طبيعته الأولى، في الفترة ما قبل الاستعمار وبداية الحكم الاستعماري (قبل 1899)، كان السودان موطناً للمجتمعات الرعوية المتنقلة وشبه المتنقلة، مثل البقارة في الغرب والبجا في الشرق. وقد اعتمدت هذه المجتمعات على التنقل الموسمي (الترحال) بحثاً عن الماء والمراعي.
كانت هناك أنظمة حكم محلية، بما في ذلك القيادات القبلية والقوانين العرفية، التي نظمت استخدام الأراضي والموارد المائية.
الحكم الثنائي، الإنجليزي المصري، ((1899-1956، قد كان ينظر ينظر إلى البداوة على أنها نمط حياة متخلف، إلى جانب تخوّف الحكومة الأمني من المجتمعات المتنقلة. فغرست الحكومة أوّل ما غرست سياسة توطين الرحلّ. فأدخلت الإدارة البريطانية والمصرية سياسات أثّرت سلباً على حركة الرُحَّل.
وفي مجال التشريعات تم التدخل في قوانين ملكية الأراضي: أصدر البريطانيون قانون تسوية وتسجيل الأراضي عام 1925، الذي عزز الملكية الخاصة للأراضي وقلّل من الأراضي الرعوية المشتركة. وقد كانت السياسات البريطانية غالباً منحازة نحو توسيع الرقعة الزراعية على حساب المراعي.
وقد ورد في سياسات حماية الاراضي أنه إذا تعارضت المصلحة في استخدام الأرض بين الرحل والمقيمين تعطى الاولوية لقطاع المجتمع المستقر. (تقرير لجنة حماية الأراضي السودانية 1944) عبدالغفار محمد أحمد.
كذلك لما بدأ المستعمر في صياغة قوانين الحكم المحلي، فبدأ بقانون الإدارة الاهلية، الذي عزز الحكم غير المباشر نفوذ الزعامات القبلية، لكن كان القصد السيطرة، وجمع الرائب على القطعان.
واصلت حكومات السودان بعد الاستقلال سياسة تفضيل الزراعة على حساب الرعي، خاصة في وسط وشرق السودان. حيث توسعت مشاريع الزراعة الكبرى، مثل مشروع الجزيرة، الذي ركز على المحاصيل النقدية (القطن، الذرة) بدلاً من دعم الثروة الحيوانية.
وكذلك مشروعات الزراعة الآلية، ومشروعات الري على الانهار. زادت عليها بمنح مساحات مهولة لمستثمرين.
زادت موجات الجفاف في السبعينيات والثمانينيات من معاناة الرُحَّل، مما أدى إلى مجاعات وهجرات. تفاقمت تحديات الرعي بسبب التغير المناخي، وشُح المياه، وتدهور الأراضي.
كذلك أثرت الحروب الأهلية الطويلة، اصة بين الشمال والجنوب، وفي دارفور، على المجتمعات الرعوية، حيث تم تجنيد بعضهم في المليشيات في ماكينة الحرب.
نزاعات الموارد: تتكرر النزاعات بين الرعاة والمزارعين بسبب تغير المناخ والاستيلاء على الأراضي.
أنظمة الانتاج الرعوي في السودان:
رغم تحولها المستمر، من الانماط التقليدية التاريخية، يمكن تصنيف عدد من الأنظمة الرعوية في السودان، والتي تعتمد على التنقل الموسمي للماشية وفقًا لتغير الموارد الطبيعية والمناخ. ومن أهم هذه النظم:
1. الرعي التقليدي (المتنقل)، الذي يعتمد على تنقل الرعاة بمواشيهم بين مناطق السهول والوديان والمراعي الموسمية. ويتمركز هذا النوع من النشاط في مناطق كردفان ودارفور والنيل الأزرق وجنوب النيل الأبيض. وتمارسه قبائل مثل البقارة والكبابيش والرشايدة
2. الرعي شبه المستقر: ونسبة لتداعيات ظروف طبيعية وبشرية تبنى بعض الرعاة الاستقرار الجزئي بالقرب من مصادر المياه الدائمة مثل الأنهار والوديان. ويمارس هذا النوع في مناطق الجزيرة وبعض أجزاء كردفان. يجمع بين الرعي والزراعة الموسمية.
3. الرعي التجاري (المكثف)، والذي يركز على تربية الماشية في مزارع خاصة بهدف إنتاج اللحوم والألبان تجاريًا. يوجد في ضواحي المدن الكبرى مثل الخرطوم ومدني والأبيض. يعتمد على الأعلاف بدلاً من المراعي الطبيعية.
4. الرعي النهري: يعتمد على توفر المياه في الأنهار مثل النيل وروافده. منتشر في ولايات النيل الأبيض والنيل الأزرق وولاية نهر النيل. يتيح استقرارًا أكبر بسبب توفر المياه والأعلاف.
كل من هذه النظم يتأثر بالتغيرات المناخية والسياسات الحكومية التي تدعم أو تحد من النشاط الرعوي في السودان. يمكن تفصيل التحديات كالنحو الآتي:
تحديات الرعاة في السودان
يواجه الرعاة في السودان العديد من التحديات التي تؤثر على سبل عيشهم وطريقتهم التقليدية في الحياة. ومن أبرز هذه التحديات:
1. التغير المناخي والجفاف: الرعي كنشاط بشرى، يمارس أصلاً في الاراي القاحلة.وبحدوث ظاهرة التغير المناخي، والتي تتمثل عدم انتظام الامطار، وزيادة فترات الجفاف الطويلة، التي اثرت على مصادر المياه والمراعي، وما صاحب ذلك من تصحر وتدهور الأراضي يجعل من الصعب الحفاظ على الثروة الحيوانية.
2. النزاعات حول الموارد، مع نقص موارد المرعى ونقص الماء، وزيادة العنصر البشري والحيوان، زاد التنافس على المياه والمراعي، ليؤدي ذلك إلى صراعات بين الرعاة والمزارعين، وبين الرعاة أنفسهم. فكم من مشكلة اندلعت حول مورد للماء. وغالبًا ما تتصاعد التوترات العرقية والقبلية بسبب النزاعات حول الموارد.
3. زاد من حدة الصراعات، تقلص أراضي المراعي بسبب سياسات الحكومة التي كانت لصالح تمدد الزراعة واسعة النطاق على حساب الرعي، مما يقلل من مساحة المراعي المتاحة. فاقم من ذلك عدم وجود حقوق رسمية لملكية الأراضي يجعل الرعاة عرضة للإزاحة
4. الأمراض الحيوانية وضعف الخدمات البيطرية. تفشي الأمراض مثل حمى الوادي المتصدع والحمى القلاعية يهدد الثروة الحيوانية. ذلك في حال ضعف الخدمات البيطرية ونقص اللقاحات يؤدي إلى ارتفاع معدلات نفوق الماشية.
5. الضغوط الاقتصادية وصعوبة الوصول إلى الأسواق، تقلب أسعار الماشية يؤثر على استقرار الدخل، وذلك بسبب تقلبات السياسات الحكومية، ووجود منافسين في الاسواق.
6. ضعف البنية التحتية (الطرق، الأسواق) يحد من فرص التجارة.
7. عدم الاستقرار السياسي وانعدام الأمن، الذي فاقمت منه الصراعات المسلحة ونشاط الميليشيات في بعض المناطق تعيق تحركات الرعاة، الامر الذي أدى للنزوح بسبب العنف إلى إجبار الكثيرين على التخلي عن طرق الرعي التقليدية.
8. التوسع الحضري وتغير أنماط الحياة، توسع المدن والمزارع يقلل من الأراضي المخصصة للرعي، وتحول الأجيال الشابة إلى العمل في المدن يؤدي إلى تغييرات ثقافية.
9. النزوع للهجرة إلى المدن، وإلى العمل في الخارج.
10. محدودية ونقص الخدمات، وضعف الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية تؤثر على مجتمعات الرعاة. ولم تثبت أنظمة التعليم المتنقل جدواها، بسبب عدم كفايتها، لتغطية جميع أطفال الرعاة.
مستقبل الرعي في السودان
تتضافر عدد من الاسباب المترابطة المتداخلة في تشكيل مستقبل الرعي في السودان، بما في ذلك تغير المناخ، وعدم الاستقرار السياسي، وتغيرات استخدام الأراضي، والعوامل والضغوط الاقتصادية، والتحولات العولمية في المعرفة والتكنولوجيا وثورة الاتصالات، وترابط الاسواق عالمياً والتي يمكن ذكر تلك العوامل في عدد من النقاط بعض الاتجاهات والتحديات في:
1. تغير المناخ والتدهور البيئي
خاصة في حالة غلبة زيادة الجفاف والتصحر، والتي تقلل من الأراضي العشبية ومصادر المياه. كذلك هطول أمطار غير المنتظمة تؤثر على صحة الحيوانات وإنتاجيتها.
2. النزاعات وتهور الحالة الامنية،
بسبب تصاعد النزاعات على الأراضي بين الرعاة والمزارعين بسبب التنافس على الموارد. كذلك بسبب تأثير عدم الاستقرار السياسي يؤثر على المجتمعات الرعوية، في بعض الولايات أكثر من بعض، وما يسبب نقص الخدمات.
3. تغيرات استخدام الأراضي والتوسع الزراعي
توسع الزراعة في المناطق الرعوية، وقد تسبب في تقليص المراعي وقفل مسارات الرحل، وتقليل خياراتهم، مما أدى لحالة استقرار قسري. وتغير أنماط التعدي على طرق الهجرة التقليدية يحد من التنقل، وهو أمر أساسي للرعي.
قوانين ونظم استخدام الاراضي تمثل التحدي الاكبر للقطاع الرعوي. يذكر الناس كيف بانفصال دولة جنوب السودان، كان القطاع الرعوي الأكثر تضرراً من التغير المفاجيء الذي لم يكن في الحسبان.
كذلك اعتمد الرعي على الاراضي المشاعة، التي لم تعد مشاعة، فما من شبر إلا وقد صار حيازة لجهة ما، أفراد كاموا أو هيئات. فقد تمددت الزراعة، وانتشر التعدين، واغلقت طرق انتقال القطعان وموارد شربها. لم يعد حتى على النيل من موارد معتمدة لشرب الحيوان.
كانت ضربة قاضية للقطاع الرعوي بصدور قانون الاراضي عام 1970 الذي حوّل الأراضي العرفية للمجتمعات إلى ملكية الدولة. ثم بعد ظهور مشكلات حقيقية، وتصاعد أصوات مطالبة بالحقوق المفقودة، في عام 1984، أدخلت تعديلات تعنى بحقوق الرعي والاحتطاب، والاستخدام، وهيهات.
وفي العام 2015 بعد تصاعد الازمات، والاحتكاكات بين الزراعة والرعي تم تشريع قانون لحماية المراعي، موكلة به الإدارة العامة للمراعي والعلف التابعة لوزارة الثروة الحيوانية. والتي مع محدوديتها، تتقاطع اختصاصاتها مع جهات تنفيذية أخرى من مستخدمي الأراضي، مما يجعل أمر تأمين المراعي ضرب من الخيال.
4. الضغوط الاقتصادية والوصول إلى الأسواق
تقلبات أسعار المواشي وقيود التجارة (مثل حظر الصادرات) تؤثر على دخل الرعاة. زيادة تكلفة الأعلاف والخدمات البيطرية تجعل الرعي أقل استدامة.
5. السياسات الحكومية والتهميش
نقص البنية التحتية (مثل الطرق، والخدمات البيطرية، والأسواق) في المناطق الرعوية. ضعف السياسات التي تدعم الرعي التقليدي، مع تركيز أكبر على الزراعة المستقرة.
خيارات مستقبل الرعي
يواجه الرعي التقليدي في السودان تحديات كبيرة، فإن مستقبله يعتمد على مدى تكيف الرعاة واستيعابهم لانماط حديثة. حيث يعتمد مستقبل الرعي أو قل تربية الحيوان على كيفية معالجة السياسات الحكومية لقطاع الثروة الحيوانية. لذلك يستوجب تأكيد دور الحكومة في المساعدة على تطوير آليات وخطط عمل داعمة للقطاع، من خلال:
• العمل تجاه استراتيجيات مقاومة لتغير المناخ،
• العمل في درء وحل النزاعات،
• العمل للوصول إلى الأسواق، وتحسين نصيب المنتج في قناة السوق.
• الحفاظ على الرعي كمصدر رزق قابل للاستدامة.
• العمل على توفير أفضل خدمات للقطاع الرعوي ممكنة.
• اشراك ممثلي القطاع في كافة مستويات الحكم، وزيادة نصيبهم في قطاع الاختصاص الفني.
• نقل وتبني النظم الحديثة لتربية الحيوان وتوطينها في البلاد.
وفي ذلك يتم الاعتبارات الآتية:
1. التكيف والتنويع :
تشهد بعض المناطق، مثل البطانة وبعض مناطق الزراعة الآلية، تحول القطاع العوي إلى الزراعة الرعوية، حيث يجمعون بين تربية الحيوانات والزراعة الصغيرة. يعزز من ذلك زيادة استخدام حصاد المياه (الآبار، الحفائر، السدود)، كذلك تبني تربية أنواع من الحيوانات المقاومة للجفاف. كذلك المناطق التي تاثرث بانفصال جنوب السودان، تشهد تغير حاد في أنماط الاستقرار و إنشاء قرى، تحتاج إلى خدمات.
2. الدعم التكنولوجي والسياسي
يمكن أن تعزز الخدمات البيطرية المتنقلة، وإدارة الماشية المحسّنة، وتتبع الماشية الرقمية الإنتاجية. سياسات أفضل حول حقوق الملكية والتنقل للرعاة.
3. الهجرة إلى المدن وتغير سبل العيش
قد يتخلى العديد من الرعاة عن الرعي بسبب الضغوط الاقتصادية وينتقلون إلى المدن للعمل. نمو سبل العيش البديلة، مثل التجارة أو العمل أو خدمات النقل.
4. إمكانات النزاع أو التعاون
إذا استمر التنافس على الموارد دون حل، فقد تتفاقم النزاعات. ومع ذلك، قد تقلل استراتيجيات إدارة الموارد التعاونية (مثل مناطق الرعي المجتمعية) من التوترات.
خارطة طريق
لوضع سياسة للقطاع الرعوي
تمثل التحديات في أي قطاع تنموي الحافز للدولة الحديثة أن تصنع منها محاور للعمل التنموي. ويتم ذلك بوضع سياسة، تستهدف حل المشكلات (التحديات)، بتحويلها إلى مشروعات عمل منظم، يجعل من كل تحدي هدف لتتنمية.
ويتم ابتدار السياسة بواسطة جهة مختصة فى الدولة، آمرة بدراسة موضوع السياسة، أو مستجيبة لمبادرة من قطاع من قطاعات الدولة والمجتمع . قد يكون منشأ مشروع السياسة جهة بحثية، أو أصحاب مصلحة، أو غير ذلك. ثم يتحقق مسارها في قناة من قنوات الدولة؟
إذ تشمل سياسة الدولة، تجاه أي شأن في الدولة، تحديد القطاع، وإنشاء تشريعات معرّفة، ضابطة، حاكمة، حامية، حافزة، ثم إنشاء مؤسسات مناط (مكلّفة ومسؤولة)، وميزانيات موجهة، وخطط عمل ذات أهداف، وتحديد أدوار داخل القطاع ومع قطاعات مجاورة.
توصيف القطاعات ذات الاهتمام
في مثل قطاع الثروة الحيوانية، لابد من توصيف العلاقات المتداخلة مع القطاع،:
• قطاعات مجاورة: تشمل الاراضي، والمراعي الطبيعية، والغابات والري والمياه المياه،
• قطاعات مختصة: في مركز الدولة: الجهاز التشريعي، العدل، الأمن، الثروة الحيوانية، الزراعة، البيئة، المياه، الطاقة، الاتصالات، المالية، التجارة، الصناعة، البنك المركزي والمصارف، البنى التحتية.
• الولايات والحدود، ونظم الحكم المحلي.
• مشروعات الزراعة والتعدين،
• المنظمات الفنية، والمنظمات الطوعية المساندة.
• شركاء التنمية.
• تحديد أصحاب المصلحة (الناشطون في المجال)،
• تحديد أصحاب الشأن (أصحاب المسؤولية والادوار).
1. تحليل الوضع وإشراك أصحاب المصلحة
• من أجل وضع سيساة عامة، وعلى أي مستوى حكم في الدولة، يتم إجراء دراسات تحليلية تبدأ بتحديد وتقييم القطاع المعني، تحديد أبعاده وحجمه، وتحدياته وفرصه، مواطن قوته وضعفه، (مثل الوصول إلى الأراضي، تغير المناخ، النزاعات، القيود على التنقل)، وإجراء تقييم للخيارات وللاحتياجات.
• في سبيل ذلك يتم استقصاء المعلومات عن نظم الرعي من كافة مصارها، وأولها أصحاب المصلحة.
• يتم التشاور مع المجتمعات الرعوية، زعماء القبائل،
• ومع المنظمات غير الحكومية، الوزارات الحكومية ذات الصلة (مثل الزراعة، الثروة الحيوانية، البيئة)، والشركاء الدوليين (مثل الفاو، الإيقاد)، ومكتب الاتحاد الافريقي المختص بالثروة الحيوانية.
• مراجعة الدراسات والتجارب والسياسات السارية: دراسة القوانين الوطنية، والاتفاقيات الإقليمية (مثل الإطار السياسي الرعوي للاتحاد الأفريقي)، والاتفاقيات الدولية المؤثرة على الرعاة.
2. تطوير وصياغة السياسة الرعوية
• يتم تحديد غاية وأهداف السياسة: يتم وضع غاية عامة، مثل مشروع تطوير القطاع الرعوي، ثم أهداف مثل تأمين حقوق الأراضي، تحسين حرية التنقل، توفير الوصول إلى الأسواق، الرعاية الصحية، التعليم، درء وحل النزاعات. أو ادماج تربية الحيوان وتكاملها مع الانتاج الزراعي، توسيع فرص انتاج الاعلاف، توفير المياه، تحسين العاية البيطرية، ودواليك ودواليك.
• ويشمل تطوير السياسة فيما يشمل إنشاء وتطوير آليات الحوكمة، استراتيجيات الاستدامة البيئية، وإجراءات التكيف مع تغير المناخ. ومعالجة قضايا الشباب والمرأة ذات الارتباط بالحياة العوية، وتحسين فرص التعليم وخدمات الصحة، ونشر سبل المواصلات والاتصالات.
• يتم تحديد الجهات المقدمة للخدمات، وإدراج كيفية تقديم الخدمات للقطاع الرعوي (صحة، تعليم، ماء، طرق، اتصالات، أسواق.
• الإطار التشريعي والمؤسسي
• مراجعة التشريعات الحاكمة والمؤثرة على قطاع الرعاة، واشتراع تشعريعات تنسجم مع القوانين الوطنية والإقليمية: ضمان الاتساق مع الدستور السوداني، وخطط التنمية الوطنية، والمعاهدات الإقليمية.
• ولتتضمن السياسة الرعوية إنشاء أو تعزيز المؤسسات: إنشاء هيئة أو قسم متخصص للإشراف على شؤون الرعاة، على المستوى الإتحادي والمحلي، مع إشراك القيادة المحلية في صنع القرار.
• وضع استراتيجيات وخطط التنفيذ، ضمن البرامج وموازنة الدولة، وتحديد المسؤوليات بوضوح للوزارات الحكومية، والسلطات المحلية، والشركاء في التنمية.
3. تعبئة الموارد وبناء القدرات
• تأمين التمويل: تحديد مخصصات الميزانية الحكومية، ودعم المانحين، واستثمارات القطاع الخاص في البنية التحتية والتدريب والبحث.
• بناء القدرات المؤسسية:
• تدريب المسؤولين الحكوميين، والمنظمات الرعوية، والقادة المحليين على تنفيذ السياسات وإدارة النزاعات.
• تعزيز التعليم والتوعية المجتمعية: توعية الرعاة بحقوقهم، وآليات التكيف مع المناخ، والممارسات المستدامة.
4. التنفيذ والمتابعة
• وفي عملية بناء سياسة وطنية لقطاع الرعاة، ولغيره، لابد أن يكون مشروع السياسة الموجهة نحو قطاع الرعاة، أن تكون شاملة، تستهدف مكونات القطاع الثلاثة: (1) الإنسان (أصحاب المصلحة واصحاب الشأن، (2) الموارد الطبيعية (أرض، ونبات، ومياه) (3) والحيوان (سلالاته، مراعيه، اسواقه).
• أن تنشأ استراتيجية، تشمل مشروعات عديدة تصمم للغرض، بما فيها المشروعات والبرامج التجريبية، تسعى لمعالجة الأخطاء التي رصدتها تجارب التقييم، ثم التوسع التدريجي: وفي ذلك للنظم الزراعية المختلفة معطيات مختلفة.
• إنشاء آليات للمتابعة والتقييم: تحديد مؤشرات الأداء، وإجراء تقييمات دورية، وتعديل السياسات بناءً على التغذية الراجعة.
• إعطاء أولوية لنظم درء وحل النزاعات والمرونة: تطوير آليات لمعالجة النزاعات حول الأراضي والمياه والموارد، مع ضمان قدرة السياسة على التكيف مع التحديات الناشئة.
5. المناصرة (التعاون) والتحسين المستمر
• إشراك الإعلام والمجتمع المدني: تعزيز حملات التوعية عبر وسائل الإعلام المحلية والوطنية.
• تعزيز التعاون الإقليمي وعبر الحدود: التنسيق مع الدول المجاورة حول طرق الترحال، والتجارة، والأمن.
• مراجعة وتحديث السياسة دورياً: ضمان بقاء السياسة فعالة من خلال دمج الأبحاث الجديدة والتقنيات والتغيرات الاجتماعية والاقتصادية.


