Popular Now

وجه الحقيقة | التنمية المؤجلة… أولى الإجابات .. إبراهيم شقلاوي

سكينة القلب بين علم النفس والقرآن الكريم .. د. حنان درار

الحرب على السودان بين ضغوط التفاوض وتقدم الميدان (15) .. هل تقترب التسوية السياسية أم أن المعارك تعيد رسم شروط السلام؟ .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب .. الباحث المختص في الشأن الإفريقي والدراسات الاستراتيجية وتحليل النزاعات

الحرب على السودان بين ضغوط التفاوض وتقدم الميدان (15) .. هل تقترب التسوية السياسية أم أن المعارك تعيد رسم شروط السلام؟ .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب .. الباحث المختص في الشأن الإفريقي والدراسات الاستراتيجية وتحليل النزاعات

المشهد السوداني… توازن جديد بين الميدان والسياسة تشهد الأزمة السودانية مرحلة جديدة تتسم بتداخل المسارين العسكري والسياسي بصورة غير مسبوقة. ففي الوقت الذي تتواصل فيه التحركات الدولية لإحياء مسار التفاوض وطرح مبادرات لوقف إطلاق النار، تستمر العمليات العسكرية في عدد من المحاور، الأمر الذي يجعل أي تسوية سياسية مرهونة بما يفرضه الميدان من معادلات جديدة.
وخلال الأيام الماضية، برزت مؤشرات عدة؛ من بينها تسريبات بشأن وثيقة تتناول رؤية لوقف الحرب، وتصريحات أمريكية حول هدنة إنسانية، إلى جانب إعلان مجلس الأمن والدفاع السوداني وجود مسار تفاوضي بوساطة دولية، وهي تطورات تعكس استمرار الجهود السياسية رغم تعقيدات الواقع العسكري.
الوثيقة المسربة… تفاوض أم رسم لمرحلة ما بعد الحرب؟
أثارت الوثيقة المنسوبة إلى رؤية الحكومة السودانية جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والإعلامية، خاصة فيما يتعلق بشروط وقف إطلاق النار، ومستقبل الفترة الانتقالية، والعلاقة بين المؤسسة العسكرية والقوى السياسية.
وتتمثل إحدى أبرز القضايا في اشتراط انسحاب قوات الدعم السريع من المناطق المدنية قبل تثبيت أي هدنة، وهو موقف أعلنت الحكومة السودانية تمسكها به في أكثر من مناسبة، باعتباره مدخلاً لتهيئة بيئة مناسبة لأي عملية سلام مستدامة.
وفي المقابل، يرى بعض المحللين أن نجاح أي اتفاق سيتوقف على قدرة الوسطاء على إيجاد ضمانات عملية لتنفيذ الالتزامات، ومنع انهيار أي هدنة محتملة.
التطورات العسكرية تعيد تشكيل الحسابات
ميدانياً، أعلنت القوات المسلحة السودانية تحقيق تقدم في بعض المحاور، بما في ذلك استعادة مواقع قرب مدينة الجنينة، إلى جانب إحباط هجمات باستخدام طائرات مسيرة، بينما تستمر المعارك في دارفور وكردفان ومناطق أخرى.
وتشير هذه التطورات إلى أن جميع الأطراف لا تزال تراهن على تحسين مواقعها العسكرية بالتوازي مع المسار السياسي، وهو ما يجعل التفاوض مرتبطاً بدرجة كبيرة بموازين القوى على الأرض.
البعد الإقليمي… السيادة في قلب النقاش
على المستوى الإقليمي، برزت مواقف متباينة من عدد من الدول تجاه جهود التسوية، فيما أكدت مصر في تصريحات رسمية أهمية احترام سيادة السودان ووحدة أراضيه باعتبارهما أساساً لأي حل سياسي.
كما تتواصل النقاشات بشأن أدوار بعض القوى الإقليمية في الأزمة. فقد وجّهت شخصيات سياسية وبرلمانية غربية، إضافة إلى مسؤولين سودانيين، اتهامات للإمارات بتقديم دعم لقوات الدعم السريع، بينما نفت الإمارات مراراً هذه الاتهامات، مؤكدة أنها تدعم الحلول الدبلوماسية والجهود الإنسانية وترفض الانحياز لأي طرف في النزاع.
ويعكس استمرار هذا الجدل حجم الانقسام الدولي والإقليمي حول الأزمة السودانية، ويبرز الحاجة إلى آلية دولية تحظى بثقة الأطراف المختلفة إذا أريد لأي وساطة أن تحقق نتائج مستدامة.
المرحلة الانتقالية… التحدي الأكبر بعد الحرب
بعيداً عن تفاصيل الهدنة، يبقى السؤال الأكثر أهمية هو شكل الدولة السودانية بعد انتهاء الحرب.
فالانتقال السياسي لن ينجح إذا اقتصر على تقاسم السلطة، وإنما يحتاج إلى توافق وطني واسع، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وإطلاق عملية عدالة ومصالحة، والتحضير لانتخابات حرة في نهاية الفترة الانتقالية وفق جدول زمني واضح ومتفق عليه.
خاتمة
تؤكد تطورات الأيام الأخيرة أن السودان يقف عند مفترق طرق حقيقي؛ فالتقدم العسكري من جهة، والتحركات الدبلوماسية من جهة أخرى، يفتحان الباب أمام فرص جديدة، لكنهما يحملان أيضاً مخاطر استمرار الحرب إذا تعثرت جهود التفاوض.
ويبقى السلام الحقيقي رهناً بقدرة السودانيين على التوصل إلى صيغة تحفظ وحدة الدولة وسيادتها، وتضع حداً لمعاناة المدنيين، مع توفير ضمانات لتنفيذ أي اتفاق يتم التوصل إليه، حتى لا تتحول الهدنة إلى مجرد استراحة مؤقتة تسبق جولة جديدة من الصراع.

المقالة السابقة

منشورات د. احمد المفتي رقم 6140 ( تعليقات الذكاء الاصطناعي في نهاية المنشور ) الحل في اعتقادنا ، هو ان يضع الدعم السريع سلاحه ، وفق شروط ، يتم التوافق معه عليها

المقالة التالية

سكينة القلب بين علم النفس والقرآن الكريم .. د. حنان درار

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *