Popular Now

منشورات د. أحمد المفتي .. لن تنجح حكومة ” صمود ” ، التي قيل ان ترامب قد اوعز بها ، وكذلك لن ينجح ، مزاولة لجنة ازالة التمكين لنشاطها !!!

فرحة العيد مابين قانون النشوز وتعيين الاستاذ / حسن اسماعيل وامجد فريد .. بقلم/ د. بابكر عبدالله محمد علي

منشورات د. أحمد المفتي .. الزام حكومة السلام ، بتقتين الرقابة الجماهيرية ، لان الجماهير ، هي التي قامت بالثورة !!!

سلسلة صفقات ترامب .. التقرير رقم (13) .. حرب إيران بين الارتباك الأمريكي والتصدعات الإسرائيلية والتحولات الدولية .. إعداد/ د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الإفريقي

أولاً: مدخل عام
تشهد الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران تطورات متسارعة تكشف عن حالة من الارتباك الاستراتيجي داخل دوائر صنع القرار في واشنطن وتل أبيب، في مقابل صعود نسبي في قدرة إيران على إدارة الصراع سياسياً وعسكرياً.
وتشير مجمل المعطيات إلى أن هذه الحرب، التي كان يُراد لها أن تكون خاطفة وحاسمة، تحولت إلى أزمة متعددة الأبعاد، تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع الضغوط الاقتصادية والانقسامات السياسية الداخلية.
ثانياً: التناقض في الموقف الأمريكي
برزت خلال الأيام الأخيرة حالة من التذبذب الواضح في خطاب الرئيس دونالد ترامب، حيث:
أعلن عدم نيته نشر قوات برية داخل إيران
في المقابل أكد أن الولايات المتحدة “ليست جاهزة للخروج من الحرب”
سعى لطلب تمويل ضخم (يصل إلى 200 مليار دولار) وسط رفض داخل الكونغرس
هذا التناقض يعكس أزمة حقيقية في تحديد أهداف الحرب، بين:
الرغبة في الحسم العسكري
والخشية من التورط في مستنقع طويل ومكلف
كما أن استقبال جثامين الجنود الأمريكيين أعاد إلى الواجهة كلفة الحرب البشرية، وهو ما يعزز الضغوط الداخلية على الإدارة الأمريكية.
ثالثاً: الانقسام داخل المؤسسة الأمريكية
تشير التقارير إلى تصاعد الخلافات داخل الكونغرس الأمريكي، خاصة بين الجمهوريين، حول جدوى الاستمرار في الحرب وتمويلها.
هذا الانقسام يمثل عامل ضغط حاسم قد يقيّد خيارات الإدارة الأمريكية، ويؤثر على استمرارية العمليات العسكرية.
كما أن اللجوء إلى “ورقة العقوبات” ومحاولات السيطرة على النفط الإيراني (بما في ذلك شحنات عالقة في الخليج) يكشف عن تحول تدريجي من الحسم العسكري إلى الضغط الاقتصادي.
رابعاً: التصدعات في الموقف الإسرائيلي
في الداخل الإسرائيلي، يواجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مطالب متزايدة بتوضيح أهداف الحرب ومآلاتها، خاصة بعد:
استمرار الضربات الإيرانية
وصول التصعيد إلى منشآت حساسة مثل مصفاة حيفا
غياب إنجاز حاسم بعد أسابيع من القتال
كما كشفت تقارير عن وجود خلافات متصاعدة بين واشنطن وتل أبيب حول إدارة الحرب، وهو ما يعكس غياب التنسيق الكامل بين الطرفين.
خامساً: صعود الدور الإيراني
على الجانب الآخر، أظهرت إيران قدرة على:
استخدام أوراق الضغط الإقليمي (مثل تهديد الملاحة في مضيق هرمز)
التأثير على أسواق الطاقة العالمية
الصمود أمام الضربات الجوية
كما أن الحديث عن إصابة طائرة أمريكية من طراز F-35 Lightning II — حتى مع تضارب الروايات — يعكس تطوراً في منظومات الدفاع الجوي أو على الأقل نجاحاً في الحرب الإعلامية والنفسية.
سادساً: البعد الدولي وتآكل الشرعية
شهدت الحرب رفضاً دولياً متزايداً، حيث:
أكدت كايا كالاس غياب الأساس القانوني للحرب
دعت سلطنة عمان إلى انسحاب دبلوماسي أمريكي
طالب أنطونيو غوتيريش بإنهاء الحرب
هذه المواقف تعكس:
تآكل الغطاء الدولي للعملية العسكرية
صعوبة بناء تحالف دولي واسع كما حدث في حروب سابقة
سابعاً: البعد الاقتصادي والطاقة
أثرت الحرب بشكل مباشر على:
حركة النفط في الخليج
تأمين مضيق هرمز
استقرار الإمدادات العالمية
كما أن استئناف شحن النفط من ميناء ينبع بعد توقف مؤقت يعكس حساسية أسواق الطاقة لأي تصعيد عسكري في المنطقة.
ثامناً: الدور الإقليمي وتحولات التحالفات
تشير المعطيات إلى مواقف متباينة إقليمياً:
استمرار دعم بعض الأطراف الإقليمية غير المباشر للحرب
في المقابل، تحركات دبلوماسية لاحتواء التصعيد
كما أن الحديث عن دعم عسكري أو تقني محتمل من روسيا لإيران (مثل أنظمة الدفاع الجوي) يفتح الباب أمام احتمال تدويل الصراع، ولو بشكل غير مباشر.
تاسعاً: سيناريوهات المرحلة القادمة
يمكن رسم ثلاثة سيناريوهات رئيسية:
1. استمرار الاستنزاف
حرب طويلة دون حسم، مع:
ارتفاع الكلفة الاقتصادية
تزايد الضغوط الداخلية في أمريكا وإسرائيل
2. تسوية سياسية مؤقتة
نتيجة:
ضغط دولي
انقسام داخلي أمريكي
مخاوف من انفجار إقليمي شامل
3. تصعيد إقليمي واسع
في حال:
إغلاق مضيق هرمز
تدخل أطراف دولية بشكل مباشر
عاشراً: خلاصة تقييمية
تكشف تطورات حرب إيران أن الإدارة الأمريكية دخلت الصراع دون رؤية استراتيجية مكتملة، مما أدى إلى:
ارتباك في الأهداف
انقسام داخلي
تراجع في الشرعية الدولية
في المقابل، نجحت إيران في:
امتصاص الصدمة الأولى
توسيع دائرة الضغط
تحويل الحرب إلى معركة استنزاف
وعليه، فإن هذه الحرب تمثل نموذجاً لتحول القوة من الحسم العسكري السريع إلى صراعات مركبة تحكمها توازنات السياسة والاقتصاد بقدر ما تحكمها القوة العسكرية.
ختاماً:
تؤكد مجريات الأحداث أن “صفقات ترامب” في بعدها الجيوسياسي لم تعد مجرد أدوات ضغط، بل تحولت إلى أزمات مفتوحة قد تعيد تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط، وتلقي بظلالها على إفريقيا ومناطق النفوذ الحيوية في العالم.

المقالة السابقة

وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة .. بقلم/ اللواء (م) مازن محمد اسماعيل

المقالة التالية

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. السودان… هل نكتب نصنا… أم يُكتب لنا؟ ..بقلم/ محمد أحمد أبوبكر- باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *