Popular Now

أصل القضية| السودان…من يتحدث باسم الناس؟ .. د. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية وتحليل الأزمات

منشورات د. أحمد المفتي رقم 6113 | خطوتان فقط ليؤسس أي مواطن كياناً جماهيرياً حقوقياً خلال يوم واحد لتوحيد المواطنين على حد أدني لا خلاف حوله !

الاستراتيجية في لحظة الحرب: مسؤولية الإدارة الحالية في تحويل المحنة إلى منحة وصناعة مستقبل السودان .. عادل الرفاعي أبو الحسن (2/2)

العلاقات الأميركية الإسرائيلية… بين الخلافات التكتيكية واحتمالات التحول الاستراتيجي .. ميرغنى الحبر – المحامي

أثار تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن إسرائيل لن تنسحب من جنوب لبنان «حتى لو طلبت الولايات المتحدة ذلك» موجة واسعة من التساؤلات حول طبيعة العلاقات بين واشنطن وتل أبيب، خاصة وأن هذا التصريح لم يأتِ بمعزل عن سلسلة من المواقف والتصريحات المتبادلة بين الطرفين خلال الأسابيع الأخيرة والتي كشفت عن تباينات واضحة في بعض الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب على غزة، والملف الإيراني والترتيبات الأمنية في جنوب لبنان.
وبالرغم من أن الخلافات في وجهات النظر بين الأنظمة الديمقراطية ليست غريبة ، ولكن خصوصية المرحلة الراهنة تكمن في أنها تأتي في ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة، وفي وقت تسعى فيه واشنطن إلى إعادة ترتيب أولوياتها الاستراتيجية، بينما تبدو إسرائيل، بقيادة حكومة اليمين الحالية، أكثر ميلاً إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، حتى وإن أدى ذلك إلى اصطدامها ببعض الرؤى الأميركية.
ومن هنا يبرز السؤال الأهم: هل تعكس هذه التصريحات خلافات تكتيكية عابرة وتوزيعاً للأدوار داخل التحالف التقليدي بين البلدين، أم أنها تمثل مؤشرات على مرحلة جديدة في العلاقات الأميركية الإسرائيلية، تتزايد فيها مساحة التباين في المصالح والأهداف؟
أولاً: تحالف استراتيجي صمد أمام الخلافات
على الرغم من أن العلاقات الأميركية الإسرائيلية تُعد من أكثر التحالفات رسوخاً في النظام الدولي، فإنها لم تكن منذ بدايتها علاقة خالية من التباينات. فمنذ اعتراف الولايات المتحدة بقيام دولة إسرائيل عام 1948، مرت العلاقة بمحطات عديدة شهدت خلافات وتوترات، لكنها ظلت محكومة بإطار استراتيجي أوسع.
وشكل العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 أول اختبار حقيقي لهذه العلاقة، حين مارست إدارة الرئيس أيزنهاور ضغوطاً قوية على إسرائيل وبريطانيا وفرنسا للانسحاب من الأراضي المصرية. غير أن حرب يونيو 1967 مثلت نقطة تحول مهمة، حيث بدأت واشنطن تنظر إلى إسرائيل باعتبارها حليفاً استراتيجياً في مواجهة النفوذ السوفيتي، وتعزز هذا التوجه بصورة أكبر خلال حرب أكتوبر 1973، عندما أقامت الولايات المتحدة جسراً جوياً ضخماً لدعم إسرائيل.
وخلال العقود التالية، شهدت العلاقات الأميركية الإسرائيلية خلافات متعددة، سواء بشأن عملية السلام أو الاستيطان أو الملف النووي الإيراني، كما شهدت فترات من التوتر بين إدارات أميركية متعاقبة وحكومات إسرائيلية مختلفة، إلا أن هذه الخلافات لم تمس جوهر التحالف الاستراتيجي بين الطرفين.
ثانياً: لماذا تتزايد الخلافات اليوم؟
تختلف البيئة الدولية والإقليمية الحالية كثيراً عن تلك التي حكمت العلاقات بين البلدين خلال العقود السابقة. فالولايات المتحدة، التي أصبحت تواجه تحديات عالمية متصاعدة مرتبطة بالصين وروسيا، تبدو أكثر ميلاً إلى احتواء الأزمات وتجنب الانخراط في حروب مفتوحة تستنزف مواردها.
في المقابل، تبدو إسرائيل، وخاصة في ظل صعود اليمين القومي والديني، أكثر ميلاً إلى استثمار التحولات الإقليمية من أجل فرض ترتيبات أمنية جديدة في غزة والضفة الغربية وجنوب لبنان وسوريا.
كما يشكل الملف الإيراني أحد أبرز مصادر التباين بين الجانبين، فبينما تسعى واشنطن إلى إدارة الصراع ومنع توسعه، ترى إسرائيل أن مواجهة النفوذ الإيراني تمثل أولوية استراتيجية لا تحتمل التسويات المؤقتة.
كذلك كشفت الحرب في غزة والجدل حول مستقبل جنوب لبنان عن اختلاف متزايد في ترتيب الأولويات، حيث تركز الولايات المتحدة على احتواء التصعيد، بينما تسعى إسرائيل إلى فرض معادلات أمنية جديدة تضمن مصالحها من وجهة نظرها.
ثالثاً: خلافات حقيقية أم تبادل أدوار؟
يرى بعض المراقبين أن الخلافات الحالية لا تتجاوز كونها اختلافاً في الأساليب والأدوات، وأنها تدخل في إطار توزيع الأدوار داخل تحالف ما زالت أهدافه الكبرى مشتركة. ويستند هذا الرأي إلى استمرار الدعم العسكري والسياسي الأميركي لإسرائيل، وإلى أن مثل هذه الخلافات سبق أن تكررت في مراحل مختلفة من تاريخ العلاقة.
في المقابل، يرى اتجاه آخر أن المتغيرات الدولية والإقليمية الحالية أفرزت تبايناً حقيقياً في ترتيب المصالح والأولويات، وأن إسرائيل أصبحت أكثر استعداداً لاتخاذ قرارات مستقلة حتى وإن لم تحظ بدعم أميركي كامل.
وربما تكمن الحقيقة بين هذين الاتجاهين، حيث تبدو الخلافات الراهنة أكثر من مجرد خلافات إعلامية، لكنها لم تصل بعد إلى مستوى الأزمة الاستراتيجية التي تهدد أسس التحالف بين البلدين.
رابعاً: إلى أين تتجه العلاقات الأميركية الإسرائيلية؟
السيناريو الأكثر ترجيحاً يتمثل في استمرار الخلافات والتباينات داخل إطار التحالف الاستراتيجي القائم، إذ تجعل المصالح المشتركة والتشابكات العسكرية والسياسية من الصعب تصور حدوث قطيعة بين الطرفين.
غير أن استمرار المتغيرات الإقليمية والدولية قد يقود إلى مرحلة تتزايد فيها استقلالية القرار الإسرائيلي، وتتراجع فيها حالة التطابق التقليدي بين واشنطن وتل أبيب، لتحل محلها علاقة أكثر تعقيداً، تقوم على الشراكة الاستراتيجية مع تباين متزايد في الأولويات.
كما لا يمكن استبعاد احتمال اتساع فجوة الخلافات إذا دخلت المنطقة في صراعات جديدة، أو إذا تعارضت حسابات إسرائيل الأمنية مع الرؤية الأميركية الأوسع لإدارة التوازنات الإقليمية.

