Popular Now

وجه الحقيقة | المياه والسياسة وإدارة الأزمة .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

المجلس التشريعي المنتظر وما قبله .. رسالة اوجهها للرئيس البرهان ونائبه مالك عقار قبل صدور تشكيل المجلس التشريعي .. 1 من 2 .. بقلم: د . بابكر عبدالله محمد علي

منشورات د. أحمد المفتي .. ماذا لو اوقفت ، لجنة ازالة التمكين ، الفساد فيما يتعلق بذهب السودان ؟؟!!

أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد .. المواطن السوداني : ساحة المعركة وسلاحها .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز بمركز للدراسات الإنمائية

> لا تُهدم الأوطان حين تُقصف…بل تُهدم حين يُعاد تعريفها من الداخل… دون أن يشعر أهلها.

قرار صغير في المكان الخطأ.
لا تحتاج إلى حرب…
بل إلى سلسلة أخطاء تبدو طبيعية… حتى تصبح هي “الوضع الطبيعي”.

ابدأ من الجذر:
اقتل فكرة الاستحقاق…
وازرع بدلها “المحسوبية” أو “زولي وزولك” كقانون غير مكتوب
حينها…
لن يغادر الأكفاء فقط…
بل سيغادر المعنى نفسه.

ثم…
لا تُلغِ القانون…
هذا فظّ ومكشوف.
بل اتركه قائمًا…
وحوّله إلى أداة انتقائية:
يُطبّق على من لا يملك…
ويُعلّق على من يملك.
هنا…
تموت العدالة واقفة… دون جنازة.

بعدها افعل الأخطر:
لا تفرّق الناس بالقوة… بل بالشك.

اجعل المواطن يشك في الدولة…
والدولة تشك في المواطن…
وكل طرف يراقب الآخر لا ليتعاون… بل ليتهم.

ثم… اسحب البساط من تحت الوعي:
سلّم المنابر للتفاهة…
لمن لا يملك إلا الصوت العالي… والانفعال السريع… والطرح السطحي.

عندها لن تحتاج لإسكات العقول لأنها ستُغرق تلقائيًا في ضجيج لا معنى له.

وهنا فقط…
تكون قد أنهيت المهمة:
أمة كاملة… تعمل ضد نفسها… دون أن تدري.

ما يحدث في السودان اليوم…
ليس “زخم أحداث” بل تفكيك ناعم للعقل الجمعي.
انظر جيدًا… لا بعين المتابع… بل بعين الفاحص:

○ رسوم تُفرض على العائدين عبر أرقين…
في لحظة يُفترض أن تكون فيها الدولة في أقصى درجات التيسير.
الرسالة ليست مالية…
الرسالة أخطر: لا أحد يعرف من يقرر… ولا لماذا.
وهذه… أخطر من القرار نفسه.

○شاب يتسلق برج كهرباء في أم درمان…فبدل أن نسأل: ما الذي أوصله إلى الحافة؟
نُغرق القصة في سردية عاطفية سطحية لأننا لم نعد نحتمل مواجهة الحقيقة أن الانهيار لم يعد استثناء بل أصبح احتمالًا يوميًا

○ تُطفأ أضواء مطار…
ولا تُطفأ الأسئلة.
بل تُدفن.

○ثم يخرج مسؤول ليقول إن راتبه لا يكفيه…
جملة عادية في ظاهرها… لكنها في حقيقتها إعلان فجّ عن انفصال طبقة القرار عن واقع الناس.

وفي الخلفية…
•طلاب يؤدون امتحاناتهم على أرض غير مستقرة…
•وأساتذة يلوّحون بالإضراب…
•ودولة تتصرف وكأن كل شيء “تحت السيطرة”.

لكن… دعنا نواجه الحقيقة التي تؤلم إذ ليست المشكلة في الأحداث بل في ما نمنحه لها من انتباه.

وهنا تأتي الصدمة التي لا نريد الاعتراف بها:

ما أشار إليه الدكتور فضل الله أحمد عبدالله على حائطه في تطبيق فيسبوك نقلا عن الأستاذ عادل الباز ما هو إلا طعنة كاشفة:
لم يكن رأيًا عابرًا…
بل تشخيصًا قاسيًا للحظة الانفصال التاريخي:
حين ينصرف الشعب عن معركته الوجودية ينصرف عنه الجيش أيضًا
هذه ليست مجرد كلمات … هذه إشارة خطر قصوى.

○ ضجيج خروج فريق كرة…
أعلى من صمت سقوط مدينة
هنا لا نتحدث عن إعلام مضلل فقط… بل عن وعي يعيد ترتيب نفسه بشكل كارثي. هنا تُهزم الأمة دون أن تُهزم عسكريًا.
أيها الشعب السوداني تمسكوا بشعار “جيش واحد شعب واحد”… لأنه آخر ما تبقى من معادلة البقاء.
تذكر مقولة العميد/ طارق الهادي كيجاب الجيش والشعب بقوا حاجة واحدة.
لا تبرحوها …

في فلسفة “الجسر والمورد”
السقوط لا يحدث فجأة

بل يُبنى بعناية عبر ثلاث طبقات قاتلة:
١) تفكك المعنى حين تصبح الكلمات بلا وزن والمفاهيم بلا مرجعية.

٢) تشويش الإدراك حين تتساوى الكارثة مع الترفيه.

٣) إعادة هندسة الوعي
حين يُعاد تعريف “ما يستحق الانتباه” دون أن ينتبه أحد.

وهنا يصبح أخطر ما في المشهد أنه يبدو “عاديًا”.
السؤال لم يعد: ماذا يحدث؟
بل: لماذا لم نعد نرى ما يحدث؟
لأن المعركة انتقلت…
•من الأرض إلى الوعي.
•ومن الموارد إلى الإدراك.
•ومن السلطة إلى تحديد ما نعتبره مهمًا.

هذا نص إنذار لا مقال.
•إذا لم تُستعد الكفاءة سيُكافأ العجز.
• إذا لم يُستعد القانون سيُشرعن الظلم.
•إذا لم يُستعد الوعي سيُعاد تشكيلك دون إذنك.

وعندها…
لن نخسر وطنًا فقط…
بل سنخسر القدرة…
على إدراك أننا خسرناه.

شارك #أصل_القضية ليس لأن النص جيد…
بل لأن السودان عزيز علينا
ولأن الصمت… صار أخطر من الخطأ.

المقالة السابقة

منشورات د. أحمد المفتي .. السياسة هي اقذر نشاط مباح ، ولكن لابد منه ، وتستطيع الجماهير اصلاحه !!!

المقالة التالية

سلسلة مقالات الحرب على السودان .. التقرير الاستراتيجي رقم (15) .. الحرب على السودان .. من إدارة الصراع إلى مآلاته النهائية: بين الحسم العسكري والتسوية وإعادة تشكيل الدولة .. إعداد: د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الإفريقي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *