Popular Now

سلسلة مقالات الحرب على السودان .. التقرير الاستراتيجي رقم (1) .. تحركات حميدتي الخارجية وخطاباته الأخيرة — إعادة تموضع أم محاولة كسر العزلة؟ .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. ينتصر الجيش … وتتأخر الدولة .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر- باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

منشورات د. أحمد المفتي .. اطروحتان : واحدة لوقف الحرب ، والاخري للعملية السياسية

سلسلة مقالات الحرب على السودان .. التقرير الاستراتيجي رقم (1) .. تحركات حميدتي الخارجية وخطاباته الأخيرة — إعادة تموضع أم محاولة كسر العزلة؟ .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. باحث مختص في الشأن الأفريقي

تمهيد استراتيجي
تشير التحركات والتصريحات الأخيرة الصادرة عن قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو إلى انتقال ملحوظ في أسلوب إدارة الصراع من الرهان على الحسم العسكري إلى محاولة إعادة التموضع السياسي إقليميًا ودوليًا. هذا التحول يعكس تغيرًا في تقدير الموقف، ويشير إلى إدراك متزايد لتعقّد المشهد الميداني واستحالة الحسم السريع.
أولًا: الجولات الخارجية — كسر العزلة أم صناعة شرعية؟
أوغندا: بوابة الاعتراف غير الرسمي
لقاء الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني به يحمل دلالات تتجاوز البروتوكول:
اختبار رد الفعل الدولي تجاه ظهوره كفاعل سياسي.
إيصال رسالة بأنه ما زال يمتلك قنوات اتصال إقليمية.
محاولة إظهار نفسه كطرف يمكن التعامل معه دبلوماسيًا.
كينيا: منصة التفاوض المحتملة
تحركه نحو كينيا يعكس إدراكًا بأن شرق إفريقيا يشكّل مسرحًا مهمًا للوساطات السياسية. فالعاصمة نيروبي لطالما كانت مركزًا لاتفاقات وتسويات إقليمية، ما يجعل الزيارة جزءًا من استراتيجية البحث عن دور في أي عملية سياسية قادمة.
ثانيًا: تحوّل الخطاب — من النفي إلى الاعتراف
التصريحات الأخيرة التي تضمنت:
اعترافًا بخسائر كبيرة
انتقادًا مباشرًا لـ السعودية
إشارات إلى دعم من الإمارات
إقرارًا بوجود خبراء أجانب في مجال المسيّرات
تعكس انتقالًا من خطاب الإنكار إلى خطاب التفسير. هذا التحول عادةً ما يظهر عندما يتغير ميزان القوة أو تتزايد الضغوط السياسية والعسكرية.
ثالثًا: رسائل موجهة للخارج قبل الداخل
تصريحاته بشأن عدم السماح بعودة الإخوان المسلمون للحكم لا يمكن فهمها فقط كخطاب داخلي؛ بل تحمل رسائل إقليمية واضحة:
طمأنة دول تخشى صعود الإسلام السياسي.
تقديم نفسه كشريك محتمل في ترتيبات الاستقرار.
إعادة تعريف موقعه سياسيًا لا عسكريًا فقط.
رابعًا: التفاعل الداخلي — صراع الشرعية
ردود الفعل الناقدة من شخصيات سياسية، أبرزها مني أركو مناوي، تكشف أن التحركات الخارجية لا تُقرأ داخليًا كجهد دبلوماسي فحسب، بل كمسعى لاكتساب شرعية بديلة، وهو ما يزيد حدة التنافس على تمثيل الدولة في الخارج.
خامسًا: السيناريوهات الاستراتيجية المحتملة
السيناريو (أ): إعادة التموضع السياسي
يفترض أن التحركات جزء من خطة محسوبة تهدف إلى:
تحويل صورته من قائد عسكري إلى فاعل سياسي
بناء تحالفات خارجية
تحسين موقعه التفاوضي
السيناريو (ب): إدارة خسارة تدريجية
يفترض أن الاعتراف بالخسائر مؤشر على قراءة واقعية لتغير ميزان القوة، وبالتالي يسعى إلى:
كسب الوقت
تقليل الخسائر
ضمان دور في أي تسوية مستقبلية
سادسًا: التحليل النفسي السياسي للخطاب
التحول من خطاب الحسم إلى خطاب التبرير غالبًا ما يدل على مرحلة مراجعة استراتيجية. تاريخيًا، عندما تبدأ القيادات العسكرية في شرح مواقفها بدل إعلان انتصاراتها، يكون ذلك مؤشرًا على انتقال المعركة من الميدان إلى السياسة.
خلاصة تقدير الموقف
تشير المؤشرات المتراكمة إلى أن الصراع السوداني دخل مرحلة جديدة عنوانها التنافس السياسي والدبلوماسي بدل الحسم العسكري. فالتحركات الخارجية والخطابات الإعلامية لم تعد أدوات دعائية فقط، بل أصبحت جزءًا من معركة موازية هدفها:
كسب الاعتراف
إعادة تشكيل التحالفات
فرض موقع تفاوضي متقدم
التقييم الاستراتيجي النهائي
التحركات الأخيرة ليست عشوائية، بل تحمل سمات خطة إعادة تموضع تهدف إلى:
منع العزلة الدولية
تحسين شروط التفاوض
تثبيت موقع سياسي مستقبلي
ومدى نجاح هذه الاستراتيجية سيتوقف على عاملين حاسمين:
اتجاهات العمليات العسكرية على الأرض
مواقف القوى الإقليمية المؤثرة

المقالة السابقة

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. ينتصر الجيش … وتتأخر الدولة .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر- باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *