Popular Now

سلسلة: قراءة في مشروع “تأسيس” ومستقبل السودان(1) .. وزير للتعليم العالي فوق أنقاض الجامعات.. من دمّر المؤسسات التعليمية لا يملك حق الادعاء بحمايتها .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الأفريقي والدراسات الاستراتيجية وتحليل النزاعات

السودان بين غنى موارده الطبيعية وفقر إداراته السياسية ما قبل وبعد استعماره البريطاني .. د. بابكر عبدالله محمد علي

الدعم السريع.. انهيار الركائز وبداية السقوط (1-2) .. د. خالد حسين محمد

يا قومنا أجيبوا داعي الله .. بقلم/ اللواء (م) مازن محمد اسماعيل

● يروي أبو الدرداء رضي الله عنه أنه كانت بين أبي بكر و عمر محاورة، فأغضبَ أبو بكرٍ عمر، فانصرف عمر عنه مغضَباً، فاتَّبعه أبو بكر يسأله أن يستغفر له فلم يفعل، حتى أغلق بابه في وجهه، و بينما أبوالدرداء جالسٌ عند النبي عليه الصلاة و السلام إذ أقبل أبو بكرٍ آخذٌ بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته، فقال عليه الصلاة و السلام: أما صاحبكم فقد غامر، فسلَّم و حكى ما كان بينه و بن الخطَّاب، فقال عليه الصلاة و السلام: يغفر الله لك يا أبا بكر (ثلاثاً) ، ثم إنَّ عمر ندم فأتى منزل أبي بكر فلم يجده، فأتى إلى النبي عليه الصلاة و السلام، فجعل وجه النبي يتمَعَّر، حتى أشفق أبوبكر على عمر، فجثا على ركبتيه فقال: يا رسول الله! و الله أنا كنت أظلم (مرتين)، فقال عليه الصلاة و السلام: إن الله بعثني إليكم فقلتم: كذبت، و قال أبو بكر: صدق، و واساني بنفسه و ماله، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي فهل أنتم تاركوا لي صاحبي.

● سقطت الإنقاذ، فانحاش بعض قادتها إلى منافٍ اختاروها، و انزوى أكثرُهم فأغلقوا عليهم دورهم، و احتوت السجون ثُلَّةٌ منهم، و برزت من بينهم جماعةٌ لمقارعة الباطل بالعمل السياسي و القانوني و الإعلامي و الشعبي .. رغم قِلَّة الناصر و مسغبة الزمان .. ثم اندلعت الحرب فطار إلى ما وراء الحدود بعض المُنزَوين ومن كانوا في السجون، و صمَد أهل المقارعة فانحاز لهم كثيرون من أهل العزائم، و ما بخل هؤلاء بنفسٍ أو نفيسٍ، و ساندوا بكلما آتاهم الله من قوةٍ و الزمان مقتلة، و قد كان الظنُّ أن تجمع المصائب المصابين حين عزَّ أن تجمعهم كلمة التقوى التي كانوا أحقَّ بها و أهلها، و لكن أبى البعض إلا أن يزيد فجيعة الناس بمكر الليل و النهار لمزاً في المُطَّوِّعين من المجاهدين  والمرابطين في الميدان، فسَلِم منهم الجنجويد وأهل القحت ، ولم يسلم منهم إخوانهم المجاهدون والمرابطون ، وليس ذلك إلا تسابقاً منهم حول مناصب حزبيةٍ مزعومة، و وظائف مُتوهَّمة، و شرعيةٍ كاذبةٍ خاطئة .. و هل كانت شرعية الحركة و الحزب إلا بما تهواه و تريده السُّلْطة، و هل نُكِبَت الحركة بعد الإنقاذ بشئٍ أكبر من اختطاف السُّلطة لشرعيتها .. فحُكِم باسمها و لم تَحكُم، حتى استشهد صحَّ في أحد مؤتمراتها أن يُقال:
“العطر عطرك
و المكان هو المكان
لكنَّ شيئاً قد تكسَّر بيننا
لا أنتِ أنتِ
و لا الزمان هو الزمان”

● قد كان لكل مشايخ وقادة الإسلاميين سبْقهم وجهادهم و مصابرتهم و اجتهادهم وكسبهم، و قد كان لهم زمانهم الذي نرجو الله أن يتقبله منهم و أن يعصمهم من الزَّلل فلا يُبطِلُ آخرَهم أوَّلهم، و كما أنه قد كان موقف المقداد يوم بدرٍ لا يعدِله موقفٌ عند عمر، فكذلك هي حرب الكرامة عند السودانيين و الإسلاميين، لا يستوي فيها الذين اصطفاهم الله لهذه الحرب فصمدوا لها و صابروا فيها و ناصروا .. بغيرهم من أمثالنا الذين قضى الله بعدله و حكمته أن نكون فيها من القاعدين، و كما أن لأهل بدرٍ في الإسلام فضلهم .. فكذلك هم أهل حرب الكرامة في السودان على غيرهم، و ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، و إذ لا شك أن الأمر كله في السودان سيكون على غير ما كان عليه قبل الحرب، فاربعوا على أنفسكم، و لا تُشرِبوا قلوبكم الكيد لأهل الميدان فتزِل قدَمٌ بعد ثبوتها .. كالتي نقضت غزلها من بعد قوةٍ أنكاثاً، و من فاته الإنصاف من نفسه بالتجرُّد أو استشراف واقع الحال و مستقبله، فلا يفوتنَّه أن يترك للمجاهدين و المرابطين أصحابهم، و هم اليوم الكثرة الكاثرة و الأغلبية الغالبة، و هم أعلم بحالهم و أقدر و أجدر على تدبير أمورهم و إصلاح شئونهم إن تطلب الأمر.

● إن على عاتق أهل الميدان من الإسلاميين مسئولية عظيمة، و أمانةٌ ثقيلة في مناصرة شعب البلاد و جيشها لتطهير البلاد من الخبَث ، وضمان سلامتها من العبَث ، وأعداء البلاد كُثُرٌ من حولها و من بعض أهلها، و هو واجِبٌ خُصَّ به الذين يُطيقون ذاك العبئ الثقيل، و كما أنه يليق بهم عدم الانشغال بصغائر الأمور و بُنيَّات الطريق، فإنه يلزمهم الحزم فيما لا ينبغي أن يخشوا فيه لومة لائم، فلا فقه للسُّترة اليوم، و لا إغفالٌ للرِّداء على القذا، و وِحدة الصف و سلامة البلاد أوجَب من أي اعتبارٍ آخر، و من واجبات المستقبل أن يُخلصوا النية والعمل على أن يعهدوا بالراية إلى أهلها من الشباب بعد أن تضع الحرب أوزارها.

● إن مستقبل السودان يجب أن يرتكز على الشباب فهذا زمانهم، و معركة الكرامة أثبتت أن شباب اليوم لا خوفٌ عليهم .. محتشدون أيماناً و قِيماً فلا يحتاجون بعد الحرب سوى القرآن مُرشداً .. و مكتنزون عِلماً فلا يحتاجون غير المصطفى أسوةً .. يفيضون بسالةً و يتفجَّرون وعياً، و قد عركتهم المعارك، و أدَّبتهم غمرات المهالك، فلم يتصارعوا من قبل على المناصب، و لا كانوا في شئٍ من الشُّلَليات، و ليس بينهم و بين أيٍّ من أهل السودان مرير تجارب، فهم الأجدر و الأولى بالعمل مع بقية أهلهم و شعبهم لبناء مستقبلٍ يستحقه السودان و السودانيون.
٢٩ يناير ٢٠٢٥م

المقالة السابقة

إعادة الإعمار الزراعي و إصلاح الأراضي في مشروع الجزيرة .. بقلم/ زهير عبد الله مساعد

المقالة التالية

وجه الحقيقة … ولاية الخرطوم :إستراتيجية استعادة الحياة المدنية و الخدمية .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *