Popular Now

من الخرطوم إلى طهران .. كيف خططت واشنطن وتل أبيب للهبوط الناعم والسقوط الخشن؟(18) من إسلام آباد إلى طهران وأنقرة: هل يتشكل محور إقليمي جديد بعد الحرب على إيران؟ .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب .. الباحث المختص في الشؤون الاستراتيجية والعلاقات الدولية والشأن الأفريقي

أصل القضية | السودان … لماذا نحاول إلغاء من نختلف معه؟ .. د. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية وتحليل الأزمات

مذكرة حول السياسة المناخية في السودان لصناع السياسات وكبار التنفيذين والباحثين والأكاديميين .. الصادق عبدالله أبوعيّاشة .. خبير ومستشار في السياسات العامة .. والإدارة الاستراتيجية والتنمية المستدامة

“مأساة جديدة… و مدن تنزف” … بقلم/ أحمد حسن الفادني

في واحدة من أبشع جرائم القتل و الانتهاك، في زمن عزّ فيه الضمير، عادت مليشيا الدعم السريع الإرهابية لتسجل جريمة بشعة في سجلها الدموي الحافل بالجرائم و الفظائع، وهذه المرة في مدينة (النهود) الصامدة المبتلاة. مدينة كانت تنبض بالحياة، فإذا بها تتحول إلى ساحةٍ للموت و الرعب بعد أن اجتاحتها أيادي الغدر و النهب، لتسفك دماء الأبرياء بلا رحمة و لا وازع من دين أو أخلاق.

قتل ما يزيد عن 250 مواطنا أعزل، لا لذنب اقترفوه سوى أنهم تمسكوا بحقهم في أراضيهم و ممتلكاتهم، و رفضوا أن يخضعوا للابتزاز و الترويع. رجالًا و نساءً و أطفال سقطوا برصاص الغدر لأنهم رفضوا أن يكونوا عبيدًا للنهب و الاستباحة. و ما زاد الوجع الجرح عمقًا أن من بين الضحايا 33 شخصية اجتماعية بارزة، كانوا يشكلون أعمدة للنسيج المجتمعي بالمدينة، صوت العقل و الحكمة و أمل التماسك في وجه المحن.
إن ما جرى في النهود ليس حدثا عابرًا، بل مأساة و جريمة مكتملة الأركان، تؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن هذه المليشيا الإرهابية قد تحولت إلى آلة للقتل لا تتوقف، تفلح في تدمير المدن و تزرع الخراب حيثما حلت. هي لم تعد طرفًا في نزاع كما تزعم بعض الجهات لتمرير أجندتها الخبيثة، بل صارت مشروعًا لتفتيت الوطن و سرقة كرامة الإنسان السوداني.

المأساة ليست فقط في عدد القتلى، بل في صمت العالم، و تخاذل المجتمع الدولي و تقصير بعض الجهات و التجمعات الوطنية في تسمية الأشياء بمسمياتها. لقد تجاوزت هذه الجرائم حدود الاحتمال، و تحولت إلى حرب إبادة ممنهجة، تستهدف الإنسان، و الهوية و التاريخ السوداني .

النهود اليوم تنزف… كما نزفت قبلها الجنينة، و نيالا، و زالنجي، و الضعين، و الجزيرة، و النيل الأبيض، و سنار و شرق النيل و غيرها من مدن السودان المنكوبة. لكن دماء الشهداء لن تذهب سدى. فالشعب الذي صبر على الجراح، يعرف متى يثور، و متى يقتص و متى يعيد بناء وطنه من تحت الركام.

لقد آن الأوان أن يعلن الجميع – دون مواربة – أن هذه المليشيا الإرهابية خطر وجودي، يجب اجتثاثه من جذوره، و تقديم قادته و منفذي جرائمه و من عاونهم دوليًا و إقليميًا و محليًا للعدالة الدولية قبل أن تلتهم ما تبقى من السودان.

النهود ليست وحدها، فكل المدن تنزف، و كل الأرواح المظلومة تصرخ: كفى!
و حتمًا، سيأتي اليوم الذي تُرفع فيه راية القصاص، و تُطوى صفحة الألم… و لكن لا ننسى و لا نغفر.
و قريبًا سننتصر ونأخذ بثأرنا منهم جميعا بدعائنا، و قوتنا، و عتادنا، و وحدتنا و نهضتنا.

المقالة السابقة

أصل القضية … هندسة الانهيار وصناعة السلام .. بقلم/ محمد أحمد أبوبكر

المقالة التالية

مجلة اتجاهات الرأي العام- السنة الأولي (العدد الرابع)PDF

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *