Popular Now

وجه الحقيقة | عود لينا يا ليل الفرح… .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

سلسلة مقالات الحرب على السودان .. التقرير الاستراتيجي(4) .. مؤشرات النهاية: العلامات العسكرية والسياسية التي تسبق حسم الحروب الداخلية .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

أصل القضية | حين تُقصى الكفاءة .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر

مبادرة الرؤية الزراعية لحكومة السودان 2025 .. إعداد/ زهير عبدالله مساعد

مقدمة
في ظل التحديات الاقتصادية والمعيشية التي يواجهها السودان، أصبح من الضروري إعادة ترتيب أولويات الدولة، وتوجيه الجهود نحو القطاعات الحيوية التي تمس حياة المواطن مباشرة. وتبرز الزراعة كأحد أهم هذه القطاعات، كونها العمود الفقري للاقتصاد الوطني، والمفتاح الحقيقي لتحقيق الأمن الغذائي، وأساس الانطلاق نحو اقتصاد أخضر مستدام يعزز من استقرار الدولة ورفاهية المجتمع.
وإيمانًا منا بأن التنمية لا تُبنى إلا على أسس واقعية، واستغلال أمثل لما حبانا الله به من موارد طبيعية ومياه وأراضٍ خصبة، فإننا ندعو إلى وضع الزراعة في قلب الاستراتيجية الوطنية، وجعلها محورًا للتحول الاقتصادي والاجتماعي في السودان.
رسالة إلى رئيس مجلس الوزراء
في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ السودان، وبعد توقف دام لعامين بسبب الحرب، تفرض علينا التحديات الراهنة ضرورة الإسراع بإنقاذ الموسم الزراعي، خاصة في المشاريع الكبرى مثل مشروع الجزيرة، وسنار، وكردفان، ودارفور.
وذلك لا يتم إلا عبر خطة واضحة للاستفادة من مياه الأمطار ومشاريع الري الحديث، بما يضمن تحقيق الأمن الغذائي كأولوية قصوى، ويشكل أساسًا راسخًا للاستقرار السياسي والاجتماعي.
فالاكتفاء الذاتي من الغذاء لم يعد مجرد طموح تنموي، بل أصبح المعيار الحقيقي لنجاح الحكومة في إدارة المرحلة الانتقالية، وهو الأولوية التي يجب أن تسبق كل الملفات الأخرى.
إن استقرار السودان لا يبدأ من قاعات السياسة، بل من الحقول الخضراء، ومن قدرة المواطن على توفير رغيفه اليومي من خيرات أرضه.
الرؤية المقترحة للدولة
نحو دولة منتجة وآمنة.. بالزراعة نبدأ، وبالغذاء نستقر، وبالاقتصاد الأخضر ننهض.
محاور الرؤية
• تحقيق الأمن الغذائي من الموارد الطبيعية المحلية دون الاعتماد على الاستيراد.
• تحويل السودان إلى سلة غذاء إقليمية من خلال تنشيط المشاريع الزراعية الكبرى.
• اعتماد الزراعة كقاطرة للتنمية الصناعية، من خلال دعم الصناعات التحويلية والغذائية.
• توظيف الطاقات الشبابية والريفية في الإنتاج للحد من البطالة والنزوح.
• تبني نهج الاقتصاد الأخضر والمستدام الذي يحمي البيئة ويضمن استمرارية الموارد.
• بناء شراكات وطنية وعالمية مسؤولة في مجالات الإنتاج الزراعي والتقنيات الحديثة.
الأهداف الاستراتيجية للرؤية الزراعية (2025–2028)

تسعى المبادرة إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل من الحبوب الغذائية خلال ثلاث سنوات، وذلك من خلال إنتاج القمح والذرة الرفيعة والشامية محليًا بنسبة 100%. ولتحقيق ذلك، تتضمن الخطة إعادة تأهيل وتشغيل المشاريع الزراعية الكبرى، مثل الجزيرة، وسنار، والرهد، والنيل الأبيض، والسوكي، بحيث تتم إعادة تشغيل ما لا يقل عن 80% من مساحاتها ابتداءً من موسم 2025.

كما تهدف الرؤية إلى خفض استيراد المواد الغذائية بنسبة 70% بحلول نهاية عام 2026، عبر زيادة إنتاج الزيوت، والدقيق، والبقوليات، والخضروات محليًا. وبجانب ذلك، تسعى الحكومة إلى تحويل 50% من الإنتاج الزراعي الخام إلى صناعات تحويلية، من خلال توطين الصناعات الغذائية ومصانع الزيوت، الأعلاف، التعبئة والتغليف، والتجميد خلال الفترة من 2025 إلى 2028.

وتولي الرؤية اهتمامًا كبيرًا بتشغيل الشباب، عبر استهداف تشغيل 500 ألف شاب في مجالات الزراعة، والري، والتصنيع الزراعي، من خلال برامج التمويل الأصغر والعمل التعاوني، بدءًا من موسم 2025.

وفي ما يخص تحديث وسائل الري، تشمل الخطة توسيع التغطية باستخدام تقنيات الري المحوري والتنقيط في المشاريع المروية مثل الجزيرة والرهد والسوكي، تدريجيًا حتى عام 2027. كما تهدف الخطة إلى الاستفادة من 70% من مياه الأمطار سنويًا، من خلال إنشاء مشاريع لحصاد المياه في كردفان ودارفور والسهول العليا، باستخدام تقنيات بسيطة وفعالة خلال الفترة بين 2025 و2026.

خاتمة

بهذه الرؤية الشاملة والطموحة، تصبح الزراعة حجر الزاوية في بناء الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في السودان، والمفتاح الحقيقي لأي نجاح سياسي، وذلك من خلال خطة إسعافية شاملة تُنقذ الموسم الزراعي، وتعيد البلاد إلى الإنتاج والتنمية المستدامة.

المقالة السابقة
المقالة التالية

وجه الحقيقة … ملامح حكومة التأسيس والانتقال .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *