Popular Now

منشورات د. أحمد المفتي .. حديث في الممنوع : حمدوك رئيسا للسودان ، مدي الحياة ، بعد تجيير الثورة لصالح حكومته ، وتامينها عسكريا ، باستيعاب الدعم السريع ، في القوات النظامية ، بغلبة !!!

وجه الحقيقة | عود لينا يا ليل الفرح… .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

سلسلة مقالات الحرب على السودان .. التقرير الاستراتيجي(4) .. مؤشرات النهاية: العلامات العسكرية والسياسية التي تسبق حسم الحروب الداخلية .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

سودان ما بعد الحرب: ولادة وعي جديد وارتقاء في السقف البصري .. بقلم: د. أحمد الطيب السماني .. دكتوراه في تنمية المجتمع

شاهدت عبر الميديا والمجموعات الإسفيرية مشاهد مبهرة لمحال تجارية حديثة «سوبرماركتات» أُقيمت في قلب الخرطوم بعد العودة. لم يكن المشهد مجرد مبنى أنيق أو رفوف مرتبة، بل رمزًا لتحول عميق في الوعي الاجتماعي والبصري للسودانيين بعد سنوات الحرب الطويلة.
قلت في نفسي: ما شاء الله تبارك الله… واحدة من فوائد الحرب أنها نقلت المعرفة ورفعت السقف البصري لشريحة واسعة من الناس، ما كان لهم أن يهاجروا لولا الحرب.

لقد عاش كثير من أبناء السودان، بفعل النزوح القسري، تجارب حياتية غنية في دول مثل الإمارات والسعودية ومصر وقطر، بل وحتى في بعض الدول الإفريقية مثل يوغندا،وكينيا و رواندا. هناك احتكوا بنماذج من النظام، والنظافة، والجودة، والالتزام بالوقت واحترام القانون والنظام العام.
تلك الخبرات اليومية، التي كانت في الماضي حكرًا على فئة محدودة من النخبة، أصبحت اليوم مكتسبًا جمعيًا لشرائح واسعة من المجتمع السوداني التي عاشت تجربة الاغتراب المؤقت.

ومن هنا يبرز السؤال الجوهري:

هل يمكن أن نرى سودانًا جديدًا بمعنى جديد بعد الحرب؟

الإجابة – في تقديري – نعم، ولكن بشروط الوعي والعمل.
فالحرب، رغم مآسيها، تمثل في بعض الأحيان لحظة إعادة تشكيل وعي الأمة. هي مرآة نرى فيها أنفسنا من جديد، فنُعيد ترتيب سلم القيم والأولويات، ونتعلم من التجربة أكثر مما نتعلم من الكتب.
السودان الجديد لن يُبنى بالحجارة وحدها، بل بالعقول والسلوكيات والمعايير الجديدة التي تبلورت في وعي السودانيين المغتربين والعائدين.

لقد شاهد السودانيون عن قرب كيف تعمل المجتمعات الحديثة: كيف تُدار المؤسسات، وتُنظم الخدمات، وتُبنى المدن، وتُصان القوانين، وكيف يُقدَّر الإنسان كقيمة إنتاجية ومعنوية.
هذه المشاهدات اليومية تمثل اليوم رأسمالًا معرفيًا جديدًا ينبغي توظيفه في مشروع إعادة البناء بعد الحرب.

إنها فرصة تاريخية لولادة سودانٍ أكثر وعيًا، أكثر تنظيمًا، وأكثر اتصالًا بالعصر.
فمن يرى في الحرب دمارًا فقط، فاته أن يلتقط وجهها الآخر: نقل التجربة، وتوسيع المدارك، وصقل الرؤية المستقبلية.

🌿 رسالة إلى الشباب السوداني:

أنتم الجيل الذي رأى العالم بعينين مختلفتين؛ عينٍ تألمت من الحرب، وأخرى أُبهرت بما شاهدته من تقدم وتنظيم في الخارج.
اليوم تقع على عاتقكم مسؤولية نقل هذا الوعي الجديد إلى أرض الوطن.
كونوا أنتم بناة السودان الجديد، بعقليتكم المنفتحة، وانضباطكم في العمل، واحترامكم للنظام، وإيمانكم بأن التحضر ليس مظهرًا بل سلوك وفكر.
لا تنتظروا أن يأتي التغيير من فوق، بل ابدأوا بأنفسكم، في مكاتبكم، وشوارعكم، ومداركم ومبادراتكم.
ابنوا وطنًا يليق بكم، وبما تعلمتموه من تجارب الحياة.
فالسودان القادم لن يصنعه السياسيون وحدهم، بل الشباب الواعون الذين يؤمنون أن التنمية تبدأ من داخل الإنسان.

المقالة السابقة

قراءة وتوصيف … سد النهضة أم الأزمة ؟! .. أحمد الزبير محجوب

المقالة التالية

منشورات د. أحمد المفتي رقم 5739.. المخرج هو كيانات جماهيرية حقوقية تصلح حال الممارسة السياسية

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *