Popular Now

سلسلة: السودان بعد الخرطوم… معركة دارفور وإعادة تشكيل الدولة (الحلقة السادسة) من جنيف إلى الكرمك ودارفور… هل تدخل الحرب السودانية مرحلة إعادة تشكيل ميزان القوى؟ .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. أستاذ مساعد – باحث متخصص في الشأن الأفريقي وتحليل النزاعات

وجه الحقيقة | الصحافة والحكومة… شراكة المساءلة .. إبراهيم شقلاوي

عندما تصبح البيانات سيادة … الدرس الذي يجب ألا نضيعه .. د. محمد الخاتم تميم

سلسلة: السودان بعد الخرطوم… معركة دارفور وإعادة تشكيل الدولة (الحلقة السادسة) من جنيف إلى الكرمك ودارفور… هل تدخل الحرب السودانية مرحلة إعادة تشكيل ميزان القوى؟ .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. أستاذ مساعد – باحث متخصص في الشأن الأفريقي وتحليل النزاعات

بين التحولات الميدانية والحراك الدولي .. تدخل الحرب في السودان مرحلة تتسم بتداخل التطورات العسكرية مع التحركات الدبلوماسية، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على تغير طبيعة الصراع مقارنة ببداياته. فبينما تستمر العمليات العسكرية في دارفور وجبهة النيل الأزرق، تشهد الساحة الدولية نشاطاً متزايداً حول الملف السوداني، بما يعكس إدراكاً متنامياً لتداعيات الحرب على الأمن الإقليمي والأوضاع الإنسانية.
وفي هذا السياق، جاءت مطالبة السودان، خلال الاجتماعات الدولية في جنيف، بخطوات أكثر حسماً تجاه ما تصفه الحكومة بالتدخلات الخارجية في النزاع، في إطار مساعيها لحشد دعم سياسي ودبلوماسي لموقفها.

تعدد الجبهات… قراءة في التحول العسكري
تشير التطورات الميدانية في غرب دارفور، إلى جانب العمليات في محيط الكرمك، إلى أن القوات المسلحة السودانية وحلفاءها يسعون إلى إدارة العمليات عبر أكثر من محور في وقت واحد. ومن منظور عسكري، فإن فتح جبهات متزامنة يمثل أسلوباً يهدف إلى توزيع قدرات الخصم وإرباك منظومة القيادة والإمداد، بما يحد من قدرته على تركيز قواته في جبهة واحدة.
كما تداولت وسائل إعلام تقارير عن انسحابات أو تحركات لبعض القيادات الميدانية، إلا أن الأثر الفعلي لهذه المعلومات يبقى مرتبطاً بما ينعكس على الواقع الميداني، وهو ما يستوجب التمييز بين التقارير الإعلامية والوقائع التي تؤكدها مجريات العمليات.

الكرمك ودارفور… ترابط الجبهات
توضح العمليات العسكرية الأخيرة أن مسار الصراع لم يعد يقتصر على جبهة واحدة، بل أصبح يتسم بترابط بين محاور دارفور وكردفان والنيل الأزرق. ويؤدي هذا النمط إلى زيادة الضغوط العملياتية على جميع الأطراف، ويجعل القدرة على المحافظة على خطوط الإمداد والاحتياطيات عاملاً حاسماً في استمرار أي عمليات عسكرية.
المواقف الدولية… السيادة في صدارة النقاش
خلال اجتماعات مجلس حقوق الإنسان، أعلن مندوب إيران دعم بلاده لوحدة السودان وسيادته ورفضها لأي تدخل خارجي، كما دعا إلى مساءلة الأطراف الخارجية التي قال إنها تسهم في استمرار النزاع، مؤكداً أن أي حل مستدام ينبغي أن يكون بقيادة السودانيين أنفسهم.
ويعكس هذا الموقف استمرار الجدل الدولي حول طبيعة التدخلات الخارجية في الأزمة السودانية، كما يعزز التأكيد على أن احترام سيادة السودان أصبح أحد المحاور الرئيسة في الخطاب الدبلوماسي المتعلق بالنزاع.

الجنينة… لماذا تكتسب أهمية استثنائية؟
تظل مدينة الجنينة من أكثر المدن أهمية في غرب السودان، بحكم موقعها الجغرافي واتصالها بالحدود الغربية. وأي تغير في موازين القوى حولها ستكون له انعكاسات على الأمن الحدودي، ومسارات الإمداد، والأوضاع الإنسانية في الإقليم.
كما أن ما شهدته ولاية غرب دارفور من انتهاكات واسعة بحق المدنيين، والتي وثقتها منظمات دولية، يؤكد أن أي تقدم عسكري ينبغي أن يترافق مع حماية المدنيين، وإعادة سيادة القانون، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واللاجئين.

ما بعد المعركة… تحدي بناء الدولة
تؤكد التجارب أن النجاح العسكري لا يكتمل إلا إذا تحول إلى استقرار سياسي ومؤسسي. فاستعادة السيطرة على الأرض تمثل بداية الطريق، بينما يبقى التحدي الأكبر هو إعادة بناء مؤسسات الدولة، واستئناف الخدمات، وتحقيق المصالحة الوطنية، وتهيئة بيئة آمنة للتنمية والاستثمار.

خاتمة
تكشف التطورات الراهنة أن السودان يقف أمام مرحلة قد تعيد تشكيل ميزان القوى، إلا أن نتائجها النهائية ستظل رهناً بما ستسفر عنه العمليات الميدانية، وبقدرة الدولة على تحويل أي تقدم عسكري إلى مشروع وطني يعيد بناء المؤسسات ويحافظ على وحدة البلاد وسيادتها.
وإذا كانت ميادين القتال ترسم ملامح المرحلة الراهنة، فإن مستقبل السودان سيحدده في النهاية نجاح مشروع الدولة، وسيادة القانون، وإعادة الإعمار، وتحقيق السلام المستدام، بما يضمن استقرار السودان ويعيد لدارفور وبقية الأقاليم دورها في بناء وطن موحد وآمن.

المقالة السابقة

وجه الحقيقة | الصحافة والحكومة… شراكة المساءلة .. إبراهيم شقلاوي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *