Popular Now

إعادة كتابة التاريخ .. الصادق عبد الله أبو عيّاشة .. خبير ومستشار في الإدارة الاستراتيجية والسياسات العامة والتنمية المستدامة

أثر التأطير على اتخاذ القرار: من ثنائية “الشاي أم القهوة” إلى أفق السودان الممكن .. د. أحمد الطيب السماني

📍أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد هل ندري أننا لا ندري؟ .. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

سلسلة: الحرب على السودان .. التقرير رقم (31)حكومة تأسيس وإدارة الفشل: بين تآكل المشروعية، انشقاقات الدعم السريع، واقتصاد النهب في السودان .. إعداد: د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الإفريقي

أولاً: مدخل استراتيجي – من أزمة السلاح إلى أزمة الإدارة تشير التطورات الأخيرة إلى انتقال الأزمة السودانية من مجرد صراع عسكري إلى أزمة حكم وإدارة ومشروعية. فالحرب لم تعد تُقاس فقط بنتائج المعارك، بل بقدرة الأطراف على إدارة المجال المدني، حماية الخدمات، وصون ما تبقى من مؤسسات الدولة.
في هذا السياق، تطرح الوقائع المتداولة بشأن التعليم، والبنية التحتية، والانشقاقات الميدانية، سؤالاً مركزياً:
هل تواجه “حكومة تأسيس” أزمة إخفاق سياسي وإداري، بالتوازي مع تآكل الرهانات العسكرية لقوات الدعم السريع؟
ثانياً: حكومة تأسيس… من خطاب البديل إلى معضلة الفشل
1. أزمة التناقض بين الخطاب والممارسة
تواجه “حكومة تأسيس” تحدياً يتعلق بالفجوة بين الادعاء السياسي والواقع العملي. ففي الوقت الذي يُطرح فيه خطاب بناء بديل سياسي، تشير المعطيات إلى:
تآكل الخدمات الأساسية.
اضطراب بيئة التعليم.
تعطل مؤسسات مدنية حيوية.
تصاعد الشكوك حول القدرة على الإدارة.
2. التعليم بوصفه معياراً لكشف الفشل
إذا صحّت المؤشرات المتعلقة بنهب مؤسسات تعليمية في دارفور، وتضرر الجامعات والمدارس، فإن ذلك لا يمثل خسارة خدمية فحسب، بل ضرباً للبنية الاجتماعية المستقبلية.
وفي هذا السياق، تحمل واقعة دخول ابنة وزير التعليم في حكومة تأسيس إلى امتحانات الشهادة من خارج مناطق سيطرتهم دلالة رمزية عميقة:
عندما يبحث المسؤول عن بديل تعليمي لأسرته خارج المجال الذي يدّعي إدارته، فإن ذلك يصبح شهادة سياسية على أزمة الثقة في مشروعه نفسه.
ثالثاً: انشقاقات الدعم السريع… من النور قبة إلى السافنا
1. انتقال التصدعات إلى مستوى نوعي
بعد حالة
النور قبة
برزت مؤشرات مرتبطة بالقائد
السافنا
بوصفها امتداداً لمسار التصدعات.
وهنا لا تتعلق المسألة بعدد المنشقين، بل بطبيعة الرسالة:
اهتزاز التماسك الداخلي.
تراجع الانضباط القيادي.
انتقال الشك إلى المستويات الميدانية.
2. ماذا يعني التحاق قيادات مؤسسة؟
حين يغادر أصحاب الأسبقية والتأسيس، تصبح الأزمة بنيوية وليست تكتيكية.
الجيوش غير النظامية قد تتحمل الخسائر، لكنها تتأثر بشدة حين تبدأ نخبتها المؤسسة في المغادرة.
رابعاً: شهادة موسى هلال… ذاكرة التكوين في مواجهة واقع التفكك
تبرز تصريحات
موسى هلال
في هذا السياق باعتبارها ليست مجرد رواية ميدانية، بل شهادة من داخل تاريخ التكوين.
الإشارة إلى توجيه عشرات المركبات وتأمين تحركات الشيخ موسى هلال تفتح باباً لقراءة أعمق:
أن الأزمة الحالية ليست وليدة اللحظة.
أن داخل البنية نفسها روايات متنازعة عن الأصل والمسار.
وأن الصراع لم يعد فقط بين الدولة والدعم السريع، بل داخل ذاكرة التأسيس ذاتها.
خامساً: اقتصاد الحرب… من السلاح إلى النهب المنظم
1. تفكيك الخط الناقل للكهرباء
إذا صحت المعلومات حول تفكيك خطوط ناقلة للكهرباء وبيعها خردة، فإننا أمام ما يمكن وصفه بـ اقتصاد الافتراس الحربي.
وهنا الخطر لا يقتصر على الخسارة الفنية، بل يشمل:
تدمير أصول الدولة.
تحويل البنية التحتية إلى غنيمة.
ربط النهب بتمويل الحرب.
2. البعد الإقليمي
الإشارة إلى انتقال الخردة نحو
South Sudan
تضيف بُعداً عابراً للحدود يتعلق بتشابك اقتصاد النزاع.
عندما تتحول الكهرباء من خدمة عامة إلى سوق خردة، فهذه ليست إدارة حرب، بل إدارة انهيار.
سادساً: الكتلة الديمقراطية وإعادة التشكل السياسي
في المقابل، تعكس تطورات
الكتلة الديمقراطية
ومداولاتها في
Port Sudan
محاولة لإعادة تنظيم المجال السياسي في موازاة تحولات الميدان.
وهذا يفتح احتمالين:
أن يكون ذلك جزءاً من إعادة بناء مركز سياسي جديد.
أو مجرد إعادة تموضع مؤقت تفرضه ضرورات الحرب.
سابعاً: السيناريوهات المحتملة
السيناريو الأول: تآكل متسارع للدعم السريع
اتساع الانشقاقات
تراجع السيطرة
انتقال الأزمة من الأطراف إلى المركز
السيناريو الثاني: استمرار الاستنزاف
بقاء النزاع دون حسم
تصاعد اقتصاد الحرب
تعمق الكلفة الإنسانية
السيناريو الثالث: إعادة تشكيل المشهد
تقدم ترتيبات سياسية
دمج تحولات الميدان في تسوية أوسع
إعادة تعريف الفاعلين
ثامناً: الخلاصة الاستراتيجية
تشير المعطيات الراهنة إلى أن الأزمة لم تعد مجرد مواجهة عسكرية، بل أصبحت صراعاً بين نموذجين:
نموذج يستند إلى الدولة والمؤسسة.
ونموذج أضعفته الانشقاقات، وأربكته معضلات الإدارة، وأثقلته اقتصاديات النهب.
وفي هذا السياق، فإن ملف التعليم، وانشقاقات القيادات، وتفكيك البنية التحتية، ليست أحداثاً منفصلة، بل حلقات في بنية واحدة عنوانها:
تآكل مشروعية القوة حين تعجز عن التحول إلى إدارة.
وربما لم يعد السؤال: هل تتراجع قوات الدعم السريع؟
بل: هل دخلت بالفعل مرحلة التفكك البنيوي؟

Email: bshair057@gmail.

المقالة السابقة

منشورات د. أحمد المفتي | النخب السياسية هي سبب أزمة السودان والبحث عن حلول فوقية منها مضيعة للوقت !!!

المقالة التالية

📍أصل القضية | من سلسلة الجسر والمورد هل ندري أننا لا ندري؟ .. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *