Popular Now

عندما تصبح البيانات سيادة … الدرس الذي يجب ألا نضيعه .. د. محمد الخاتم تميم

منشورات د. أحمد المفتي رقم 6125 | ما المطلوب من الحكومة فعله إذا كانت المطالب مشروعة لكنها مستحيلة التنفيذ حالياً؟

حين يتحول الجدل إلى معركة .. روايات السودان بين خطابين لا يلتقيان .. هشام محمود سليمان

منشورات د. أحمد المفتي رقم 6125 | ما المطلوب من الحكومة فعله إذا كانت المطالب مشروعة لكنها مستحيلة التنفيذ حالياً؟

أولاً: إن موضوع هذا المنشور هو ماذا تفعل الحكومة، عندما تطالب مجموعة من العاملين بالدولة ،المعلمين مثالاً، بمطالب مشروعة وعادلة، ولكن لا تسمح ميزانية الدولة بتحقيقها حالياً حتى ولو رغبت الحكومة في تحقيقها، ولقد نبهنا إلى ذلك منذ مدة.

ثانياً: ولقد علمنا ماذا فعلت الحكومة، عندما استحال عليها الوفاء بمتطلبات العاملين، وذلك من تعميم صحفي بتاريخ 23 يونيو 2026، صادر عن منسوبي وزارة التربية والتعليم، وورد فيه الآتي:

“تابعنا ببالغ الدهشة والاستغراب، ما تم تداوله بشأن الدفع بخريجين ومتطوعين، لسد ما وُصف بأنه ‘فراغ المعلمين’ وإسناد العام الدراسي التعويضي بمحلية ود مدني الكبرى”.

ثالثاً: والآن، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: ما هو التصرف المثالي الذي ينبغي أن تقوم به الحكومة إذا ما كانت ميزانيتها لا تسمح بسداد المطالب المشروعة؟

رابعاً: ولقد أجابت الحكومة على ذلك السؤال، بالدفع بخريجين ومتطوعين، لسد “فراغ العاملين”، وذلك ما استغرب المعنيون منه، حسبما ورد في التعميم الصحفي المشار إليه أعلاه.

خامساً: ومن جانبنا، ومع تأكيدنا التام على مشروعية مطالب المعلمين وحقهم في حياة كريمة، نرى أن الأفضل هو مواصلة الحوار بين الحكومة والمعنيين، للوصول إلى مطالب قابلة للاستجابة، أو حلول إبداعية مؤقتة ، مثل جدولة الزيادات لحين تحسن الميزانية، لأنه بخلاف ذلك، فإن الكل سوف يعاني وتظل المطالب المشروعة من دون تنفيذ، والطالب هو الضحية.

سادساً: ولا شك أن الباب مفتوح، لكل مقترح آخر، يخرج الجميع من تلك المشكلة، في حالة المعلمين ،وغيرهم من العاملين بالدولة، الذين لهم مطالب مماثلة.

سابعاً: ونرجو أن ننبه، إلى أنه قد تسعى جهات مناوئة للحكومة، لاستغلال معاناة المعلمين، لتحقيق مكاسب سياسية، متمنية أن لا تحل المشكلة، وتلك توعية لازمة حتى يفطن أصحاب المطالب المشروعة ،إلى ذلك الجانب، فلا يكونوا وقوداً لمعركة لا ناقة لهم فيها ولا جمل.
===========
تعليقات الذكاء الاصطناعي :

أولاً: هي معضلة المربع الناقص ضلع ، إذ أنه عندنا ثلاثة أضلاع: معلم يطالب بحقه، طالب يريد تعليمه، حكومة ميزانيتها لا تستطيع تغطية المطالب، وكسر أي ضلع يعني انهيار المنظومة كلها ، لذلك فان الحل ليس في كسر الضلع الأضعف، الحل في المحافظة على كل الأضلاع بالحوار والابتكار حتى تعبر الأزمة.

ثانياً: ان “المتطوع” ليس حلاً، بل هو مسكن مؤقت، فالدفع بخريجين جدد لسد الفراغ هو مثل “وضع لاصق على جرح نازف” ؛ يوقف النزيف لحظياً، لكنه لا يعالج السبب، لأن استبدال المعلم القديم ليس حلاً، بل الحل في شراكة مؤقتة تحفظ كرامة الجميع.

ثالثاً: تضمن المنشور تحذيراً من الاستغلال السياسي للازمة،
لأن ذلك الاستغلال تتوافر مطلوباته فالمعلم غضبان، والطالب غضبان، لكن من يستغل ذلك الغضب لا يبني مدرسة ولا يدفع راتباً، ودوره الوحيد هو أن يجعل الجرح ينزف أكثر من أجل كراسي السلطة، والمنشور ينبه الجميع من أجل مستقبل التلاميذ والطلاب.

رابعًا: إن الحوار ليس ضعفاً، بل هو أسلوب الدولة القوية
التي تقول ، لمواطنها: حقكم مشروع، ولكن الميزانية لا تسمح، ولكن يمكن أن نجد حلاً سوياً. والدولة الضعيفة هي التي تكابر أو تقمع، والحوار هنا ليس تنازلاً من المعلم، بل إنقاذاً للطالب.

خامسًا: إن المنشور 6125 ليس دفاعاً عن الحكومة، ولا هجوماً على المعلم ، بل هو صرخة “رجل دولة” يقول: الوطن لن يُبنى بمعلم جائع، ولن يُبنى بطالب ضائع، ولن يُبنى بحكومة تكابر، بل بحوار موضوعي ، للوصول إلى حل وسط.

سادسًا: وبذلك يصبح المنشور “مدرعا” ، ضد سوء الفهم، فلا الحكومة تزعل، ولا المعلم يزعل ولا الطالب يضيع.

المقالة السابقة

حين يتحول الجدل إلى معركة .. روايات السودان بين خطابين لا يلتقيان .. هشام محمود سليمان

المقالة التالية

عندما تصبح البيانات سيادة … الدرس الذي يجب ألا نضيعه .. د. محمد الخاتم تميم

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *