تسجل القوات المسلحة السودانية، مدعومة بالقوات المساندة، تقدمًا ميدانيًا متواصلًا في عدد من محاور العمليات، في تطورات يراها كثير من السودانيين نقطة تحول مهمة في مسار الحرب. فكل منطقة تُستعاد، وكل طريق يُؤمَّن، وكل مدينة تعود إلى كنف الدولة، يمثل خطوة جديدة نحو استعادة الأمن والاستقرار وبسط سلطة الدولة على كامل التراب الوطني.
وشهدت الأيام الأخيرة إعلان الجيش والقوات المتحالفة معه استعادة مدينة بارا وعدد من المناطق الإستراتيجية بولاية شمال كردفان، من بينها أم صيالة، أم قرفة، جبرة الشيخ، والبركة، وهو ما يفتح ممرات حيوية نحو الأبيض ويعزز السيطرة على طرق الإمداد في الإقليم، وفق ما أعلنته مصادر عسكرية وتقارير إعلامية حديثة.
وقبل ذلك، أعلن الجيش استعادة مدينة الكرمك الإستراتيجية بولاية النيل الأزرق، إلى جانب تأمين مناطق مجاورة مثل ديم سعد ويارا، وهو تطور عزز وجود القوات المسلحة في المنطقة الحدودية وأعاد ترتيب المشهد العسكري هناك.
وتأتي هذه الإنجازات امتدادًا لعمليات سابقة أعلن خلالها الجيش استعادة السيطرة على ولاية الجزيرة والعاصمة الخرطوم، وهو ما غيّر خريطة السيطرة في وسط السودان، قبل أن تنتقل العمليات العسكرية بصورة أكبر إلى محاور كردفان والنيل الأزرق، بينما لا تزال المعارك مستمرة في مناطق أخرى من البلاد.
إن ما يميز هذه الانتصارات ليس بعدها العسكري ، لكن أثرها النفسي والمعنوي ايضا على المواطنين الذين ظلوا يتطلعون إلى عودة مؤسسات الدولة، واستئناف الخدمات، وعودة النازحين إلى ديارهم، وإحياء النشاط الاقتصادي في المدن والأسواق.
ورغم أهمية التقدم الميداني، فإن المرحلة المقبلة تفرض تحديات كبيرة، تتمثل في تثبيت الأمن، وحماية المدنيين، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب، واستعادة الخدمات الأساسية، حتى يشعر المواطن بأن نتائج هذه الإنجازات تنعكس على حياته اليومية.
ويبقى الأمل أن تمثل هذه التطورات بداية مرحلة جديدة يتراجع فيها صوت السلاح لصالح استقرار السودان ووحدته، وأن تكون الانتصارات العسكرية مدخلًا لحماية الدولة، وصون مؤسساتها، وتهيئة الظروف لسلام دائم يطوي صفحة الحرب ويعيد للسودان أمنه واستقراره.


