• من بشريات عيد الأضحى المبارك أن تصريحات سيادة البرهان بلا جديد مما يؤكد ثباته على موقفه المعلن، وأن ليس بينه والتنفيذ إلا تقديرات وترتيبات لما فى الشأن من تعقيدات.
• وبما أن الحوار السودانى الحنيف قادم بلا شك، نرجو الانتباه إلى الآتى:
1. رياضياً حل أى مسألة يبدأ من حصر (المعطيات) التى بيدنا، ثم السعى إلى (المطلوبات) التى نستهدفها ، وفق (القوانين) التى تحدد المسارات المناسبة
2. استيراد الحلول والمسارات – بالإضافة إلى إضاعته للوقت والموارد – فهو فاشل ببساطة لاختلاف (معطياتنا) والتى من بينها (الثقافة والسلوك الشخصى للسودانى حاكماً ومحكوماً) بغض النظر عن أن استيراد الحلول يتم منفصلاً عن السياق والجهد التراكمى الذى أنتجه متدرجاً خلال عقود عديدة، هذا إن لم تكن حلول زائفة موصوفة بكلمات منمقة (من النخب المصدرة او المستوردة) للتباهى بما هو ليس كائناً ولن يكون.
3. أخطر أسباب التخلف فى أى مجال هو تبنى مقولة (سنبدأ من حيث إنتهى الآخرون) !! والصحيح أن نبدأ من حيث تسمح به معطياتنا، ثم ومن العوائد نراكم قيمة مضافة إلى معطياتنا لصناعة (معطيات جديدة) تصبح منصة انطلاقة نحو العلا كل عامين مثلاً.
4. فى المجال السياسى يجب أن نعيد اكتشاف وحصر المعطيات السياسية مع ضرورة تمحيص وتحقيق المصطلحات وتعريفها بدقة محكومة بالواقع الفعلى.
5. عندها سيتضح أن (الهامش) المقصود واقع بكل بقاع السودان، وأن الحل الجاهز (الفيدرالى) لم يعالج مشكلة (المركز) المقصود، بل أنتج مراكز (أشبال من ذاك الأسد)
6. وأن (القبلية) نعمة امتن الرحمن علينا بها فنعًِما هى إن صارت أدنى مستوى للحكم فهى أعدل وأحكم وأسلم لقيامها على (التعارف) بدلاً عن الأرقام والأوراق الثبوتية، ويجب أن نحرص على سلامتها من العصبية الجاهلية، وألا تكن خصماً من الولاء للوطن، وألا تكن مرتعاً للاستغلال والاستعباد بتنزيل السلطات الثلاث منفصلةً على الإدارة الأهلية فيصير للقبيلة (إدارة تنفيذية، وبرلمان ومجلس قضائى) لتتكفل ب 80 % من المهام اللانهائية التى تثقل كاهل الحكومات، فتتفرغ بكل نشاط لتنفيذ ال 20 % المتبقية من المهام القومية والتى هى خيرٌ وأبقى.
7. وفى المجال اللجتماعى يجب أن نعيد اكتشاف وحصر المعطيات الاجتماعية مع ضرورة تمحيص وتحقيق المفاهيم المغلوطة
8. عندها سيتضح أن (الشعب السودانى) كريم بطبعه، بل هو يؤثر على نفسه وإن كانت به خصاصة يجير المستجير، ويقرى الضيف، ويعين على نوائب الدهر، وإن دعى داعى الجهاد يجود بنفسه دفاعاً عن مواطنيه بلا فرز و بلا منّ، وبما أن للإنسان قلب واحد فى جوفه، فكيف يستقيم أن نتداول مفهوماً مغلوطاً عن كون معظم السودانيين حُساد؟! كيف نصدق بإمكان جمع الكرم واللؤم فى قلب واحد ؟!
9. الحقيقة أن الشعب السودانى متكافل بكل رحمة مما يوجب على الحكومات الخروج من المجال الإجتماعى برمته، فأدواتها إما معطوبة او منهوبة، بل هى حمل إضافى على عاتق المنفقين المصلحين.
10. وخروج الحكومات من المجال الثقافى والفنى والرياضى أجدر، وأولى وأبرك.
11. أما فى المجال الاقتصادى يجب ألا ننسى:
• كان السودان من أكبر الدول الصناعية، إذ كانت كل أسرة تصنع معظم احتياجاتها ولوازمها المعيشية واليوم نعيش على المستورد مما أخل بالميزان التجارى.
• وكان لكلٍ دوره فى الإنتاج (صغيراً او كبيراً ، ذكراً او أنثى) واليوم 60 % من الشعب عاطل بحجة طلب العلم ،بالإضافة إلى عاطلى الخدمة المدنية وعاطلى دول المهجر، واليوم نحتاج أن نقرن الحرفة مع العلم وأن نفشى (أسرار تصنيع كل شئ) للجميع مجاناً فى مراكز حكومية تتيح التدريب والإرشاد المستمر.
• كانت ومازالت العمارة السودانية هى الأنسب والأرخص، وعلينا فقط العمل على زيادة كفاءة مواد البناء المحلية وزيادة الجماليات بإشراف وإبتكارات هندسية.
• لتقليل أضرار هروب رأس المال الوطنى: هلا أنشأنا (صندوقاً سيادياً) لاستخدام شقق وأصول السودانيين بالخارج كضمان لتمويل إستيراد السلع الاستراتيجية وفق صكوك (مساهمة وطنية) تحفظ حقوق وإيرادات للمالك (صاحب الأصل) ؟
أعلاه نماذج على سبيل المثال لا الحصر لبدء حوار من الص بعيداً عن الشعارات والأوهام، والمصطلحات الملغومة والسرديات المدسوسة.
نسأل الله أن يحفظ السودان وأهله وأن يصلح شأنهم كله.


