1️⃣ نجحت العمليات العسكرية السودانية منذ مقتل قائد الدعم السريع السابق في ولايتي سنار و النيل الأزرق عبد الرحمن البيشي في يوليو ٢٠٢٤ في تكريس مفهوم الانشقاق المعنوي بين فرق ومنتسبي مليشيات الدعم السريع المتعددة الجنسيات، إلا أن انشقاق اللواء النور القبة مؤخرًا على رأس قوة تُقدر بنحو 100 عربة عسكرية بكامل عتادها من صفوف الميلشيا وانضمامه للمؤسسة العسكرية السودانية الوطنية ليس موقفاً بل نتيجة وإعادة تموضع بعد أن خذلته حسابات الربح.
2️⃣ النقطة التي استوقفتني في انشقاق اللواء القبة أن كافة المصادر الأمنية تشير أن سبب انشقاق اللواء هو رفضه لقرار قيادة ميلشيا الدعم السريع بتكليف اللواء “جدو ابنشوك” لقيادة الفرقة السادسة في الفاشر والتي يراها اللواء القبة أنه الأولى والأحق بها، وكأن المناصب والرتب هي من تصنع الاصطفاف الحقيقي لقضية من المفترض أن الإيمان بها إن كان حاضراً في وجدان أصحابها سيتجاوزون لأجلها المكاسب والأسماء مهما علت، وهذا الموقف لوحده يبدو كافياً لإعادة قراءة مفهوم “الدفاع عن القضية” التي اتخذته ميلشيا الدعم السريع وأذرعها السياسية والإعلامية مبرراً يشرعن تمردها على الدولة السودانية والإخلال بأمنها وسيادتها.
3️⃣ انشقاق اللواء النور القبة أرى انه سيعيدنا إلى بروز ظاهرتين سنشهدها على المدى القريب إلى المتوسط ، ظاهرة تدركها كافة التنظيمات سياسية كانت أو عسكرية:
🔅 الأولى: فرار جزء من منتسبي الميلشيا من الخدمة، وهؤلاء إما أن يعلنوا انضمامهم للجيش السوداني وإما أن يغادروا ساحة القتال ويعودوا لصفوف المواطنين المدنيين.
🔅الثانية: بروز فكرة استبدال بعض القائمين على الفرق الأمنية للميلشيا وإن لزم الأمر إلى تصفيتهم، وهذا ما يرجح تحققه في الأيام القادمة وستليه قطعاً مراجعة كافة الحراسات الشخصية لقادة مليشيات الدعم السريع وهذا ما يرجح أيضاً قرب ظهور موجة تصفيات داخلية بين العناصر الأمنية التابعة للميلشيا وقادتهم مما سيضاعف حالة الانقسام الداخلي بين صفوف المنتسبين الذين يتفاوت فيما بينهم مستوى الولاء والانتماء النفسي لبعض القادة دون سواهم، وهذا يعود لافتقار أولئك المنتسبين للعقيدة العسكرية السليمة التي تأسست عليها كافة المؤسسات العسكرية الوطنية.


