Popular Now

وجه الحقيقة | برلين… أزمة جيل أم عطب فكرة؟.. بقلم: إبراهيم شقلاوي

مؤتمر برلين 15 أبريل 2026: اختبار الحقيقة لا إدارة الأزمة .. بقلم: إبراهيم كرار – برلين

حكاية الجغرافيا .. بقلم: الصادق عبدالله أبوعيّاشة .. خبير، مستشار في السياسات العامة .. الإدارة الاستراتيجية والتنمية المستدامة

أنين المدن ..(و إن الجنجويد إذا دخلوا أرضاً فأبشروا بخرابها!) .. يوميات طالبة طب تحت الحصار .. بقلم/ براءة محمد حسن فضل الله

التاريخ ما زال يطوف بنا في ساحاته البرَّة، و عندما يتبادر إلى خواطرنا لفظ تاريخ نعتقد كما توعدنا أن الأمر ببعيد، لكني و كما أعني أنه سيبقى تاريخ مسطر، و ستبقى ذكراه داخل الأنفس و حكايا الأجداد، حتى بعد توالي الأجيال و مهما تطاولت علينا النكبات الأزمات و كثرت، ستبقى المرارة في حلوقنا و الشوق الأثيل إلى ماضٍ لم يعرف مليشيا الدعم السريع و لم يعلم ببعثهم الفساد و الرعب في نفوسنا.

بعد فجيعة (مدني) – أو كما أطلق عليها القول- تلك الفجيعة التي أصدأت النفوس، و شابت لها الرؤوس من شدة الفظائع و الإبادات التي طبقتها مليشيا الدعم السريع فيها، متجردة حتى من بلبلة ارتداء قناع الإنسانيه الذين ارتدوه من قبلها في تنفيذهم للإبادات و الاعتقالات القسرية و التعذيب على المواطن، و أثناء ما كان يعاني أهالي (ود مدني)، أيام مظلمة لا نور فيها، من بطش مليشيا الدعم السريع، من ضرب و سرقة و ترويع و تجويع، سمع أهالي (القطينة) دوي المدافع و هي تصرخ، و أصوات الرصاص فعلموا وقتها أن الدعم السريع قد داهم معسكر الجيش في منطقة (القطينة)، و كعادتنا نحن المواطنون من هول و رعب الإشاعات المنتشرة صرنا نكذبها و نعتبرها ضرباً من الوهم، و هكذا كان استيعابهم للخبر و انتشرت حالة عدم التصديق و عدم الأخذ به. و من هنا يتبادر بذهني سؤال خارج عن السياق، هل أصبحنا نأبى التصديق لعدم الوثوق بالأخبار المنتشرة و عدم الدراية بمن نقلها، أم أصبحنا نضع على أعيننا عشاوة عن الرعب المقذع حتى نستطيع أن نعيش!؟

و من هنا دخلت مليشيا الدعم السريع إلى (نعيمة) ،فعلم كل سكان المنطقة و أصبحوا على دراية و يقين أن مجئ ( الأشاوس)- كما يطلقون على أنفسهم- قد اقترب،  وتبدلت حالة عدم التصديق إلى الخوف من الآتي،
و بذات سرعة نقل الإشاعات كانوا يتحركون بسرعة كالنار التي تبحث عما تأكله، و ليس هذا تعبيراً مجازياً، فقد كانوا يبحثون عما يأكلون من ذهب و أموال و سيارات و ممتلكات المواطنين البسطاء الذين لا ذنب و لا حول لهم و لا قوة،
و عمّ الخوف كل مقطن و كل شارع، فحيثما وجهت ناظريك ستجد الشوارع خالية من كل شئ عدا أقتار الرمال، خائفين من بطش مليشيا الدعم السريع. و سرعان ما انقطع التيار الكهربائي، و انقطعت شبكات الإنترنت و الاتصالات، و انقطعت المياه، و زاد خوف الناس و رَوعِهم، فالآن هم لا يدرون مدى قرب الأوباش منهم، و لا معرفة لهم أين ستكون وجهتهم، و في تضاربات عن أخبار مجيئهم و خوف كامن في الصدور من رؤيتهم، و دخل الدعم السريع إلى منطقة القطينة، و حينها سرقوا و(شفشفوا) ممتلكات السكان وسط تهديد بالسلاح و هم وسط فرحة ضريرة أنهم لم يتعرضوا لهم بضرب أو قتل أو اعتقالات، و لكن أقول دائماً إن الجنجويد إذا دخلوا أرضاً فأبشروا بدمارها.

غبار كثيف، جنود يرتدون ملابس متسخة مشربّة بالعرق و الأغبرة، و يرتدون في معاصمهم التمائم، أصوات تنذر بخطر مُحدِق، فقد سمع أهالي منطقة (الدرادر) أصوات الرصاص و بعد أن تبينوا الحدث علموا أن الدعم السريع قد أصابوا عشرة من الرجال فقط لأن واحد منهم كان يريد أن يعلم ما يريدون و غايتهم! سرعان ما توفي منهم ثمانية و الإثنان الآخران في جروح خطرة، و لا أحد يعلم ما الذي ألهمهم حينها لتبديل جو الصيام و تجهيزات عيد الفطر المبارك إلى حزن و جنازات لتشييع الشهداء و خاصة أن أكثرهم من فئة الشباب.

و حينها توالى قدوم المليشيات بهدف السرقة و القتل واعتقالات تعسفية لأناس أبرياء و تعذيب لمن يتم اعتقاله، و منهم من لا يُعلم مصيره إلى الآن، هذا غير الحصار للمواد الغذائية حتى حدث غلاء كبير و تضاعفت أسعار المواد الغذائية بصورة كبيرة، و كل هذا بهدف ترويع المواطن و  كسر شوكته وروحه المعنوية.

حفظ الله وطننا الحبيب من شرور الدعم السريع و طغيانهم و جورهم على عباده البسطاء، و ندعوا الله أن يطهر البلاد من رجسهم و تدنيسهم لبلادنا الطاهرة.

المقالة السابقة

وجه الحقيقة … التنسيق السوداني-المصري و قضايا الأمن المائي .. بقلم/ إبراهيم شقلاوي

المقالة التالية

أصل القضية … تورط أديس أبابا: ماذا تنتظر أفريقيا إذا أشعلت الإمارات فتيل النزاع ؟ .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *