Popular Now

دولة تشاد اضطرابات الأزمنة وتقلبات الأحوال – ما المصير (5) قراءات للمستقبل .. د. إسماعيل الناير عثمان .. مدير مركز انماء للدراسات الاستراتيجية

السودان ما بعد الحرب والسير في الطريق الخاطئ في نقاط مختصرة للغاية كل يوم حبة (( كبسولة )) | في الفشل اللا إداري لكامل إدريس نموذج .. د.بابكر عبدالله محمد علي

أصل القضية | السودان… معنى أن نجلس قليلًا قبل أن نهرب من أنفسنا؟ .. د. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية وتحليل الأزمات

من طهران إلى الخرطوم – الهبوط الناعم والسقوط الخشن(23) | هل أصبحت إسرائيل عبئاً على واشنطن وتغيرت موازين القوة الدولية؟ .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الأفريقي والدراسات الاستراتيجية وتحليل النزاعات

مقدمة
تشهد الساحة الدولية والإقليمية تحولات متسارعة أعادت تشكيل موازين القوى بصورة لم تعد تسمح بالسياسات التقليدية التي سادت مرحلة ما بعد الحرب الباردة. فالتوتر الأمريكي الإسرائيلي، وتعثر مسار الحرب على إيران، وتصاعد الخلافات داخل المعسكر الغربي، وعودة روسيا إلى المشهد الدولي، وتزايد أدوار القوى الإقليمية، جميعها مؤشرات تدل على دخول النظام الدولي مرحلة إعادة تشكيل جديدة.
وفي هذا السياق، لم يعد الملف الإيراني منفصلاً عن الحرب في السودان أو عن الأزمة الأوكرانية أو عن مستقبل العلاقات الأمريكية الأوروبية، بل أصبحت هذه الملفات مترابطة ضمن شبكة معقدة من المصالح والتوازنات الدولية.
أولاً: تأجيل التوقيع في سويسرا لا يعني انهيار التفاهم
أثار تأجيل بعض الجولات التفاوضية الخاصة بالتفاهم الأمريكي الإيراني تساؤلات حول مستقبل الاتفاق، إلا أن معظم المؤشرات تدل على أن التأجيل يرتبط بتفاصيل تنفيذية وفنية أكثر من ارتباطه بانهيار المسار التفاوضي.
فالولايات المتحدة وإيران نجحتا في تحقيق عدة أهداف مشتركة، من بينها وقف التصعيد العسكري، وحماية أسواق الطاقة، وتجنب إغلاق مضيق هرمز، وحماية القواعد الأمريكية، ومنع توسع الحرب إقليمياً.
ولذلك فإن التفاهم الاستراتيجي ما زال قائماً، حتى وإن تأخر التوقيع النهائي أو ظهرت خلافات حول بعض الملفات.
ثانياً: فانس وترامب يهاجمان نتنياهو
أظهرت التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس تحولاً واضحاً في الخطاب الأمريكي تجاه الحكومة الإسرائيلية.
فترامب صرح بأن تدخله حال دون تعرض إسرائيل لخسائر كبيرة، كما أكد ضرورة إبقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي ضمن حدود معينة من الانضباط السياسي.
أما فانس فقد حذر بوضوح من محاولات إفشال الاتفاق مع إيران، وأشار إلى أن إسرائيل لا تملك حليفاً استراتيجياً بحجم الولايات المتحدة.
وتحمل هذه التصريحات عدة دلالات، أهمها أن المصالح الأمريكية أصبحت أولوية، وأن واشنطن لا تريد حرباً جديدة، وأن التفاهم مع إيران أصبح جزءاً من الأمن القومي الأمريكي، وأن اليمين الإسرائيلي لم يعد يحظى بالإجماع داخل المؤسسة الأمريكية.
ثالثاً: هل أصبحت إسرائيل عبئاً على السياسة الأمريكية؟
منذ عقود طويلة كانت إسرائيل تمثل أحد أهم الأصول الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط، لكن التطورات الأخيرة فتحت نقاشاً جديداً داخل الولايات المتحدة حول تكلفة هذا التحالف.
وتتمثل أبرز أسباب هذا الجدل في ارتفاع تكلفة الدعم العسكري، والخلافات حول الملف الإيراني، والتوتر مع أوروبا، وتزايد الانتقادات داخل الحزبين الأمريكيين، والخشية من جر واشنطن إلى حروب إقليمية جديدة.
ولا يعني ذلك انهيار التحالف الأمريكي الإسرائيلي، ولكنه يشير إلى إعادة تقييم أمريكية لبعض أولوياتها الإقليمية.
رابعاً: العلاقات الأمريكية الأوروبية بين التوتر وإعادة التموضع
شهدت العلاقات الأمريكية الأوروبية خلال الفترة الأخيرة بعض التوترات المرتبطة بتصريحات الرئيس الأمريكي تجاه بعض القادة الأوروبيين، إضافة إلى استمرار الخلافات حول ملفات التجارة والطاقة والحرب الأوكرانية.
وفي المقابل، بدأت بعض الدول الأوروبية تنظر إلى إمكانية إعادة فتح قنوات الاتصال مع روسيا، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف الطاقة.
وقد أصبحت قضية الغاز الروسي من القضايا الجوهرية بالنسبة للاقتصاد الأوروبي، في وقت تمكنت فيه روسيا من إيجاد أسواق بديلة في آسيا والشرق الأوسط، الأمر الذي جعل العلاقة بين الجانبين أكثر تعقيداً من السابق.
خامساً: رسالة لافروف والعودة الروسية
أثارت الأنباء المتعلقة بالمقال المنسوب لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف جدلاً واسعاً، إذ تعكس هذه القضية استمرار الصراع السياسي والإعلامي بين روسيا والغرب.
وتسعى موسكو إلى تقديم نفسها باعتبارها أحد أقطاب النظام الدولي الجديد، بينما تسعى المؤسسات الغربية إلى الحد من النفوذ الروسي، وهو ما يجعل المواجهة بين الطرفين تتجاوز الجوانب العسكرية لتشمل الإعلام والاقتصاد والسياسة.
سادساً: إيران وروسيا.. التحالف الاستراتيجي
أثبتت التطورات الأخيرة أن العلاقات الإيرانية الروسية تجاوزت مرحلة التعاون التكتيكي إلى الشراكة الاستراتيجية.
فعلى الرغم من المفاوضات الإيرانية الأمريكية، حافظت طهران على علاقاتها الوثيقة مع موسكو، وهو ما يعكس إدراك القيادة الإيرانية لأهمية التوازنات الدولية وعدم الارتهان لطرف واحد.
كما أن روسيا تمثل عمقاً سياسياً واستراتيجياً لإيران، في حين تمثل إيران شريكاً مهماً لموسكو في الشرق الأوسط وآسيا.
سابعاً: إشادة ترامب بالمرشد الإيراني
حملت تصريحات ترامب بشأن المرشد الإيراني، عندما وصفه بأنه “جريح لكنه شجاع”، دلالات سياسية مهمة.
فالسياسة الدولية لا تعرف عداوات دائمة ولا صداقات دائمة، وإنما تحكمها المصالح المتغيرة.
وقد أظهرت القيادة الإيرانية خلال الأزمة قدراً من التماسك والاستمرار في إدارة الأزمة، الأمر الذي جعل واشنطن تتعامل مع الواقع الجديد من خلال التفاوض بدلاً من التصعيد.
ثامناً: اليمين الإسرائيلي وجبهة لبنان
وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بعض تيارات اليمين الإسرائيلي بأنها “جماعة الموت”، في إشارة إلى القوى السياسية التي ترفض التسويات وتدفع نحو استمرار الحرب.
وتبقى جبهة جنوب لبنان إحدى النقاط الأكثر حساسية، إذ إن أي تصعيد جديد قد يؤدي إلى توسيع دائرة الصراع الإقليمي.
ولهذا تبدو الولايات المتحدة أكثر حرصاً على منع انفجار هذه الجبهة خلال المرحلة المقبلة.
تاسعاً: قانون السلام الأمريكي والسودان
رغم الترحيب السوداني ببعض التعديلات التي طرأت على قانون السلام الأمريكي، فإن تأثير هذا القانون على مجريات الحرب ما يزال محدوداً.
فالسياسة الأمريكية تجاه السودان تحكمها اعتبارات جيوسياسية وإقليمية أكثر من ارتباطها بالتطورات الميدانية.
كما أن الرهان على التدخلات الخارجية وحدها لا يبدو كافياً لإنهاء الأزمة السودانية، في ظل التحولات الدولية وتراجع النفوذ الأحادي للولايات المتحدة.
ومن ثم فإن تقوية الجبهة الداخلية، وبناء المؤسسات الوطنية، وتحقيق التوافق الوطني، تمثل عناصر أكثر أهمية في مسار الاستقرار السوداني.
عاشراً: المواقف الأوروبية تجاه الحرب السودانية
شهدت المواقف الأوروبية خلال الفترة الأخيرة تشدداً متزايداً تجاه الانتهاكات المرتبطة بالحرب السودانية.
كما صدرت مواقف تتحدث عن ملاحقة مرتكبي الانتهاكات والجرائم المرتبطة بالنزاع.
وباستثناء بعض المواقف البريطانية والأمريكية التي ما زالت تخضع لحسابات سياسية معقدة، فإن عدداً من الدول الأوروبية بات يتبنى خطاباً أكثر وضوحاً تجاه الأزمة السودانية.
الحادي عشر: الإحباط من المواقف الغربية
تعكس التصريحات الصادرة عن بعض القيادات السودانية حالة من الإحباط تجاه المواقف الغربية، نتيجة بطء الاستجابة الدولية واستمرار الحرب.
وقد أثبتت التجربة السودانية أن الحلول الخارجية وحدها لا تكفي، وأن الاستقرار الدائم يتطلب توافقاً وطنياً وإرادة داخلية قادرة على إدارة الأزمة.

الخاتمة
تشير التطورات الدولية والإقليمية إلى أن العالم يشهد مرحلة إعادة تشكيل واسعة لموازين القوى.
فالولايات المتحدة تعيد ترتيب أولوياتها، وإسرائيل تواجه ضغوطاً متزايدة، وإيران خرجت من الأزمة أكثر حضوراً، وروسيا ما زالت لاعباً رئيسياً، بينما تحاول أوروبا البحث عن توازنات جديدة.
أما السودان، فإنه يقف وسط هذه التحولات الكبرى، حيث أصبحت الحلول الوطنية أكثر أهمية من الرهانات الخارجية، وأصبحت التحولات الدولية تفرض على الدول الصغيرة والمتوسطة إعادة تقييم سياساتها وتحالفاتها.
لقد أثبتت الأحداث الأخيرة أن القوة الحقيقية للدول لا تقوم فقط على التحالفات الخارجية، وإنما على تماسكها الداخلي، وقدرتها على إدارة مصالحها الوطنية وسط عالم يشهد تغيرات متسارعة في موازين القوة والنفوذ.

المقالة السابقة

مشروع القانون الأمريكي بشأن السودان: ضغوط مركبة لإدارة الأزمة لا لحلّها (2-2) .. د. خالد حسين محمد

المقالة التالية

أصل القضية | السودان… معنى أن نجلس قليلًا قبل أن نهرب من أنفسنا؟ .. د. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية وتحليل الأزمات

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *