Popular Now

سلسلة صفقات ترامب – (24) .. محاولة اغتيال ترامب: من يستهدف الرجل… ولماذا تتكرر المحاولات؟ .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الأفريقي

مسارات .. الماء … حينما يصبح سياسة حياة .. د. نجلاء حسين المكابرابي

من جهة أخرى .. ماذا يريد “عيال زايد” من السودان؟ .. عبود عبدالرحيم

سلسلة الحرب على السودان(63) .. الاقتصاد الخفي للحرب: من يمول الصراع ومن يربح من استمراره؟ د. الزمزمي بشير عبد المحمود

لم تعد الحروب الحديثة تُحسم فقط بالسلاح والرجال، بل بقدرة الأطراف على تأمين التمويل والاستدامة اللوجستية. وفي حالة الحرب داخل السودان، برز ما يمكن تسميته بـ«اقتصاد الصراع»، وهو شبكة معقدة من الموارد والوسطاء والمصالح الإقليمية التي تجعل استمرار الحرب خيارًا مربحًا لبعض الأطراف، حتى وإن كان كارثيًا على الدولة والمجتمع.
أولاً: التمويل كوقود لاستمرار المعركة
تشير تحليلات سياسية وتقارير إعلامية دولية إلى اتهامات متكررة بوجود دعم خارجي لبعض القوى المسلحة، من بينها اتهامات موجهة إلى الإمارات العربية المتحدة بتقديم أشكال من الدعم غير المباشر، وهي اتهامات تنفيها أبوظبي رسميًا.
في حروب الاستنزاف، لا يشترط أن يكون الدعم مباشرًا بالسلاح، بل قد يكون عبر شبكات تمويل، أو شركات وسيطة، أو تسهيلات لوجستية، وهو نمط معروف في صراعات إقليمية متعددة.
النقطة الجوهرية هنا أن استمرار التمويل يعني استمرار القدرة على القتال، ما يحول الحرب من صراع سياسي إلى اقتصاد قائم بذاته.
ثانياً: استهداف البنية التحتية كاستراتيجية إطالة حرب
أحد أخطر ملامح الصراع تمثل في تدمير منشآت مدنية حيوية — مثل الجسور ومحطات الكهرباء ومستودعات الوقود — وهي أهداف لا تمنح تفوقًا عسكريًا مباشرًا، لكنها تؤدي إلى:
شل الحركة الاقتصادية
تعطيل الخدمات الأساسية
إبطاء إعادة الإعمار
زيادة اعتماد المناطق على شبكات الإمداد غير الرسمية
هذا النمط من الاستهداف يُفسَّر استراتيجيًا باعتباره محاولة لإطالة أمد الصراع عبر إضعاف الدولة نفسها، بحيث تصبح أي سلطة مركزية عاجزة عن استعادة السيطرة بسرعة.
ثالثاً: من يربح من اقتصاد الحرب؟
في اقتصاد النزاعات، لا يكون المستفيد طرفًا واحدًا، بل شبكة متداخلة تشمل:
تجار السلاح
وسطاء النقل والتمويل
شبكات تهريب الموارد
جهات سياسية تسعى لتعزيز نفوذها
كلما طال أمد الحرب، زادت أرباح هذه الشبكات، ما يخلق ما يُعرف في دراسات الصراع بـ«حافز الاستمرار»؛ أي أن بعض الأطراف تصبح مصلحتها مرتبطة ببقاء الحرب لا انتهائها.
رابعاً: اقتصاد المليشيات ومنطق السيطرة
تعتمد الجماعات المسلحة مثل قوات الدعم السريع في الحروب الطويلة على اقتصاد موازٍ يشمل السيطرة على الموارد المحلية وفرض الجبايات والتحكم في طرق التجارة. هذا النمط يحول مناطق النفوذ إلى «مناطق اقتصادية مغلقة» تعمل خارج النظام المالي الرسمي، ما يخلق اقتصاد ظل يصعب تفكيكه حتى بعد انتهاء الحرب.
خامساً: تعطيل الإعمار كأداة ضغط
إطالة أمد الدمار لا تعني فقط استمرار القتال، بل تعني أيضًا تأخير إعادة البناء. فكلما طال زمن إعادة الإعمار:
تآكلت شرعية أي سلطة مركزية
ارتفعت معدلات الفقر والنزوح
ازداد اعتماد السكان على شبكات موازية للحماية والخدمات
وهذا يخلق واقعًا تصبح فيه إعادة الدولة أكثر كلفة وتعقيدًا من استمرار الحرب نفسها.
الخلاصة التحليلية
تكشف قراءة المشهد أن الحرب لم تعد مجرد مواجهة عسكرية، بل تحولت إلى منظومة اقتصادية متكاملة لها ممولون ومستفيدون. ويمكن تلخيص الاتجاهات الاستراتيجية في النقاط التالية:
التمويل الخارجي — المباشر أو غير المباشر — هو العامل الحاسم في إطالة أمد الصراع.
استهداف البنية التحتية ليس عرضًا جانبيًا للحرب، بل جزء من تكتيك استنزاف طويل المدى.
شبكات اقتصاد الحرب تتوسع بمرور الوقت وتخلق مصالح تمنع التسوية.
أي تسوية سياسية لن تنجح ما لم تُفكك منظومة التمويل الموازي أولًا.
وبذلك، فإن معركة إنهاء الحرب لا تُخاض في الميدان فقط، بل في مسار تتبع المال؛ لأن الطرف الذي يفقد التمويل يفقد القدرة على الاستمرار، مهما امتلك من السلاح أو المقاتلين.

البريد الإلكتروني: alzomzami.analysis@gmail.com

المقالة السابقة

منشورات د. أحمد المفتي .. طالب أحدهم بلجنة تحقيق دولية في اتهام الجيش باستخدام مواد كيميائية وقدمت صمود الأدلة !!

المقالة التالية

وجه الحقيقة | الدكتاتور المؤقت..؟ .. إبراهيم شقلاوي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *