أولًا: “متي تنتهي الحرب؟ ” ، سؤال يجري علي ألسنة الجميع؛ نخب سياسية وغيرهم من المواطنين، وهم من يهمنا أمرهم.
ثانيًا: وكمواطن عركته الحياة، وأصبح علي بعد خطوات من القبر، وأصبح لا يهمه درهم ولا دينار، ولا منصب رفيع، فإنني أرى أن الحرب تنتهي بأحد الاحتمالين التاليَيْن، وهما:
١. الاحتمال الأول: كسب الجيش للحرب بصورة شاملة.
٢. الاحتمال الثاني: وضع الدعم السريع للسلاح طواعية أو بموجب اتفاق مع الجيش.
ثالثًا: أما الاحتمال الثالث: فهو كسب الدعم السريع للحرب أو تمكنه من فصل جزء من البلاد والسيطرة عليه، فإنه أمر مستحيل الحدوث، في تقديرنا، وإن حدث، فإنه لن يُحدِث استقرارًا في السودان إلى يوم الدين، ما دام ذلك الأمر قائمًا.
رابعًا: والسبب في عدم الاستقرار الذي سوف يحدثه الاحتمال الثالث المشار إليه أعلاه، هو أن كل مواطن سوداني ، تقريبًا، قد تضرر ضررًا بليغًا ومباشرًا من الحرب بقتل شخص عزيز عليه أو اغتصاب إحدى حرائره، أو كان ميسور الحال ونهبت أمواله فأصبح معدمًا يتسول الناس، حيث أن كل واحد من أولئك سوف تكون له غبينة شخصية، ولن يتورع الكثير من أولئك ، خاصة الذين يؤمنون ، بأن السن بالسن ، والعين بالعين من قيادة مجموعة من المغبونين مثله ، وحمل السلاح قصاصًا ، تحت مسمي من قبيل ” كتائب القصاص ” ، و لا ننكر وجود من يتبعون قوله تعالى “و من عفا وأصلح فأجره علي الله”.
خامسًا: أما القول بأن الجنوب قد انفصل ولم يحدث شيء مما ذكرنا، فإنه مردود عليه بأنه لم تكن هنالك غبائن شخصية في صدور المواطنين.
سادسًا: وفي اعتقادنا، أن الاحتمال الثاني أقرب إلى التحقق في أقرب فرصة بسبب تفوق الجيش في المعارك، وبسبب أن كل المسهلين الدوليين والإقليميين يفضلون ذلك الاحتمال الثالث، وبسبب التمزق الذي يعتري الدعم السريع، وكذلك بسبب ضعف وازع القتال لديهم.

