أولًا: إن نهج الحركة الجماهيرية الحقوقية بمركز الخرطوم الدولي لحقوق الإنسان في المجال السياسي منذ تأسيسها عام 2005 ، هو عدم تقديم “مبادرة سياسية” ، بل تقديم رؤية للتوفيق بين المبادرات المطروحة على الساحة السياسية.
ثانيًا: والسبب في ذلك هو أننا لسنا حركة سياسية، بل حركة توعية جماهيرية حقوقية أبوابها مفتوحة لكل المواطنين ،بغض النظر عن انتماءاتهم، السياسية، أو القبلية أو الدينية، ولذلك نرى أن الأولى بتقديم المبادرات السياسية هم من بيدهم السلطة أو الذين يسعون لها.
ثالثًا: والشاهد على ذلك النهج هو أننا قبل اندلاع حرب 15 أبريل 2023 لم نقدم مبادرة، بل قدمنا “رؤية” ، لتوحيد المبادرات السياسية التي كانت مطروحة آنذاك، ولقد كان عددها أكثر من 40 مبادرة، وتمثلت الرؤية التي طرحناها آنذاك في مناشدة رؤساء تلك المبادرات لعقد اجتماع بينهم لدراسة كل المبادرات والخروج بمبادرة واحدة، بتوافق الآراء على ألا ينفض اجتماعهم إلا بعد توافقهم على مبادرة واحدة، ولكن لم ينتبه لرؤيتنا أحد فاندلعت الحرب، والسبب الرئيسي لها هو عدم التوافق بين القوى السياسية، المدنية والعسكرية.
رابعًا: وحاليًا، نحن نطرح “رؤية” ، وليس مبادرة للتوافق بين القوي السياسية الحاكمة وتلك التي تسعى للحكم، والمجتمع الدولي والإقليمي الذي يهمه أمر سلام السودان ولقد طرحنا تلك الرؤية منجمة في عشرات بل مئات المنشورات.
خامسًا: وبما أنه يصعب الاطلاع على كل تلك المنشورات، ومن ثم استيعاب رؤيتنا ، نوضح ابتداءً بأنها تتلخص في “التوفيق” بين مبادرة الرباعية، والتي تدعمها كل القوى السياسية المناوئة لحكومة الأمر الواقع ومبادرة حكومة الأمر الواقع التي يدعمها الجيش وباقي القوى السياسية.
سادسًا: وبصورة محددة تتمثل رؤيتنا في عقد ثلاث جولات مفاوضات، بحيث لا يتم الدخول، في أي جولة إلا بعد التوافق على الجولة السابقة لها والثلاث جولات لا ينبغي أن تستغرق أكثر من شهر، وتكون بين كل من الحكومة/الجيش ومساندوهم والقوى المعارضة بمعرفة ومساندة الرباعية، وذلك للتوافق على الآتي:
١.الجولة الأولى: تهدف فقط إلى التوافق على شروط نزع سلاح الدعم السريع لأنه بدون ذلك التوافق لن يكون هنالك معنى للدخول في الجولات اللاحقة من المفاوضات لأنه من دون ذلك التوافق ، فإنه لن يتحقق سلام واستقرار سياسي مستدام وقد شرحنا حيثيات ذلك في العديد من منشوراتنا.
٢. الجولة الثانية: وتهدف فقط إلى التوافق علي العملية السياسية، وبصفة خاصة تشكيل مؤسسات الحكم الانتقالي، وتنتهي بإجراء انتخابات حرة ونزيهة بإشراف دولي، تفضي إلى حكومة منتخبة تستلم السلطة من مؤسسات الحكم الانتقالي.
٣. الجولة الثالثة: تهدف فقط ، إلى التوافق علي برنامج عمل الحكومة الانتقالية، بما في ذلك توفير حقوق المواطنين الأساسية، وجبر الضرر، وتعويض المتضررين، وإعادة الإعمار حتي لا تتكرر تجربة حكومة حمدوك، التي اقتسمت السلطة مع المكون العسكري عام 2019 ولم يكن لتلك الحكومة، برنامج متفق عليه لأن حاضنتها السياسية (قحت) كانت أولويتها هي إسقاط البشير (تسقط بس) ، للوصول إلى كراسي السلطة، ولقد نبهنا إلى ذلك قبل سقوط البشير ، ولكن لم يستمع لنا أحد.

