أولًا: والمستجدات في طريق السلام التي نقصدها هي:
١. اهتمام ولي العهد السعودي بملف السلام في السودان، وطلبه من الرئيس الأمريكي أن يعطيه أولوية على الرغم من أن أجندة وليّ العهد مزدحمة جدًا.
٢. والمستجد الثاني هو تجاوب الرئيس الإيجابي والفوري مع طلب ولي العهد، لدرجة أن الرئيس الأمريكي ذكر أنه بدء التحرك خلال نص ساعة من الطلب.
ثانيًا: ولا شك أن الجميع يعي أن أمريكا والسعودية هما أصلًا على رأس موضوع سلام السودان منذ محادثات جدة وحتي الآن عبر الرباعية، مما يعني أن تلك المستجدات زخم سياسي ، لا نريد أن نخوض فيه ، ويكفينا منه أنها على الأقل رفعت مستوي اهتمام الدولتين إلى أقصي مدي ممكن.
ثالثًا: ولكن الذي يزعج هو تصريحات مسعد بولس بعد حدوث تلك المستجدات، لأنها لا تختلف عن تصريحاته قبلها، ولذلك نقول بأننا نرى أن هنالك منهجان للتعامل مع تلك المستجدات، وهما:
١. منهج عدم أخذ تلك المستجدات في الاعتبار أكثر من اللازم ،على أساس أنها ، في حقيقتها ، ليست معنية بسلام السودان ، بقدر ما هي معنية ، بتحقيق أهداف سياسية ، وقد حققتها ، وشاهدنا على ذلك ، هو عدم تغيير مسعد بولس لمنهجه الذي كان سائدًا قبل حدوث تلك المستجدات والمواصلة في خارطة طريق الرباعية كما أعلنت في 12 سبتمبر 2025 وبسبب قرب الرجل من الرئيس الأمريكي، فإننا نرى أن ذلك هو الموقف الحقيقي للإدارة الأمريكية.
٢. أما المنهج الثاني فإننا نعتقد أنه منهجًا يقوم على عدم الوقوف في وجهه تلك المستجدات “صراحة” ، على اعتبار أنها مقصودة لذاتها ، وذلك ما اتبعته الحكومة السودانية ، بتجاوبها الإيجابي، مع تلك المستجدات واحتفاءها بها ، بصورة أذهلت حتي المقربين من الحكومة، أما المناوئون للحكومة فإنه لم يقل احتفاؤهم بتلك المستجدات عن الحكومة ولكن على أساس رغائبي مختلف تمامًا، بمعنى أنها ترى فيها فرصتهم الذهبية لإجبار الحكومة على قبول خارطة طريق الرباعية بحذافيرها بل و أن يتشكل مستقبل السودان السياسي بعد التنفيذ الفوري لهدنة المساعدات الإنسانية (30يومًا) ووقف إطلاق النار من الاتفاق الإطاري.
رابعًا: وفي اعتقادنا أن كلا المنهجين ، لن يجلب السلام ، وأن الأقرب لجلب السلام هو خارطة طريق الرباعية ،التي يتمسك بها مسعد بولس، ولكن بشرط ، أن يعالج التحفظات “الموضوعية” التي أبديت عليها لأننا نعتقد أن محاولة فرض أمر لا تقبله الحكومة سوف يؤدي إلى ما لا يحمد عقباه.


