16/ يونيو 2026
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
استقطبت قضية انتشار القوات المشتركة والحركات المسلحة والقوات المساندة داخل المدن والأحياء السكنية والأسواق اهتماماً متزايداً داخل الرأي العام خلال الأشهر الأخيرة، في ظل تباين الآراء حول أدوار هذه القوات وتأثيراتها على الواقع الأمني والاجتماعي. فبينما يرى البعض أنها أسهمت في دعم القوات المسلحة وحماية البلاد خلال فترة الحرب، تتصاعد في المقابل تساؤلات بشأن تأثير استمرار وجود التشكيلات المسلحة داخل المدن على الأمن المجتمعي والإحساس بالأمان وسيادة القانون
وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة لارتباطها المباشر بحياة المواطنين اليومية وبملفات بناء الدولة وتعزيز هيبة المؤسسات النظامية وترسيخ مبدأ احتكار الدولة للقوة وفقاً للقانون.
وانطلاقاً من أهمية الوقوف على اتجاهات الرأي العام بصورة علمية ومنظمة، أجرى مركز الخبراء العرب للخدمات الصحفية ودراسات الرأي العام هذا الاستطلاع خلال الفترة من 10 إلى 16 يونيو 2026م بهدف قياس اتجاهات الرأي العام تجاه هذه القضية، إلى جانب التعرف على أبرز المعالجات التي يراها المواطنون مناسبة للتعامل معها. وقد تم تنفيذ الاستطلاع إلكترونياً عبر المنصات الرقمية وأتيحت المشاركة بصورة مفتوحة للسودانيين داخل البلاد وخارجها، حيث بلغ عدد المشاركين 139,615 مشاركاً. واعتمد الاستطلاع على عينة مفتوحة تعكس اتجاهات الفئات المشاركة، واشتمل على مجموعة من الأسئلة المغلقة إلى جانب سؤال مفتوح . وتم احتساب النتائج على أساس إجمالي المشاركين في كل سؤال، فيما وقد كشفت النتائج عن مؤشرات مهمة تعكس حجم الاهتمام الشعبي بالقضية وذلك على النحو الآتي: .
1/ لدى سؤال المشاركين: برأيك، هل أثر انتشار القوات المسلحة المساندة داخل المدن سلباً على الإحساس العام بالأمان؟ أجاب 88% بنعم، ورأى 6.8% أن ذلك حدث إلى حد ما، بينما أجاب 5.2% بلا. وتشير هذه النتيجة إلى وجود قناعة واسعة وسط المشاركين بأن انتشار المظاهر المسلحة داخل المدن يؤثر بصورة مباشرة على الشعور العام بالأمن والاستقرار.

2/ وللتعرف على رأي المشاركين حول ما إذا كانت مجموعات من المواطنين باتت تتجنب بعض الأماكن أو الأسواق بسبب وجود عناصر مسلحة فيها، أجاب 88.9% بنعم، بينما أجاب 3.5% بلا، وقال 7.6% لا أعرف. وتعكس هذه النتيجة امتداد تأثير الظاهرة إلى السلوك اليومي للمواطنين وحركة ارتياد الأسواق والأماكن العامة.

3/ وفي محاولة لاستجلاء رؤية المشاركين بشأن ما إذا كان وجود بعض العناصر المسلحة داخل المدن صاحبه تجاوزات أثرت على أمن المواطنين واستقرارهم، أجاب 91.7% بنعم، ورأى 6.3% أن ذلك حدث إلى حد ما، بينما أجاب 2% بلا. وتكشف هذه النتيجة عن اعتقاد واسع بأن بعض الممارسات المرتبطة بالوجود المسلح داخل المدن تؤثر سلباً على الأمن المجتمعي.

4/ ولقياس مدى شعور المشاركين بالمخاطر المرتبطة بانتشار العناصر المسلحة داخل الأسواق والأحياء السكنية، تم سؤالهموعن قناعاته ما إذا كان هذا الانتشار يشكل خطراً على المواطنين، فأجاب 89.5% بنعم، ورأى 8.6% أن ذلك يحدث إلى حد ما، بينما أجاب 1.9% بلا. وتبرز هذه النتيجة حجم المخاوف الشعبية المرتبطة باستمرار الوجود المسلح داخل المناطق المدنية.

5/ ولقياس تأثير انتشار القوات المشتركة والقوات المساندة داخل المدن على النشاط الاقتصادي والحياة اليومية، تم سؤال المشاركين: هل أثر انتشار هذه القوات على النشاط التجاري وحركة المواطنين داخل المدن؟”..أجاب 65.8% بأن التأثير كان كبيراً، بينما رأى 28.2% أن التأثير كان محدوداً، في حين قال 6% إنه لم يكن هناك تأثير. وتشير هذه النتيجة إلى أن غالبية المشاركين يربطون بين انتشار هذه القوات وبين تراجع أو تأثر حركة المواطنين والنشاط التجاري بدرجات متفاوتة.

6/ وللوقوف على تقييم المشاركين لمستوى الانضباط لدى العناصر التابعة للحركات المسلحة المنتشرة داخل المدن، قال 46% إنه ضعيف جداً، و30.2% إنه ضعيف، و19.1% يرون إنه متوسط، بينما قال 2.6% إنه جيد، وقال 2.1% إنه جيد جداً. وتعكس هذه النتيجة تراجع مستوى الثقة في درجة الانضباط من وجهة نظر غالبية المشاركين.

7/ وللتعرف على مدى انتشار الشكاوى المتداولة بشأن بعض الظواهر السالبة، تم سؤال المشاركين: هل سمعت عن شكاوى أو اتهامات تتعلق بتعاطي أو ترويج المخدرات أو المسكرات وسط بعض أفراد القوات المشتركة أو القوات المساندة؟ . أجاب 85.7% بنعم، بينما أجاب 14.3% بلا. وتشير النتيجة إلى انتشار واسع لهذه الروايات والشكاوى داخل المجال العام.

8/ ولرصد اتجاهات الرأي العام تجاه آليات المحاسبة الداخلية داخل هذه القوات، تم سؤال المشاركين عما إذا كانت الجهات المختصة تتعامل بجدية مع التجاوزات المرتكبة، فأجاب 5.7% بنعم، وأجاب 71.5% بلا، بينما رأى 22.7% أن ذلك يحدث إلى حد ما. وتعكس هذه النتيجة ضعف الثقة في فعالية آليات المحاسبة والانضباط الداخلية.

9/ وللتحقق من نظرة المشاركين إلى مستوى المساءلة والمحاسبة، تم سؤالهم عما إذا كان هناك تهاون في محاسبة المتجاوزين والمنفلتين من أفراد القوات النظامية والحركات المسلحة، فأجاب 80.8% بنعم، وأجاب 5.8% بلا، بينما قال 13.4% إنهم لا يعرفون . وتشير هذه النتيجة إلى وجود انطباع واسع بضعف إجراءات المساءلة والمحاسبة.

10/ وفي سياق تقييم المشاركين لمبدأ المساواة أمام القانون، تم سؤالهم عما إذا كانو يعتقدون أن المخالفات والتجاوزات المنسوبة لأفراد هذه القوات يتم التعامل معها بنفس الحزم المطبق على بقية المواطنين، فأجاب 4.9% بنعم، وأجاب 76.9% بلا، بينما رأى 8.5% أن ذلك يحدث إلى حد ما، وقال 9.8% لا أعرف. وتعكس هذه النتيجة شعوراً واسعاً بوجود تفاوت في تطبيق القانون.

11/ وللوقوف على مدى معرفة المشاركين بوسائل التظلم القانونية، تم سؤالهم عما إذا كانوا يعلمون بوجود جهة رسمية أو آلية محددة يمكن اللجوء إليها لتقديم شكوى في حال التعرض لتجاوز أو انتهاك من أحد أفراد هذه القوات، فأجاب 10.1% بنعم، وأجاب 67.9% بلا، بينما قال 22.1% إنهم غير متأكدين. وتوضح هذه النتيجة ضعف المعرفة العامة بآليات التظلم والشكاوى.

12/ وعند استقصاء آراء المشاركين بشأن أداء بعض المؤسسات العدلية والشرطية في هذا الملف، أجاب 72.3% بأن بعض أقسام الشرطة أو تتردد في فتح بلاغات أو اتخاذ إجراءات قانونية ضد أفراد هذه القوات تجنباً لردود الافعال ، بينما أجاب 8.3% بلا، وقال 19.4% لا أعرف. وتكشف هذه النتيجة عن تراجع الثقة في قدرة المؤسسات على التعامل مع الملف بصورة متساوية.

13/ وللتعرف على تقييم المشاركين للجهود الحكومية في معالجة الظاهرة، تم سؤالهم: هل تعتقد أن الحكومة بمختلف مستوياتها تبذل جهوداً كافية للحد من التجاوزات والظواهر السالبة المرتبطة بانتشار هذه القوات داخل المدن؟..أظهرت النتائج أن 51.9% يرون أن الحكومة لا تبذل جهوداً كافية، بينما رأى 33.4% أن هناك جهوداً تبذل إلى حد ما، في حين اعتبر 14.7% أن الجهود الحكومية كافية. وتشير هذه النتيجة إلى أن غالبية المشاركين غير راضين عن مستوى المعالجات الحكومية الحالية.

14/ وفي إطار قياس مدى الالتزام بالقرارات الصادرة من قبل بشأن إخلاء المدن والأحياء السكنية من المظاهر المسلحة، أجاب 3.3% بأن الحركات المسلحة والقوات المساندة التزمت بهذه القرارات، بينما أجاب 73% بانهمزام تلتزم ، ورأى 20.8% أن الالتزام تحقق إلى حد ما، وقال 2.9% لا أعرف. وتعكس هذه النتيجة اعتقاداً واسعاً بعدم الالتزام الكامل بالقرارات الصادرة في هذا الشأن.

15/ وللتعرف على تقييم المشاركين لمستوى تنفيذ قرارات إخلاء المدن من المظاهر المسلحة، تم سؤالهم: هل تعتقد أن الأجهزة التنفيذية طبقت بجدية القرارات السابقة الخاصة بإخلاء المدن والأحياء السكنية والأماكن العامة من الوجود والمظاهر المسلحة؟… أظهرت النتائج أن 68.7% من المشاركين يرون أن هذه القرارات لم تطبق بجدية، بينما رأى 23.4% أن تنفيذها تم إلى حد ما، في حين اعتبر 3.8% أنها طبقت بصورة جادة، وقال 4.1% انهم لا يعرفون وتشير النتيجة إلى اعتقاد غالبية المشاركين بضعف تنفيذ قرارات إخلاء المدن من المظاهر المسلحة.

16/ وعند بحث تصورات المشاركين حول ما إذا كانت الحكومة تتغاضى عن بعض الممارسات والتجاوزات المنسوبة لبعض أفراد هذه القوات بسبب اعتبارات أو تفاهمات سياسية، أجاب 76.5% بنعم، وأجاب 6.7% بلا، بينما قال 16.8% لا أعرف.
وتعكس هذه النتيجة انتشار الاعتقاد بوجود اعتبارات سياسية تؤثر على مسار المحاسبة والمعالجة.
17/ ولقياس مستوى الثقة في قدرة الدولة على فرض الأمن وسيادة القانون، تم سؤال المشاركين عما إذا كان استمرار هذه الظواهر قد يؤدي إلى فقدان المواطنين الثقة في قدرة الدولة على فرض الأمن وسيادة القانون، فأجاب 90% بنعم، وأجاب 3% بلا، بينما رأى 7% أن ذلك يحدث إلى حد ما. وتعد هذه النتيجة من أهم مؤشرات الاستطلاع لما تحمله من دلالات تتعلق بمستوى الثقة في مؤسسات الدولة وقدرتها على بسط سيادة القانون.
18/ وفي إطار استكشاف رؤية المشاركين للحلول الممكنة، تم سؤالهم عن الإجراء الأكثر إلحاحاً لمعالجة المشكلة مع إتاحة اختيار أكثر من إجابة، فجاءت النتائج على النحو الآتي: 83.2% سحب القوات غير النظامية من المدن والأحياء السكنية، و71.7% تشديد العقوبات والمحاسبة، و70.4% دمج القوات وإعادة تنظيمها، و64.5% حصر السلاح داخل المعسكرات والمؤسسات النظامية، و57.8% تفعيل آليات الشكاوى والرقابة، و56.2% زيادة انتشار الشرطة، بينما اقترح 9.4% إجراءات أخرى. وتكشف هذه النتائج عن اتجاه عام وسط المشاركين يربط معالجة المشكلة بتعزيز سيادة القانون، وتشديد المحاسبة، وتقليص المظاهر المسلحة داخل المدن.
19/ وفي إطار إتاحة الفرصة للمشاركين لإضافة آرائهم ومقترحاتهم بحرية، وردت مئات التعليقات والملاحظات التي عكست اتجاهات متعددة وذلك على النحو الآتي:
أولاً: برز اتجاه واسع يطالب بإخراج القوات المشتركة والقوات المساندة والحركات المسلحة من المدن والأحياء السكنية والأسواق، وحصر وجودها داخل المعسكرات ومناطق العمليات العسكرية.
ثانياً: دعا عدد كبير من المشاركين إلى الإسراع في دمج الحركات المسلحة والقوات المساندة داخل القوات المسلحة وفق ضوابط ومعايير مهنية تضمن وحدة القيادة وحصر السلاح تحت سلطة الدولة.
ثالثاً: ركزت العديد من الآراء على ضرورة تشديد المحاسبة وإنهاء الإفلات من العقاب، وتطبيق القانون على جميع الجهات المسلحة دون استثناء.
رابعاً: طالب المشاركون بتعزيز دور الشرطة والأجهزة العدلية في حفظ الأمن داخل المدن، وتوسيع انتشارها وتفعيل آليات الشكاوى والتظلمات.
خامساً: أبدى عدد من المشاركين مخاوف من انتشار المخدرات والظواهر السالبة وبعض الممارسات غير القانونية المرتبطة بوجود عناصر مسلحة داخل الأحياء والأسواق.
سادساً: حذرت بعض الآراء من أن استمرار الأوضاع الحالية دون معالجة قد يؤدي إلى تكرار تجارب أمنية سابقة أو ظهور تهديدات جديدة تمس استقرار الدولة.
سابعاً: ربط عدد من المشاركين بين تحقيق الأمن والاستقرار وبين عودة المواطنين إلى مناطقهم واستئناف النشاط الاقتصادي وجهود إعادة الإعمار.
ثامناً: ظهرت آراء محدودة أكدت أهمية الدور الذي لعبته القوات المشتركة والقوات المساندة خلال الحرب، مع الدعوة إلى معالجة التجاوزات الفردية وتنظيم وجود هذه القوات مستقبلاً.


