مركز الخبراء العرب للخدمات الصحفية ودراسات الرأي العام
~~~~~~~~~~~~~~~~~~
التاريخ: 8/نوفمير 2026
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
ماذا يعني أن يصبح الدخل عاجزا عن الوفاء بأبسط احتياجات الحياة؟ وماذا يبقى للأسرة حين تتسابق الأسعار مع الأيام، وتتراجع قيمة النقود، وتتحول متطلبات الغذاء والعلاج والتعليم إلى أعباء تفوق طاقة الاحتمال؟ تلك ليست أسئلة اقتصادية مجردة، بل تساؤلات تفرضها الحياة اليومية على السودانيين
وفي محاولة لنقل هذه التساؤلات من دائرة المعاناة الصامتة إلى فضاء القياس والتحليل، أجرى مركز الخبراء العرب للخدمات الصحفية ودراسات الرأي العام استطلاعا إلكترونيا حول الأوضاع المعيشية في السودان، شارك فيه (246,801) مشارك خلال سبعة أيام، من داخل السودان وخارجه، وشملت المشاركات مدنا سودانية مختلفة، إلى جانب السودانيين المقيمين في عدد من العواصم العربية وبلدان المهجر. واستند الاستطلاع إلى المنهج الوصفي التحليلي، باستخدام استبانة إلكترونية، وقد جاءت إجابات المشاركين على النحو الآتي:
1/ لدى سؤال المشاركين عن تقييمهم للوضع المعيشي الحالي للمواطن السوداني، وصف 92% الوضع بأنه متعسر، بينما اعتبره 7.6% مقبولا، ورأى نحو 0.4% أنه جيد. وتشير هذه النتيجة إلى غلبة التقييم السلبي للأوضاع المعيشية بصورة لافتة، بما يعكس اتساع الشعور بالضغوط الاقتصادية بين المشاركين،

2/ وللتعرف على المشكلات الاقتصادية الأكثر تأثيرا في الحياة اليومية للمواطن، مع السماح باختيار أكثر من إجابة، جاء ارتفاع أسعار السلع الغذائية في مقدمة المشكلات المختارة بنسبة 87.6%، يليه انخفاض الدخل الشخصي بنسبة 82.2%، ثم ارتفاع تكاليف النقل والوقود بنسبة 77.3%، وارتفاع تكاليف التعليم والسكن بنسبة 67.8%، وارتفاع تكاليف العلاج والدواء بنسبة 64.9%. وتشير النتائج إلى أن الضغوط المعيشية لا تقتصر على ارتفاع الأسعار وحده، بما يعكس تعدد مصادر العبء الاقتصادي على الأسر السودانية.

3/ وعند سؤال المشاركين عما إذا كان دخل المواطن السوداني حاليا مناسبا لتوفير احتياجاته الأساسية، أجاب 92.1% بالنفي، بينما رأى 5.8% أنه مناسب إلى حد ما، وبلغ مجموع من أجابوا بنعم ومن قالوا لا أدري 2.1%، دون . وتشير النتيجة إلى وجود فجوة واسعة في تقديرات المشاركين بين مستويات الدخل وتكاليف الاحتياجات الأساسية،

4/ ولقياس تقدير المشاركين لمستوى ارتفاع أسعار السلع والخدمات خلال الأشهر الثلاثة الماضية، رأى 97.1% أن الأسعار شهدت ارتفاعا كبيرا، بينما أجاب 0.4% بأنه لا يوجد ارتفاع، وبلغ مجموع من وصفوا الارتفاع بالمتوسط أو المحدود 2.5%، وتكشف هذه النتيجة عن شبه إجماع بين المشاركين على حدة موجة الغلاء،

5/ وعند سؤال المشاركين عن مدى تأثير ارتفاع أسعار العملات الأجنبية على الأوضاع المعيشية، رأى 94.6% أن تأثيرها كبير، بينما وصفه 3.3% بالمتوسط، واعتبره 0.8% محدودا، في حين رأى 0.4% أنه لم يؤثر، وقال 0.8% إنهم لا يعرفون. وتشير هذه النتيجة إلى أن 98.7% من المشاركين يرون أن ارتفاع أسعار العملات الأجنبية يؤثر بدرجات متفاوتة على الأوضاع المعيشية.

6/ وللتعرف على أبرز الأسباب التي يربطها المشاركون بتراجع قيمة الجنيه السوداني، مع السماح باختيار أكثر من إجابة، جاء تراجع الإنتاج في المقدمة بنسبة 73.3%، يليه ضعف السياسات الاقتصادية بنسبة 72.4%، ثم الحرب بنسبة 68.7%، وقلة الصادرات بنسبة 56.8%، بينما أجاب 0.4% بأنهم لا يعرفون. وتشير هذه النتائج إلى أن المشاركين ينظرون إلى تراجع العملة الوطنية باعتباره نتيجة لتداخل عوامل إنتاجية واقتصادية وأمنية،

7/ وفي إطار التعرف على رؤية المشاركين بشأن ارتباط الغلاء في السودان بموجة الغلاء العالمية، رأى 19.4% أن الغلاء المحلي مرتبط بها، بينما اعتبر 58.7% أنه مرتبط بها إلى حد ما، في حين رأى 20.7% أنه غير مرتبط بها، وقال نحو 1.2% إنهم لا يعرفون. وتشير النتيجة إلى أن 78.1% من المشاركين يعتقدون بوجود ارتباط بدرجات متفاوتة بين الغلاء المحلي والتطورات السعرية العالمية.

8/ وللتعرف على تقدير المشاركين لدور الاستهداف الخارجي في الضائقة الاقتصادية بالسودان، أجاب 54.8% بأنه أحد الأسباب المباشرة، بينما رأى 32% أنه يمثل سببا إلى حد ما، في حين نفى 11.6% وجود هذا الارتباط، وقال نحو 1.6% إنهم لا يعرفون. وتشير النتيجة إلى أن 86.8% من المشاركين يعتقدون بوجود دور للاستهداف الخارجي بدرجات متفاوتة.

9/ وعند سؤال المشاركين عن تقييمهم لدور الأجهزة الحكومية المختصة في مراقبة الأسواق وضبط الأسعار، وصف 92.1% أداءها بأنه غير فعال، بينما اعتبره 4.1% فعالا إلى حد ما، ورأى 2.1% أنه فعال، فيما قال 1.7% إنهم لا يعرفون. وتشير هذه النتيجة إلى غلبة التقييم السلبي لفاعلية الرقابة الحكومية على الأسواق،

10/ ولقياس تقييم المشاركين لأداء بنك السودان المركزي والجهات الاقتصادية المختصة في التعامل مع تقلبات سعر الصرف، وصف 79.3% الأداء بأنه ضعيف، بينما اعتبره 12.4% متوسطا، ورأى 2.5% أنه جيد، فيما قال 5.8% إنهم لا يعرفون. وتشير النتيجة إلى غلبة التقييم السلبي لأداء المؤسسات المعنية بالاستقرار النقدي.

11/ وعند سؤال المشاركين عما إذا كانت الدولة تمتلك سياسات وخططا واضحة لمواجهة صعوبة الأوضاع المعيشية، أجاب 67.6% بالنفي، بينما رأى 19.5% أن لديها سياسات وخططا واضحة إلى حد ما، وأجاب 5.8% بنعم، في حين قال 7.1% إنهم لا يعرفون. وتشير النتيجة إلى أن غالبية المشاركين لا يرون وضوحا كافيا في السياسات الحكومية الموجهة لمعالجة الأزمة.

12/ وللتعرف على تقييم المشاركين لمدى تناسب أولويات الصرف الحكومي مع الظروف المعيشية الصعبة للمواطنين، رأى 88.8% أنها لا تتناسب مع هذه الظروف، بينما أجاب 5.4% بنعم، وقال 5.8% إنهم لا يعرفون. وتشير النتيجة إلى وجود تحفظ واسع بين المشاركين على ترتيب أولويات الإنفاق العام.
13/ أداء الحكومة في معالجة الغلاء
وعند سؤال المشاركين عن تقييمهم لأداء الحكومة في التعامل مع ارتفاع تكاليف المعيشة، وصف 88% الأداء بأنه ضعيف، بينما اعتبره 8.3% متوسطا، ورأى 1.2% أنه جيد، وقال نحو 2.5% إنهم لا يعرفون. وتشير هذه النتيجة إلى غلبة التقييم السلبي للأداء الحكومي في مواجهة الغلاء.
14/ وللتعرف على أهم الإجراءات الحكومية المطلوبة لتخفيف الأعباء المعيشية، مع السماح باختيار أكثر من إجابة، جاء دعم الإنتاج في مقدمة الأولويات بنسبة 86.4%، يليه توفير الوقود والسلع الأساسية بنسبة 74%، ثم تثبيت قيمة العملة الوطنية بنسبة 69.8%، وزيادة المرتبات والمعاشات بنسبة 57%، ودعم الأسر محدودة الدخل بنسبة 52.1%. وتشير هذه النتائج إلى أن المشاركين يجمعون بين المطالبة بمعالجات اقتصادية ترتبط بالإنتاج والاستقرار النقدي، وتدابير عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية وتحسين الدخول وتعزيز الحماية الاجتماعية.
15/ وعند سؤال المشاركين عن الجهة التي ينبغي أن تتحمل المسؤولية الرئيسية عن تنسيق المعالجات الاقتصادية العاجلة، رأى 43% أن المسؤولية يجب أن تتولاها آلية مشتركة، بينما اختار 39.3% مجلس الوزراء، ورأى 11.6% أن وزارة المالية هي الجهة الأنسب، واختار 2.1% بنك السودان المركزي، فيما قال نحو 4% إنهم لا يعرفون. وتشير النتيجة إلى أن 82.3% من المشاركين يفضلون إسناد مسؤولية التنسيق إلى آلية مشتركة أو مجلس الوزراء، بما يعكس اتجاها نحو المعالجة المؤسسية الشاملة .
16/ وللتعرف على تقدير المشاركين لمدى تحميل الحكومة المواطنين أعباء الأزمة الاقتصادية مقارنة بجهودها لتخفيفها، رأى 75.5% أن الحكومة تحمل المواطنين أعباء الأزمة أكثر مما تعمل على تخفيفها، بينما اعتبر 17.4% أن ذلك يحدث إلى حد ما، في حين أجاب 4.1% بالنفي، وقال 2.9% إنهم لا يعرفون. وتشير هذه النتيجة إلى أن 92.9% من المشاركين يعتقدون بدرجات متفاوتة أن المواطنين يتحملون أعباء الأزمة الاقتصادية بصورة تفوق ما تقدمه الحكومة من تدابير لتخفيفها.
17/ وعند سؤال المشاركين عن مدى تأييدهم لإعلان برنامج اقتصادي حكومي عاجل لمعالجة الغلاء، أجاب 84.5% بالتأييد، بينما اتخذ 6.7% موقفا محايدا، وبلغ مجموع غير المؤيدين ومن لا يعرفون 8.8%، وتشير النتيجة إلى وجود تأييد واسع بين المشاركين لإعلان برنامج اقتصادي عاجل، بما يعكس تطلعا إلى إجراءات حكومية واضحة ومحددة الأهداف لمعالجة ارتفاع الأسعار وتخفيف الضغوط المعيشية.
18/ ولقياس تقدير المشاركين لمساهمة برامج التأمين والدعم والمساعدات الاجتماعية الحكومية في تخفيف الأعباء المعيشية، رأى 21.5% أنها تسهم في ذلك، بينما اعتبر 43% أنها تسهم إلى حد ما، في حين أجاب 32.2% بالنفي، وقال نحو 3.3% إنهم لا يعرفون. وتشير النتيجة إلى أن 64.5% من المشاركين يقرون بوجود مساهمة لهذه البرامج بدرجات متفاوتة، غير أن غلبة الإجابة (إلى حد ما) تعكس تحفظا بشأن كفايتها وفاعليتها.
19/ وعند سؤال المشاركين عما إذا كانوا متفائلين بقدرة الحكومة على تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية خلال الأشهر الستة المقبلة، أجاب 23.4% بنعم، بينما أعرب 63.6% عن عدم تفاؤلهم، وقال 13% إنهم لا يعرفون. وتشير النتيجة إلى غلبة التوقعات السلبية بين المشاركين بشأن قدرة الحكومة على تحقيق تحسن ملموس خلال المدى القصير، مقابل أقل من ربع المشاركين الذين أبدوا تفاؤلا بإمكانية حدوث هذا التحسن.


