Popular Now

الكونجرس يسحب ورقة الضغط: جلسة سرية وقانون جديد… هل الهدف إنقاذ الدعم السريع ؟ قراءة تحليلية في تزامن التحركات التشريعية الأمريكية مع تقدم الجيش على الأرض، وحدود فاعلية العقوبات في ظل الانقسام الدولي .. د. خالد حسين محمد

حين يصبح الحوار نفسه جزءاً من أزمة الشرعية .. محمد الخاتم تميم

السردية الكاملة لتهشم كتلة الدعم السريع الصلبة وخوار قواه .. بروفيسور على عيسى عبدالرحمن

جذور و أوراق .. الثقافة والسلوك المجتمعي (1) .. موفق عبدالرحمن

معلوم ان القوانين تُسن لضبط الحياة العامة وصيانة الاستقرار _ غير ان القوانين برغم أهميتها تعمل في الغالب بآلية الزجر والعقاب _ وتخبرنا بما يجب أن لا نفعله تجنبا للعقاب .
لكن .. ماذا عن المساحات الأخلاقية والجمالية العريضة التي لا تصل إليها عيون الرقابة ؟
هل يكفي القانون وحده في اي مكان لبناء مجتمع فاضل وراق ؟
أرى هنا وبوضوح شديد تجلى الثقافة بوصفها الضمير المستتر للمجتمع ، والبرمجية الضمنيه التي توجه السلوك البشري من الداخل بدون إكراه .
فالثقافة في حقيقتها المادية ليست رفوف في المكتبات _ بل هي نظام تشغيل مجتمعي يحدد كيف يتصرف الفرد عندما لا يراقبه أحد …
وهي بذلك التجسيد العملي للقيم _ فحين تستقر مفاهيم الجمال واحترام الآخر في الوجدان الجمعي تتحول تلقائياََ إلى عادات عفوية في احترام الدور وخفض الصوت في المساحات العامة والعناية بالبيئة وغيرها من أنماط السلوك .
فالسلوك الإيجابي ليس سوى الأثر الظاهر لعملية غرس ثقافي عميق و موروث اخلاقي قديم و نبيل .
وهنا اقول كذلك بأن القوة الحقيقية للثقافة في قدرتها على نقل المجتمع من ثقافة الامتثال إلى ثقافة الانتماء والسلوك الإيجابي _ لأن القوانين تصنع مجتمع يمتثل أفراده بالخوف من المخالفة _ بينما تصنع الثقافة الواعية مجتمع حريص على الجمال والرضا النفسي والإتقان .
فالواحد منا حين يمتنع عن السلوك السلبي لأن القانون يمنعه يمارس الخضوع للنظام و القانون ، بينما الذي يمتنع لأن الفعل يتناقض مع ذوقه واحترامه لنفسه فهو حينها يمارس فعل ثقافي أصيل .
وكذلك لا يمكن فصل السلوك عن البيئة المادية والجمالية _ فالعمارة الأنيقة والفنون الراقية تفرض هيبتها على السلوك العام وتصقل الذوق وتحد من الفوضى .
وفي عصر الأفكار السائلة والاندفاع هذا تشكل الثقافة مرساة و هوية صلبة تمنح الفرد حصانة ذاتية ووعي يجعله صانع للأثر _ لا مجرد متلق سلبي .
و الرهان الحقيقي للمجتمعات لا يكمن في التشريعات بالضرورة بل في عمق الثقافة التي تزرعها وتعمقها في أفرادها _ وهذا ما يُكسِب مؤسسات الفعل الثقافي اهميتها ودورها المهم والرائد .
فالثقافة في نهاية المطاف وكما هو معلوم ليست هي حجم المعلومات التي نختزنها _ بل هي طريقة تفاعلنا مع الحياة والقوة الخفية التي تحول الأفكار إلى سلوك يفيض محبة ورقي وإيجابية .

المقالة السابقة

اسامة داوؤد بين مؤامرة الخلاص وكرامة البقاء .. د.بابكر عبدالله محمد علي

المقالة التالية

وجه الحقيقة |السودان… والتحالف البحري الدفاعي .. إبراهيم شقلاوي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *