Popular Now

الأصول العميقة للتآمر على السودان( 2) .. بقلم/ د.اسماعيل الناير .. باحث استراتجى .. عضو مركز دراسات العلاقات السياسية الدولية

تقرير استراتيجي رقم (5) ضمن سلسلة مقالات الحرب على السودان .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب – الباحث المختص في الشأن الأفريقي

جائزة نوبل الصمود… الشعب السوداني .. بقلم مستشار_ أحمد حسن الفادني – باحث بمركز الخبراء العرب

تقرير استراتيجي رقم (5) ضمن سلسلة مقالات الحرب على السودان .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب – الباحث المختص في الشأن الأفريقي

مدخل استراتيجي
تدخل الحرب السودانية مرحلة أكثر تعقيداً مع انتقالها من صراع عسكري مباشر إلى أزمة دولة شاملة تمس بنية السلطة والاقتصاد والمجتمع. فالمواجهة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع لم تعد مجرد نزاع على السلطة، بل أصبحت اختباراً لبقاء الدولة نفسها كوحدة سياسية وجغرافية.
أولاً: تحولات ميزان القوة الميداني
المؤشرات الميدانية توضح أن أياً من الطرفين لم يتمكن من تحقيق حسم استراتيجي.
السمات الرئيسية للمرحلة الحالية:
تحوّل المعارك إلى نمط حرب مدن طويلة.
اتساع رقعة العمليات خارج العاصمة.
اعتماد متزايد على تكتيكات الاستنزاف.
هذا الوضع يعكس توازن ضعف لا توازن قوة، وهو أخطر أنواع التوازنات لأنه يطيل أمد الحرب.
ثانياً: الاقتصاد كساحة قتال موازية
الاقتصاد السوداني أصبح جبهة صراع غير معلنة:
تراجع الإنتاج الزراعي والصناعي.
انهيار سلاسل الإمداد.
تدهور العملة وارتفاع التضخم.
الصراع على الموارد لم يعد نتيجة للحرب فقط، بل أصبح أحد دوافع استمرارها، حيث تسعى القوى المتحاربة للسيطرة على مصادر التمويل المحلية.
ثالثاً: أزمة الشرعية السياسية
تواجه السلطة في السودان فراغاً مركباً:
غياب حكومة مدنية ذات قبول واسع.
انقسام القوى السياسية.
فقدان الثقة الشعبية في النخب.
هذا الفراغ يمنح القوى المسلحة مساحة أوسع للتمدد، ويؤخر أي عملية انتقال سياسي حقيقية.
رابعاً: البعد الإقليمي للصراع
الحرب السودانية أصبحت جزءاً من معادلة توازنات إقليمية تشمل البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
الدول المؤثرة تتعامل مع الأزمة وفق مصالحها الأمنية والاقتصادية، لا وفق اعتبارات الاستقرار الداخلي للسودان.
هذا يعني أن مسار الحرب قد يتغير سريعاً إذا تغيّرت حسابات هذه القوى.
خامساً: سيناريوهات المستقبل القريب
1. سيناريو الجمود الطويل
استمرار القتال دون حسم مع تدهور تدريجي للدولة.
2. سيناريو الانقسام الفعلي
نشوء مناطق نفوذ منفصلة بحكم الأمر الواقع.
3. سيناريو التسوية المفروضة
اتفاق سياسي ترعاه قوى خارجية نتيجة ضغط دولي مكثف.
4. سيناريو الانهيار الشامل
تفكك مؤسسات الدولة وانتشار سلطات محلية مسلحة.
سادساً: مؤشرات الإنذار المبكر
لمراقبة اتجاه الأزمة يجب متابعة هذه المؤشرات:
تغيّر خطوط السيطرة الميدانية.
مستوى الدعم الخارجي للأطراف.
تطور الخلافات داخل المعسكرات المسلحة.
درجة التماسك الاجتماعي في الأقاليم.
التقدير الاستراتيجي العام
الأزمة السودانية لم تعد صراع سلطة، بل تحولت إلى أزمة بنية دولة.
وأي حل لا يعالج جذور الاختلالات التاريخية – السياسية والاقتصادية والاجتماعية – سيبقى مؤقتاً وقابلاً للانفجار من جديد.
الخلاصة:
السودان يقف عند مفترق طرق تاريخي:
إما إعادة تأسيس الدولة على عقد سياسي جديد، أو الدخول في مرحلة طويلة من التشظي وعدم الاستقرار.

المقالة السابقة

جائزة نوبل الصمود… الشعب السوداني .. بقلم مستشار_ أحمد حسن الفادني – باحث بمركز الخبراء العرب

المقالة التالية

الأصول العميقة للتآمر على السودان( 2) .. بقلم/ د.اسماعيل الناير .. باحث استراتجى .. عضو مركز دراسات العلاقات السياسية الدولية

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *