Popular Now

منشورات د. أحمد المفتي .. حديث في الممنوع: حمدوك رئيسًا للسودان مدى الحياة بعد تجيير الثورة لصالح حكومته وتأمينها عسكريًا باستيعاب الدعم السريع في القوات النظامية !!!

وجه الحقيقة | عود لينا يا ليل الفرح… .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

سلسلة مقالات الحرب على السودان .. التقرير الاستراتيجي(4) .. مؤشرات النهاية: العلامات العسكرية والسياسية التي تسبق حسم الحروب الداخلية .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

سلسلة مقالات الحرب على السودان (المقالة السادسة) هل تحوّلت مواقف الإمارات الداعمة لقوات الدعم السريع إلى دفاع عن نفسها؟ .. إعداد: د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الأفريقي

مقدمة: تصاعد الاتهامات وتبدّل النبرة الإماراتية
تعيش الحرب في السودان مرحلة حاسمة، ليس فقط في الميدان، بل كذلك في الجبهة الدبلوماسية والإعلامية. خلال الأشهر الأخيرة، بدا واضحاً أن دولة الإمارات العربية المتحدة وجدت نفسها في قلب اتهامات دولية متكرّرة تتعلق بتزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة عبر مسارات غير مباشرة. هذه الاتهامات التي ترددها الصحافة العالمية والمنظمات الدولية تزامنت مع تغيّر في خطاب أبوظبي الرسمية، إذ تحولت من موقف صامت إلى خطاب دفاعي مباشر يرفض الاتهامات ويهاجم «التسويات المخلّة»، على حد تعبير المسؤولين الإماراتيين.

السؤال الذي يطرح نفسه: هل تغيّر الموقف الإماراتي نتيجة الضغط الدولي؟ وهل انتقلت أبوظبي من دعم غير معلن إلى الدفاع عن صورتها أمام المجتمع الدولي؟

رد وزيرة الدولة الإماراتية ريم الهاملي على البرهان

أثارت تصريحات رئيس مجلس السيادة الفريق عبد الفتاح البرهان حول تورط الإمارات في دعم قوات الدعم السريع ردوداً إماراتية قوية. وزيرة الدولة ريم الهاملي خرجت بتصريح غير معتاد في حدّته، أكدت فيه أن أبوظبي «لا تنقل السلاح لأي طرف من أطراف الحرب في السودان»، وأن الاتهامات «غير دقيقة ومسيّسة».

هذا الرد السريع يعكس إدراك الإمارات لحجم التصعيد الدولي، إذ لم يعد الصمت خياراً مع ازدياد الضغوط والاتهامات في الصحافة الغربية والأمم المتحدة.

تصريحات أنور قرقاش: دفاع أم اعتراف بالأزمة؟

أعاد المستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي ،د. أنور قرقاش، التأكيد على الموقف ذاته، مشيراً إلى أن الإمارات «تقف على الحياد» وترفض أي حل عسكري في السودان.

غير أنّ ما أثار الانتباه هو ترحيب قرقاش بالجهود الأمريكية دون الإشارة إلى الدور السعودي، وهو أمر غير مألوف في سياق التنسيق الإماراتي السعودي في الملف السوداني. يرى مراقبون أن تجاهل الدور السعودي قد يعكس حالة توتر أو محاولة لتجنّب فتح ملف التنسيق الإقليمي في ظل الاتهامات الموجهة لأبوظبي.

ويبقى التساؤل: هل كان حديث قرقاش عن «رفض الحل العسكري» محاولة للتغطية على الضغوط الدولية المتزايدة، أم إقراراً ضمنياً بتراجع قدرات الدعم السريع بعد خسائره الأخيرة؟

ما الذي قالته الصحافة العالمية؟

صدرت الاتهامات من كبرى الصحف العالمية مثل الغارديان، وفاينانشال تايمز، و واشنطن بوست وول ستريت جورنال، حيث نشرت تحقيقات تربط بين شبكات إمداد لوجستية إقليمية وبين وصول أسلحة متقدمة إلى قوات الدعم السريع.

وأشارت التقارير إلى طائرات مسيّرة وذخائر موجّهة ومعدات صينية الصنع وصلت عبر شركات طيران وشحن ووسطاء في دول مثل تشاد وليبيا. بعض التقارير تحدثت عن شركات طيران مسجلة خارج الإمارات لكنها تعمل ضمن شبكات لوجستية مرتبطة بها.

هذه التحقيقات خلقت موجة ضغط دولية واسعة وضعت أبوظبي في دائرة الاتهام دون أن تملك القدرة على التأثير في السرد الإعلامي.

شهادات المنظمات الدولية والحقوقية

وثقت منظمة العفو الدولية وجود ذخائر وأسلحة «يُعتقد أنها وصلت عبر قنوات مرتبطة بالإمارات»، وهو توصيف يحمل دلالة على احتمال وجود تورط غير مباشر. من جهتها أكدت هيومن رايتس ووتش أن تدفق السلاح إلى الدعم السريع ساهم في تصاعد الهجمات على المدنيين، ودعت إلى وقف أي تحويل للأسلحة.

أما لجنة الخبراء بالأمم المتحدة فذكرت وجود «إشارات وشكاوى» حول شبكات إمداد، ورغم أن الإمارات قدّمت ردوداً رسمية تنفي أي دور لها، فإن الاتهامات لم تتوقف.

من المهم التأكيد أن السودان لا يملك الوسائل الإعلامية أو المالية لتأثير كهذا، ما يعني أن هذه الاتهامات دولية المنشأ لا سودانية فقط.

لماذا واجهت الإمارات المشهد وحدها؟

يبرز هنا سؤال مهم: أين شركاء الإمارات الإقليميون في الملف السوداني؟ يبدو أن الدول التي شاركت في ترتيبات سابقة فضّلت الابتعاد عن دائرة الاتهامات، تاركة الإمارات في مواجهة الضغوط وحدها، خصوصاً بعد توثيق أدلة ميدانية وتقارير دولية.

هذا العزوف الإقليمي جعل أبوظبي تتحرك في هامش ضيق ومناورات لا تجيدها
Email: bshair057@gmail.com

المقالة السابقة

وجه الحقيقة | أحمد رجب وصناعة الوعي .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

المقالة التالية

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. حين يعيد السوداني إنتاج هزيمته بأدواته .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *