طوال أيام الحرب ظلت قوات الدعم السريع تفعل فعائلها على الأرض بما لا يحكمه قانون حرب أو وازع ضمير أو مانع دين، ثم تهرع على عجلة من أمرها لشركات العلاقات العامة الدولية لتزين لها ما تجمل بها صورتها كحركة تحرر تقاتل من أجل قضية عادلة.. ولعمري هي بضاعة بائرة… تدلل على ذلك مشاهد عديدة أبرزها وآخرها تغنيها بالهدنة في القتال، و تقول أنه لا بد منها لدخول المساعدات للمتضررين، لكنها في كل مرة تنقض غزلها أنكاثًا من بعد جهدٍ ومحاولات تبييض تضيع سدى بعدم إدراكها لكيفية إدارة المعركة بكل تفاصيلها… وها هنا بين يدي القارئ محاولة لتسليط الضوء في استخدام قوات الدعم السريع لتكتيكات معينة بغرض تجميل صورتها الذهنية مما لحق بها جراء ممارساتها.. الغاشمة.
تستخدم قوات الدعم السريع (RSF)، بالتعاون مع شركات العلاقات العامة وجماعات الضغط الدولية، تكتيكات متطورة لـتبييض صورتها وتبرير أفعالها أمام المجتمع الدولي عمومًا -خاصة في العواصم الغربية المؤثرة والتي بيدها الحل والعقد في السياسة الدولية- ، وتتركز هذه التكتيكات حول محاور رئيسية تهدف منها إلى تغيير السردية من كونها “ميلشيا متمردة” تفعل ما يندى له الجبين من الفظائع إلى “قوة سياسية تدافع عن التغيير وعما يسمى بالقضية العادلة”.
ولعل أبرز تكتيكات تبييض صورتها وتبرير أفعالها تتمثل في:
أولًا: التموضع كـ “قوة للتغيير الديمقراطي المدعى”:
حيث تروج لهذه الفرية وتفعل ما يناقض ذلك تمامًا، وفيه نجد ما يلي:
– مزاعم محاربة “الإسلاميين” : وهي تتبنى رواية دولية مفادها أنها تقاتل من أجل إرساء حكم مدني ديمقراطي، وأنها تخوض صراعاً ضد “فلول النظام السابق” أو “الجيش التابع للحركة الإسلامية”. هذا التكتيك يهدف لاستقطاب تعاطف الدوائر الغربية التي تولي أهمية كبيرة للتحول الديمقراطي ومناهضة التطرف خصوصًا فيما يتعلق الأمر بنظام عمر البشير في السودان.
– قبول المبادرات الإنسانية: تُعلن قوات الدعم السريع بشكل متكرر عن موافقتها على مقترحات الهدنة الإنسانية التي تقدمها التكتلات الدولية (مثل الرباعية الدولية)، مما يعطيها صورة الطرف المستعد للسلام والحل الدبلوماسي على الرغم من استمرار القتال على الأرض، ولم يكن ببعيد من تشدّقها بهذا الكلام ثم مهاجمة حامية بابنوسة العسكرية والتي صد الجيش هجومها بعد أن ملأ أفرادها الدنيا ضجيجًا بأنهم استولوا علي هذا الموقع العسكري المهم في زمان تعلن فيه عن هدنة إنسانية وتهاجم عسكريًا بلا حاجة لهذا التناقض!
ثانيًا: الضغط الدبلوماسي وعقود اللوبي..وذلك عبر عدة أساليب، منها:
– استئجار شركات الضغط وذلك بالتعاقد مع شركات ضغط وعلاقات عامة دولية مرموقة في عواصم كبرى مثل واشنطن لفتح أبواب المؤتمرات والبرلمانات ومراكز الأبحاث.
– تغيير مصطلحات التوصيف حيث تُستخدم هذه الشركات للتأثير على صياغة القرارات والبيانات الدولية، والعمل على المساواة بين الطرفين الدعم السريع كميلشيا معتدية آثمة… والجيش السوداني بالرغم من انه طرف يسعى لتامين المواطن في مكانه… وذلك في بيانات الإدانة (صيغة “انتهاكات من الطرفين”)، لتجنب تصنيفها كمنظمة إرهابية أو طرف خارج عن القانون. مما يُعطيها ويوفر لها شرعية مساوية للجيش النظامي.
ثالثًا: التضليل الإعلامي ونقل اللوم:
وهو أسلوبٌ درجت عليه تقوم عليه آلة إعلامية داخلية وخارجية، وجيش من المستشارين، ومرتزقة من الصحفيين وبعض الساسة والمتنفّعين، وذلك عبر اتهام الجيش بارتكاب الانتهاكات، حيث يُوجّه الدعم السريع اتهامات مباشرة للجيش السوداني باستخدام أسلحة محظورة (كيميائية) أو استهداف المدنيين، مما يشتت الانتباه عن الانتهاكات المرتكبة من قبل قواته، ويضع الطرفين على قدم المساواة في نظر الإعلام الأجنبي.
– إنشاء منصات إعلامية موازية لاستغلالها لإنشاء سرديات تروّج لـ “انتصاراتها” الميدانية أو تبرر تحركاتها (على سبيل المثال، عبر المواقع الرسمية أو الحسابات التابعة لها التي تستخدم لغة قوية لتشويه سمعة الخصم).
رابعًا: توظيف الموارد الاقتصادية والشبكات
وذلك من خلال تسخيرها للشبكات الاقتصادية المعقدة حيث شبكة الشركات المرتبطة بقيادة الدعم السريع ،مثل شركة الجنيد، دورًا مهمًا في تمويل هذه الجهود الدعائية وعقود اللوبي الضخمة، مما يضمن تدفقاً مستمراً للموارد اللازمة للحملات الإعلامية الدولية.
وبالمجمل فان هذه التكتيكات تهدف في سياقها إلى تأمين الشرعية السياسية لقوات الدعم السريع دولياً وتجنب العقوبات الرادعة أو التدخل المباشر ضدها.
والذي أراه أنها تنقض غزلها أنكاثا في كل مرة من بعد عظمة الجهد المبذول في إضفاء صورة مغايرة لوحشيتها مع المواطنين العزل والممتلكات العامة وكل البلاد، كما أن ادعاءات مناصريها و رجز إعلامها وجهد شركات العلاقات العامة يبوء بإثمها بواراً حين ما تشاهد أفعالها على الأرض.


