عندما نتحدث عن تاريخ النفوذ الأمريكي في أفريقيا نجد أنه يمتد إلى عدة قرون، و يتضمن فترات من التوسع الاستعماري و التدخل السياسي و الاقتصادي. و هنالك بعض الأحداث الرئيسية في تاريخ النفوذ الأمريكي في أفريقيا، حيث نجد أن في أوائل القرن التاسع عشر بدأت الولايات المتحدة الأمريكية في الاستعمار الأفريقي، و استولت على بعض المناطق في غرب أفريقيا.
و في عام 1822، تأسست مستعمرة أمريكية في ليبيريا، و التي أصبحت فيما بعد دولة مستقلة.
و في فترة ما بعد الاستعمار، دعت الولايات المتحدة إلى استقلال أفريقيا و دعمت بعض الحركات الاستقلالية الأفريقية.
و في عام 1961، تأسست USAID، والتي بدأت في تقديم المساعدات الاقتصادية و التقنية لأفريقيا.
و في فترة التسعينيات، بدأت الولايات المتحدة في دعم الديمقراطية في أفريقيا، و دعمت بعض الانتخابات والحركات الديمقراطية،
و عملت علي تأسيس _Command for Africa (AFRICOM)_ في العام 2007، تأسست AFRICOM، و هي القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا.
و في السنوات الأخيرة، بدأت الولايات المتحدة في دعم التنمية الاقتصادية في أفريقيا، و دعمت بعض المشاريع الاقتصادية و الاستثمارية.
و إذا تحدثنا عن نسبة النفوذ الأمريكي في أفريقيا نجدها معقدة و مُتغيرة باستمرار. و مع ذلك، يمكن ملاحظة بعض التوجهات و التحديات الرئيسية التي تواجه النفوذ الأمريكي في القارة السمراء، و قد شهدت الولايات المتحدة انخفاضًا في نفوذها في أفريقيا في الفترات الأخيرة، خاصةً مع صعود الصين كقوة اقتصادية كبرى في المنطقة. و قد أدى ذلك إلى زيادة المنافسة على النفوذ الاقتصادي و السياسي في أفريقيا.
و من ناحية أخرى، تعمل الولايات المتحدة على تعزيز علاقاتها مع الدول الأفريقية من خلال مبادرات اقتصادية وسياسية مختلفة. على سبيل المثال، أطلقت إدارة بايدن مبادرة “ازدهار أفريقيا”، التي تهدف إلى تعزيز الشراكات الاقتصادية بين الولايات المتحدة و أفريقيا.
و فيما يتعلق بالمنافسة مع الصين، تعمل الولايات المتحدة على تعزيز نفوذها في أفريقيا من خلال دعم مشاريع البنية التحتية والتنمية الاقتصادية. على سبيل المثال، قدمت الولايات المتحدة قرضًا بقيمة 550 مليون دولار لدعم مشروع ممر لوبيتو، الذي يهدف إلى ربط أنغولا و زامبيا بجمهورية الكونغو الديمقراطية.
و من خلال كل ذلك يمكننا استقراء و تحليل مستقبل العلاقات الأمريكية الأفريقية و الذي يمكن أن يكون واعداً إذا استطاعت أمريكا مقابلة التحديات و انتهاز الفرص الماثلة من خلال زيادة الاستثمارات الأمريكية في أفريقيا، و التي تؤدي إلى تحسين الاقتصاد الأفريقي و تعزيز العلاقات، و تعزيز التعاون الاقتصادي الذي يؤدي إلى زيادة التجارة و الاستثمار بين البلدين، كذلك دعم التنمية المستدامة الذي يزيد من استقرار المنطقة و تعزيز الأمن الإقليمي و تعزيز الاستقرار في المنطقة.
و أهم التحديات التي تقابلها في تحقيق ذلك هي المنافسة الشرسة مع الصين و روسيا ، خاصة في مجال التجارة و الاستثمار.
و يمكن أن تؤدي التحديات السياسية في أفريقيا، مثل الاضطرابات السياسية والصراعات، إلى ضعف العلاقات بينها و دول المنطقة.
و يمكن أيضاً أن تؤدي التحديات الاقتصادية في أفريقيا، مثل الفقر و البطالة، إلى تحديات للعلاقات الأمريكية الأفريقية لذلك لابد من استراتيجية الدعم المستمر، و التحديات الثقافية أيضاً لها دور مهما في توطيد العلاقات لذلك لا بد من حوار ثقافي يعضد كل الأهداف الاستراتيجية للمنطقة.
و لعل مستقبل العلاقات الأمريكية الأفريقية ينظر اليه المحللون علي أنه متغير و مطّرد في ظل التغيرات السياسية و الاقتصادية والإجتماعية و الثقافية التي تمر بها القارة الأفريقية و تحتاج إلى تغيير سياساتها و استراتيجياتها المستقبلية لرؤية المنطقة من جديد.
دمتم🌹


