Popular Now

سلسلة مقالات استراتيجية(2) عندما يتآكل مركز ثقل مليشيا الدعم السريع بعد هزيمته فى محور شمال كردفان (2) .. د.اسماعيل الناير عثمان .. مدير مركز انماء للدراسات الاستراتجية

مسارات.. انتصارات الجيش السوداني… إرادة وطن تصنع التحول وتعيد رسم خريطة الميدان .. د.نجلاء حسين المكابرابي

وجه الحقيقة | مبارك الفاضل وأمن المياه… إبراهيم شقلاوي

🎯 إستراتيجيات … أسواقنا.. (جبانة هايصة) ..!!.. بقلم/ د.عصام بطران

– من المفارقات في مضرب الأمثال الأول: (صمت فلان صمت القبور) و الثاني (جبانة هايصة)، و (الجبانة) هي مكان دفن الموتى كما القبور أيضا مكان دفن الموتى، و الأصل في المقابر (الصمت) كما الأصل في (الهيصة) الفوضى و الصخب في المحافل و المغاني و المراقص.
– بحثت عن علاقة (الهيصة) بالمقابر (الجبانة)، و وجدت أن الفرق بين الجبانة و المقبرة أن (الجبانه) هي المكان الذي يدفن فيه أشخاص غير معروفين (مجهولي الهوية)، و لا تحدد بسياج (فوضوية)، أما المقبرة فهي معلوم من دفن فيها و غالبًا تحدد بسياج (منظمة) (طبعًا ده على نمط المقابر و المدافن في مصر).
– أما عبارة (هيصة) تعني نوع من الفرح المختلط بالفوضى و الإزعاج، و (الهيصة) تعني شدة صخب الأصوات و تداخلها مع حدوث الفوضى و عدم الانضباط.
– هذا بالضبط حال أسواقنا (جبانة هايصة ما عندها سيد)، أرتال من (البشر) يتجولون بلا هدى أو هدف. (الفريشة)، و السماسرة، و (النشالين)، و (البلطجية)، و (ستات الشاي)، و بائعات الأطعمة، و حتى العطالى و (عديمي الشغلة)، و الصعاليك، و الرجرجة و الدهماء، و عيون التجسس، و المتعاونين مع المليشيا و مصححي القصف المدفعي، صخب و فوضى و لا مبالاة ، لا ضابط ولا رابط يمنع أو يحول دون وجودهم.
– ثلاثة قنابل موقوتة تزامن انفجارها مع الطلقة الأولى للحرب و بسببها استبيحت بيوت المواطنين، و انتهكت الأعراض، و نهبت ممتلكات الناس و ذهبت الأرواح بسبب الحقد الاجتماعي، الأولى: (الفريشة) بالأسواق، و الثانية: خفراء المباني تحت التشييد و العشوائيات، أما القنبلة الثالثة (ثالثة الأثافي) (ستات الشاي).
– كثير من المشفقين الاجتماعيين يرون أن تلك الشرائح من افرازات التدهور الاقتصادي و النزوح و الهجرة من الولايات إلى العاصمة بسبب الحروب أو شظف العيش و من الحقوق الأساسية لهم إيجاد سبل كسب العيش الكريم، و لكن بنظرة أخرى أكثر عمق انهم كانو القشة التي قصمت ظهر العاصمة الخرطوم و الشواهد في ذلك موثقة و معروفة لكل ذي بصيرة ألقى السمع و هو شهيد.
– أمر مقلق بل مفزع أن تعود الأسواق بنفس هيئتها واسوأ مما كانت عليه قبل الحرب و  أيضًا الشواهد على ذلك موثقة بعودة (الفريشة) و (ستات الشاي) و خفراء البنايات تحت التشييد إلى مواقعهم في الأسواق و العشوائيات بزيادات تفوق عودة المواطنين إلى بيوتهم المنهوبة بفهم المثل: (ضربني و بكى سبقني و اشتكى).
– والي ولاية الخرطوم أحمد عثمان حمزة اعلن عن رؤية جديدة لتنظيم النشاط التجاري في الأسواق العامة بولاية الخرطوم تشمل منع الأنشطة العشوائية و تنظيم الأسواق بما يتماشى مع المعايير العالمية و تمكين المواطن من التسوق بسهولة، و ذلك في إطار جهود الولاية لإعادة الحياة إلى طبيعتها بعد تطهير الولاية من بقايا المليشيا المتمردة من ولاية الخرطوم و إعلانها خالية من التمرد.
– إعلان الوالي عن رؤية جديدة لضبط الاسواق أمر جيد و لكن إن لم يتبع الرؤية تنفيذ على أرض الواقع، فإن أمر الأسواق سيظل (جبانة هايصة ماعندها سيد)، على الوالي أن يضرب بيد من حديد كل مواطن الفوضى دون رأفة و سيجد حينها كل من أراد كسب العيش الكريم مضطرًا للتوجه إلى مناطق الإنتاج و الزراعة و الرعي والتعدين و غيرها من المناطق المحتاجة إلى الايدي العاملة المنتجة بدلًا عن التبطل و التعطل و التسكع في الأسواق، و التحلق حول بائعات الشاي و خلق تجمعات بشرية سلبية تحتاج إليها مناطق الإنتاج حتى لاتكون لافتة بند المعالجات الاجتماعية (مساكين دعوهم يعيشون) خصمًا على خرق الأمن الاجتماعي و تكوين بؤر الجريمة و الأنشطة الهدامة.

المقالة السابقة

السودان بعد الحرب بين شبح الانقسام وأمل التصالح الوطني .. بقلم/ أحمد حسن الفادني

المقالة التالية

🎥 فيديو: مستقبل الزراعة في السودان … د. أحمد الطيب السماني … كاتب وباحث بمركز الخبراء العرب

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *