Popular Now

منشورات د. أحمد المفتي .. من حق المواطنين مطالبة لجنة إزالة التمكين بعد معاودة نشاطها بنشر تقرير شهري للكافة عن كل ما تقوم به حيال أي مواطن سوداني فيما يتعلق باسترداد أموال أو خلافه

وجه الحقيقة | برلين.. إغاثة أم هندسة للوصاية ؟ ..إبراهيم شقلاوي

مسارات … انشقاقات الدعم السريع تفضح المستور .. د.نجلاء حسين المكابرابي

زمن التفاهة و روح المدنية .. بقلم/ د. ياسر يوسف

قبل أيام كان متحدثي عبر الهاتف يبثني شكواه من الدنيا و الناس ، ويأسي ( لخراب النفوس ) الذي اجتاح الأصدقاء و الأقرباء علي السواء، أشفقت علي صديقي المتصوف صاحب الروح الشفيفة والوجدان السليم فكتمت عنه إتفاقي معه حتي لا أثقل عليه أكثر مما يشكو من جور الأيام وتغير الناس ، ختم مكالمتنا ببيت لسيف الدين الدسوقي ، وهي عادة عنده ملازمة ألا يفوت ملاحظة دون أن يؤكدها بآية من القرآن الكريم، أو حديث نبوي، أو بيت شعر و هو الغالب في لسانه، بل هو ما يجعلني أنتظر مكالماته كل مرة:

“ماذا أصاب ضمير الناس
في زمن صعب كأن به داء من الكلب
هذا زمان غريب كيف نعرفه
أو كيف يعرفنا من زحمة الحقب..”

تذكرت حينها استشهاده الجميل ب (كامل عبدالماجد) ذات (شاكوش قديم):
“و الحسان الكانوا غزلان
كيف تحولوا لي عقارب”

اليوم إهتديت إلي علة التغيير القاتلة في أخلاق الناس و جفاء معينهم الوجداني بينما كنت أقرأ كتاب (تدهور الحضارة الغربية) للمفكر الألماني (أسوالد شبنغلر) المعروف بعدائه للمدنية الغربية، و وجدت فيه تحليلًا حقيقيًا يحلل القضية و يحدد الأسباب.
يقول أشبنغلر عن المدنية “فيها يتخشب كل الوجود، إذ تجف العصارة الحياتية من ساقه و تاجه و أغصانه و أفانينه، وتصبح الفخامة المادية و الوفرة العددية صاحبتي الحول و الطول، و تنحل الضمائر و تصبح العظمة تقاس بالباع و الذراع و تقدر بالقنطار و الدينار، و كانت من قبل تقدر بالأخلاق.
سكان المدن لا يمثلون أمة بل إنهم يمثلون ركام جماهير تتفاعل معًا نتيجة لعوامل مصلحية مادية بحتة لا تمت إلي الوجدان و الضمير بوشيجة أو صلة، أما منازلها فليست سوي ملاجئ يأوي إليها أناس لا تجمعهم بينهم رابطة الدم بل الصدفة، و لا توحد كلمتهم وحدة الشعور القومي بل المصلحة الإقتصادية. إنسان المدينة فريسة دائمة للإنتهازية و لذلك ينتهي ضميره إلي استغراب التضحية و استهجان العطاء، و يتحول إلي كائن يطمع إلي تحقيق الربح الفوري علي حساب الحضارة والأخلاق”.

المقالة السابقة

مسارات … الديمقراطية رهان السودان الأوحد .. بقلم/ د.نجلاء حسين المكابرابي

المقالة التالية

وجه الحقيقة … حرب السودان في إنتظار البروجي؟! ..بقلم/ إبراهيم شقلاوي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *