مقدمة
يدخل السودان شهر سبتمبر 2026 في مرحلة شديدة الحساسية؛ فالحرب لم تحسم عسكرياً بصورة نهائية، بينما بدأ مسار سياسي جديد يتشكل من الداخل عبر مبادرة الحوار السوداني–السوداني، بالتزامن مع تصاعد التدخلات والضغوط الإقليمية والدولية.
وفي تطور بالغ الأهمية، أعلنت مفوضية الاتحاد الأفريقي في 31 أغسطس ترحيبها بمبادرة الحوار السوداني–السوداني داخل السودان، تحت إشراف لجنة مستقلة من حكماء سودانيين، ودعت إلى إشراك القوى المدنية والسياسية والمجتمعية كافة، مؤكدة مبادئ الملكية والقيادة السودانية للعملية السياسية. �
African Union +١
وفي المقابل، تظهر تقارير جديدة عن اتصالات بين قيادات في قوات الدعم السريع وشخصيات إسرائيلية، فيما تتواصل الاتهامات بشأن خطوط الإمداد عبر إثيوبيا، وتبدأ فرنسا شهر سبتمبر وهي تتولى رئاسة مجلس الأمن الدولي.
وهكذا أصبح السودان أمام ثلاثة مسارات متزامنة:
مسار عسكري – مسار حواري داخلي – ومسار إقليمي ودولي لإعادة تشكيل النفوذ.
أولاً: الحوار السوداني–السوداني… لماذا الآن؟
لم يعد الحوار الداخلي مجرد دعوة سياسية.
فقد أصبح أمامه اعتراف إقليمي مهم بعد ترحيب الاتحاد الأفريقي بالمبادرة، وهو تطور يمكن أن يمنح المسار الداخلي شرعية إضافية. �
African Union
لكن التحدي الحقيقي هو:
هل يستطيع الحوار أن يتحول من مبادرة إلى عملية سياسية وطنية؟
ذلك يتطلب أن يكون الحوار:
سوداني القيادة.
واسع المشاركة.
مستقلاً عن المحاور الخارجية.
غير إقصائي.
قادراً على مخاطبة ضحايا الحرب والنازحين واللاجئين.
قادراً على مناقشة مستقبل الجيش والقوات المسلحة والأمن.
قادراً على وضع تصور للانتقال السياسي بعد الحرب.
والأهم ألا يتحول الحوار إلى مجرد تقاسم للسلطة بين النخب.
ثانياً: لماذا تعارض بعض قوى «صمود» الحوار الداخلي؟
هنا تظهر واحدة من أكثر القضايا السياسية إثارة للجدل.
فـ«صمود» وقوى مدنية أخرى تنتقد المبادرة وتشكك في ظروفها، بينما ترى الحكومة وأنصار الحوار الداخلي أنها فرصة لإنهاء احتكار الخارج للملف السياسي السوداني.
ويجب هنا طرح السؤال بصورة موضوعية:
إذا كانت هذه القوى تطالب بالديمقراطية والملكية السودانية للعملية السياسية، فلماذا يصبح الحوار داخل السودان محل تحفظ عندما يتم خارج الأطر التي تفضلها؟
وفي المقابل، فإن الانتقاد المشروع للحوار يجب ألا يُفسر تلقائياً باعتباره رفضاً للسلام.
فالخلاف الحقيقي ينبغي أن يكون حول:
من يشارك؟ كيف تدار العملية؟ ما ضمانات استقلالها؟ وما مخرجاتها؟
وهذه أسئلة مشروعة يجب أن تجيب عنها لجنة الحوار بوضوح.
أما القول إن الحوار يجب أن يتم خارج السودان حصراً، فيحتاج إلى تفسير سياسي مقنع، خصوصاً مع وجود دعوة أفريقية صريحة إلى حوار داخل السودان وبملكية سودانية. �
African Union
ثالثاً: هل يمثل الحوار الداخلي تهديداً لمسار «الخماسية»؟
الخماسية الدولية–الإقليمية، التي تضم الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد» وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة، كانت قد أكدت استمرار مشاوراتها مع القوى السياسية السودانية، مع التشديد على أن العملية السياسية ينبغي أن تكون سودانية الملكية وشاملة. �
الاتحاد الإفريقي +١
وهنا المفارقة:
إذا كانت الخماسية نفسها تتحدث عن عملية سودانية الملكية، فإن الحوار السوداني الداخلي يمكن أن يكون مكملاً لها وليس بالضرورة منافساً لها.
المشكلة تبدأ عندما تتحول الوساطة الخارجية من دعم الحوار إلى محاولة تحديد نتائجه مسبقاً.
والحل الأفضل هو:
حوار سوداني في الداخل، بدعم إقليمي ودولي، وليس حواراً دولياً للسودانيين.
رابعاً: إسرائيل والدعم السريع… تطور بالغ الخطورة
أحدث التقارير التي ظهرت في نهاية أغسطس تتحدث عن اتصالات سرية بين شخصيات مرتبطة بقيادة الدعم السريع وإسرائيل.
وبحسب تقرير لـ«أفريكا إنتليجنس» نقلته مصادر صحفية، فقد زارت وفود مرتبطة بالدعم السريع تل أبيب في مايو 2025 وفبراير 2026، والتقت مسؤولين في قسم أفريقيا بوزارة الخارجية الإسرائيلية وشخصيات مرتبطة بالأجهزة الاستخبارية. �
Africa Intelligence +١
هذه المعلومات، إذا ثبتت تفاصيلها، لا تعني تلقائياً وجود تحالف إسرائيلي كامل مع الدعم السريع.
لكنها تشير إلى أمر بالغ الأهمية:
وجود قناة اتصال أمنية وسياسية بين الطرفين.
وهنا يجب التمييز بين:
الاتصال الدبلوماسي.
التعاون الاستخباري.
التعاون الأمني.
الدعم العسكري.
التحالف الاستراتيجي.
والمعلومات المنشورة حتى الآن تثبت – وفق التقارير المتاحة – وجود اتصالات ولقاءات، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات كل المستويات الأخرى.
خامساً: لماذا قد تهتم إسرائيل بالسودان؟
السودان بالنسبة إلى إسرائيل ليس مجرد دولة إفريقية.
إنه يقع على:
البحر الأحمر – باب المندب – القرن الأفريقي – طرق التجارة العالمية.
كما أن السودان يملك ساحلاً طويلاً على البحر الأحمر، ويجاور مصر وإثيوبيا وإريتريا وتشاد وجنوب السودان وليبيا.
وبالتالي فإن أي قوة تسيطر على السودان أو تؤثر في مستقبله السياسي ستكون لها قدرة على التأثير في معادلة البحر الأحمر.
من هنا يمكن تفسير الاهتمام الإسرائيلي بالسودان في إطار أوسع:
الأمن البحري.
مكافحة الخصوم الإقليميين.
أمن البحر الأحمر.
مراقبة القرن الأفريقي.
حماية طرق التجارة.
بناء شبكات نفوذ في أفريقيا.
سادساً: هل تريد إسرائيل تقسيم السودان؟
هذه المسألة تحتاج إلى قدر كبير من الحذر.
لا توجد في المعلومات المنشورة التي تم التحقق منها هنا أدلة كافية تسمح بالجزم بأن إسرائيل لديها مشروع معلن لتقسيم السودان.
لكن يمكن دراسة الأمر من زاوية استراتيجية مختلفة.
إذا أدى الصراع إلى:
تفكك المركز → قيام مناطق نفوذ → ضعف الدولة المركزية → تعدد القوى المسلحة → ضعف السيطرة على البحر الأحمر
فإن النتيجة قد تخدم مصالح قوى خارجية حتى دون وجود خطة مباشرة ومعلنة لتقسيم السودان.
وهنا الفرق بين:
التخطيط للتقسيم
و
الاستفادة من نتائج التفكك.
وهذا فرق جوهري في التحليل الاستراتيجي.
سابعاً: هل تحاول قوات الدعم السريع البحث عن «مظلة دولية جديدة»؟
بعد الضغوط التي تعرضت لها قوات الدعم السريع، والاتهامات الدولية المتعلقة بانتهاكات واسعة، فإن قيادة الدعم السريع تحتاج إلى:
قنوات سياسية.
اعتراف دولي.
مصادر تسليح.
دعم استخباري.
حماية دبلوماسية.
منافذ اقتصادية.
ومن هذه الزاوية يمكن فهم أي اتصالات خارجية تقوم بها قيادة الدعم السريع.
لكن السؤال الأكبر هو:
هل تستطيع هذه الاتصالات تغيير ميزان القوى في السودان؟
الإجابة: ليس بالضرورة.
فالعلاقات الخارجية لا تعوض تلقائياً خسارة الأرض أو تراجع القدرة العسكرية.
ثامناً: إثيوبيا… الجبهة الشرقية في الحسابات الجديدة
تأتي إثيوبيا في موقع بالغ الحساسية.
فالحدود الشرقية للسودان أصبحت جزءاً من الصراع الإقليمي، وتوجد تقارير واتهامات متبادلة بشأن استخدام الأراضي الإثيوبية في دعم عمليات مرتبطة بالحرب السودانية.
كما ظهرت تقارير تتحدث عن رحلات إمداد إلى إثيوبيا مرتبطة بشبكات الدعم العسكري للدعم السريع.
لكن هذه المعلومات تحتاج إلى تحقيق مستقل قبل تحويلها إلى حقائق قاطعة.
ومع ذلك، فإن مجرد وجود هذه الاتهامات يكشف خطورة الوضع:
الحرب السودانية بدأت تتحول إلى حرب متعددة الحدود.
تاسعاً: لماذا إثيوبيا مهمة للدعم السريع؟
إذا كانت خطوط الإمداد الغربية تمر عبر تشاد وليبيا، فإن وجود منفذ شرقي محتمل عبر إثيوبيا يفتح جبهة استراتيجية جديدة.
ومن الناحية العسكرية، فإن تعدد خطوط الإمداد يعني:
زيادة القدرة على الاستمرار في الحرب.
ولهذا فإن معركة السودان ليست فقط معركة على المدن، وإنما أيضاً معركة على:
المطارات – الحدود – طرق الإمداد – الموانئ – المعابر.
وهنا تصبح الحدود الشرقية والغربية جزءاً من المعركة نفسها.
عاشراً: فرنسا تتولى رئاسة مجلس الأمن… ماذا يعني ذلك للسودان؟
وفق الجدول الرسمي لمجلس الأمن، تتولى فرنسا رئاسة المجلس خلال سبتمبر 2026. �
الأمم المتحدة
وهذا مهم لأن فرنسا عضو دائم في مجلس الأمن وتمتلك حق النقض.
لكن يجب عدم الخلط بين رئاسة مجلس الأمن وبين امتلاك فرنسا سلطة منفردة على قرارات المجلس.
الرئاسة تمنح فرنسا:
دوراً في إدارة جلسات المجلس.
قدرة أكبر على تنظيم جدول الأعمال.
دوراً في تنسيق المناقشات.
قدرة على دفع بعض الملفات إلى الواجهة.
لكن القرارات الكبرى تظل رهينة بمواقف الأعضاء، خصوصاً الأعضاء الدائمين.
الحادي عشر: ماذا يمكن أن تفعل فرنسا في الملف السوداني؟
يمكن توقع ثلاثة اتجاهات:
الأول: الدفع نحو المسار السياسي
قد تحاول باريس تعزيز المسار الدبلوماسي والضغط من أجل وقف الحرب.
الثاني: الملف الإنساني
قد تركز على الوضع الإنساني، المساعدات، النازحين والانتهاكات.
الثالث: الضغط على الأطراف
قد تدفع نحو إجراءات سياسية أو عقوبات إذا تصاعدت الانتهاكات.
لكن السؤال السوداني الأهم هو:
هل ستكون فرنسا وسيطاً محايداً، أم ستتعامل مع السودان من خلال رؤيتها الأوسع لمنطقة الساحل والقرن الأفريقي؟
وهذا يحتاج إلى مراقبة دقيقة خلال سبتمبر.
الثاني عشر: فرنسا وإسرائيل وتشاد والسودان
تزداد أهمية هذه المسألة بسبب التحولات الجارية في الساحل.
ففرنسا خسرت جزءاً كبيراً من نفوذها التقليدي في دول أفريقية عدة، بينما تتوسع أدوار تركيا وروسيا ودول الخليج وقوى أخرى.
والسودان يقع في نقطة التقاء هذه المنافسة.
لذلك فإن أي سياسة فرنسية تجاه السودان يجب أن تُقرأ ضمن:
السياسة الفرنسية في أفريقيا، وليس السودان منفرداً.
الثالث عشر: المسيرات التركية تدخل أفريقيا
تشير التطورات الأخيرة إلى توسع استخدام الطائرات المسيّرة التركية في أفريقيا.
وهذا التطور مهم للسودان لأن تركيا أصبحت لاعباً عسكرياً متزايد الحضور في القارة.
فالمسيّرات غيرت طبيعة الحرب الحديثة، وأصبح امتلاكها قادراً على تغيير:
الاستطلاع.
حماية الحدود.
ضرب خطوط الإمداد.
الدفاع الجوي التكتيكي.
مراقبة المناطق النائية.
وهذا يفتح أمام السودان فرصة لبناء قدرات دفاعية حديثة، لكنه في الوقت نفسه يزيد من عسكرة المنافسة الإقليمية.
الرابع عشر: دقلو والاتصالات الخارجية… ماذا بعد؟
إذا تأكدت التقارير المتعلقة بزيارات شخصيات من أسرة دقلو إلى إسرائيل، فإنها ستضيف بعداً جديداً إلى شبكة العلاقات الخارجية المرتبطة بقيادة الدعم السريع.
لكن يجب ألا يُبنى التحليل على مجرد الزيارة.
السؤال الأهم:
ماذا نتج عن الزيارة؟
هل كان هناك:
تعاون أمني؟
استخبارات؟
تكنولوجيا مراقبة؟
وساطة سياسية؟
ترتيبات مالية؟
أم مجرد محاولة لفتح قناة اتصال؟
الجواب عن هذه الأسئلة هو الذي يحدد القيمة الاستراتيجية لهذه العلاقات.
الخامس عشر: السودان أمام صراع المحاور
يمكن قراءة المشهد الحالي باعتباره صراعاً بين عدة دوائر:
الدائرة الأولى
الصراع السوداني الداخلي بين الجيش والدعم السريع.
الدائرة الثانية
التنافس الإقليمي حول السودان.
الدائرة الثالثة
التنافس على البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
الدائرة الرابعة
التنافس الدولي بين الولايات المتحدة وروسيا والصين والقوى الأوروبية.
الدائرة الخامسة
صراع النفوذ داخل أفريقيا نفسها.
ولهذا فإن إطالة الحرب تمنح القوى الخارجية فرصة أكبر للتدخل.
أما السلام السوداني الحقيقي فيقلل من قدرة هذه القوى على استخدام السودان كساحة نفوذ.
السادس عشر: السيناريوهات المحتملة
السيناريو الأول: نجاح الحوار الداخلي
ينجح الحوار في جمع القوى السودانية، ويحصل على دعم الاتحاد الأفريقي والمجتمع الدولي، ويتحول إلى مسار سياسي شامل.
وهذا هو السيناريو الأفضل.
السيناريو الثاني: حواران متوازيان
حوار داخل السودان وحوار خارجي تديره القوى الدولية والإقليمية.
وهنا قد يدخل السودان في صراع شرعيات سياسية جديد.
السيناريو الثالث: استمرار الحرب
تستمر المعارك، وتتوسع خطوط الإمداد الخارجية، وتتحول الحرب إلى استنزاف طويل.
وهذا هو السيناريو الأكثر خطورة.
السيناريو الرابع: تدويل كامل للصراع
يتحول السودان إلى ساحة تنافس مباشر بين القوى الإقليمية والدولية، مع ارتباط أكبر بملفات تشاد وإثيوبيا وليبيا والبحر الأحمر.
الخلاصة الاستراتيجية
السودان اليوم أمام لحظة تاريخية.
فالجيش يخوض حرباً على الأرض، بينما تخوض القوى السياسية معركة على شكل الدولة القادمة، وتتحرك القوى الخارجية لرسم مصالحها في السودان والمنطقة.
وفي المقابل، يمثل الحوار السوداني–السوداني داخل البلاد فرصة لإعادة مركز القرار إلى السودانيين.
وترحيب الاتحاد الأفريقي بالمبادرة يمثل تطوراً مهماً؛ إذ دعا صراحة إلى حوار شامل داخل السودان بقيادة سودانية، مع إشراك جميع المكونات المدنية والسياسية والمجتمعية. �
أما العلاقة بين الدعم السريع وإسرائيل، فإن التقارير الجديدة بشأن زيارات واتصالات سرية تستحق التحقيق والمتابعة، لكنها تحتاج إلى الفصل بين وجود الاتصال وبين إثبات تحالف استراتيجي أو دعم عسكري مباشر. �
Jerusalem Post +١
أما فرنسا، فإن رئاستها لمجلس الأمن خلال سبتمبر تجعل هذا الشهر مهماً لمراقبة توجهات المجلس تجاه السودان، لكن قدرتها على فرض مسار منفرد محدودة بحكم طبيعة مجلس الأمن وتوازنات القوى الكبرى. �
الأمم المتحدة
الرسالة الأهم
الحرب السودانية لم تعد حرباً على السلطة فقط؛ إنها أصبحت معركة على مستقبل الدولة وموقع السودان في النظام الإقليمي.
ومن هنا فإن حماية السودان لا تكون بالسلاح وحده، ولا بالحوار وحده، وإنما عبر معادلة متكاملة:
جيش وطني قوي + حوار سوداني شامل + دبلوماسية نشطة + ضبط الحدود + منع التدخل الخارجي + إعادة بناء الاقتصاد والدولة.
وفي النهاية، فإن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن تنتهي الحرب العسكرية بينما تبدأ حرب جديدة على تشكيل السودان بعد الحرب.
والسؤال الذي ينبغي أن يظل حاضراً:
هل سيكون السودان هو من يصنع مستقبله، أم أن الآخرين سيصنعونه نيابة عنه؟
وهنا تكمن المعركة الحقيقية.
السودان بين الحوار الوطني وإعادة تشكيل التحالفات الإقليمية (60) إسرائيل، إثيوبيا وفرنسا في المشهد السوداني .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب .. الباحث المختص في الشأن الإفريقي والدراسات الاستراتيجية وتحليل النزاعات
المقالة السابقة