خاتمة
على امتداد عقود طويلة، أثبت التحالف الأميركي الإسرائيلي قدرته على تجاوز الأزمات والخلافات، لكن التحولات التي يشهدها العالم اليوم تفرض أسئلة جديدة حول مستقبل هذه العلاقة وطبيعتها.
فبينما تسعى الولايات المتحدة إلى إعادة ترتيب أولوياتها في عالم يتجه نحو تعدد مراكز القوة، تبدو إسرائيل أكثر ميلاً إلى استثمار اللحظة الإقليمية الراهنة لفرض وقائع جديدة تخدم رؤيتها الأمنية والاستراتيجية.
ومن ثم، فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس ما إذا كانت العلاقات الأميركية الإسرائيلية ستستمر، بل بأي صورة ستستمر، وإلى أي مدى ستتمكن من التكيف مع عالم يتغير بسرعة، ومع شرق أوسط لم يعد يشبه ذلك الذي تشكلت فيه أسس هذا التحالف قبل نحو ثمانية عقود.
وقد تكون التصريحات المتبادلة بين واشنطن وتل أبيب مجرد خلافات عابرة، لكنها قد تكون أيضاً مؤشراً على بداية مرحلة جديدة، تعاد فيها صياغة العلاقة بين الحليفين على أسس أكثر تعقيداً، في ظل نظام دولي وإقليمي يشهد تحولات غير مسبوقة.

المقالة السابقة

عندما قاد المجتمع التعافي: تجربة لجان الأحياء في السودان خلال الحرب وما بعدها .. تجربة مجتمعية ملهمة تكشف قدرة السودانيين على التنظيم والتعافي وصناعة المستقبل رغم ويلات الحرب .. د. غادة الهادي يوسف أحمد .. خبير في إدارة الكوارث والأزمات والتنمية الريفية المستدامة

المقالة التالية

الاستراتيجية في لحظة الحرب: مسؤولية الإدارة الحالية في تحويل المحنة إلى منحة وصناعة مستقبل السودان .. عادل الرفاعي أبو الحسن (2/2)

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *