Popular Now

سلسلة: قراءة في مشروع “تأسيس” ومستقبل السودان(1) .. وزير للتعليم العالي فوق أنقاض الجامعات.. من دمّر المؤسسات التعليمية لا يملك حق الادعاء بحمايتها .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الأفريقي والدراسات الاستراتيجية وتحليل النزاعات

السودان بين غنى موارده الطبيعية وفقر إداراته السياسية ما قبل وبعد استعماره البريطاني .. د. بابكر عبدالله محمد علي

الدعم السريع.. انهيار الركائز وبداية السقوط (1-2) .. د. خالد حسين محمد

البحر الأحمر صراع النفوذ ورغبة التطوير …بقلم مهندس / مروة محمد سعيد

السودان و ما أدراك ما السودان! مساحة شاسعة، و يذخر بصنوف من الثروات والموارد الموارد مما جعله تحت أعين الطامعين و المتشاكسين.

للسودان حدود برية و كذلك بحرية، و يمثل البحر الأحمر المنفذ البحري الوحيد للبلاد بساحل يبلغ طوله (780) كلم مما جعل له موقع جيواستراتيجي  متفرد.

يوجد على ساحل البحر الأحمر سبعة موانئ، منها ما خُـصص لنقل البضائع و السلع و تصدير المواشي، و منها ما هو مخصص لتصدير النفط و آخر لنقل المسافرين بحراً.

كذلك فالبحر الأحمر ممر تجاري دولي، و وجهة سياحية و مورد سمكي و معدني و نفطي، و يتشارك سواحله كل من السودان، السعودية، جيبوتي، إريتريا، مصر و اليمن.

لكن الأهم المنافسة الحامية في السيطرة عليه كنقطة تأمين، و نقطة لشنّ هجمات و مناورات عسكرية إذا دعت الضرورة.

سبق لتركيا و قطر عقد شراكات  لتطوير موانئ البحر الأحمر، و روسيا أيضاً حاولت إيجاد موطئ قدم لها عبر إنشاء  قاعدة عسكرية، فالصراع محموم بينها و بين عدوتها التقليدية و المتواجدة قبلها على البحر الأحمر، و التحالف بين السودان و روسيا ليس بجديد؛ فروسيا سبق أن  لها الاتفاق مع حكومة السودان على إنشاء قاعدة لها على ساحل البحر الأحمر و لم ير الاتفاق النور لأسباب معقدة، كما سبق لسفينة حربية روسية الرسوّ على ساحل البحر الأحمر في العام (2021)م.

و لدى روسيا خبرة و باع طويل في صناعة و صيانة السفن و القطع البحرية، و تقول عقيدتها البحرية أن لديها الحق في الحصول على الموارد من جميع البحار و المحيطات.

تشهد المنطقة وضع مترقب خاصة بعد اغتيال مدير المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية،  فإيران تتوعد بالرد و تقول أمريكا أنها على استعداد للتصدي لأية هجمات محتملة على حليفتها إسرائيل.

إذاً المنطقة برمتها ربنا تشهد حرباً جديدة، أو تموضع للقوات كما أمر بذلك وزير الدفاع الأميركي. و كما هو معلوم فللولايات المتحدة و فرنسا قواعد على البحر الأحمر في جيبوتي، و البحر الأبيض المتوسط وجهة للسفن الحربية الأمريكية التي يتم إحلالها و إبدالها و عليها عبور البحر الأحمر لتصل إليه، و هو كذلك يربط البحر المتوسط بالخليج العربي، و كل منهما به أسطول بحري يتبع للقوات البحرية الأمريكية، و الأجواء مفتوحة و الموانئ مهددة و الولايات الشرقية كذلك حال حدوث أي مناورات أو هجمات، فالموانئ السودانية قد يكون لها دور في خدمة البلدان المجاورة الحبيسة مستقبلاً – و بالفعل يتم تصدير نفط دولة جنوب السودان عبر أراضي و موانئ السودان الشرقية- .

تردّد السودان كثيراً في حسم العلاقة مع روسيا و ملف القاعدة العسكرية حتى وقت قريب، و مؤخراً جددت روسيا طلبها بإنشاء نقطة تزود للوقود بدلاً عن قاعدة عسكرية و أجابت الحكومة بأن لا مانع لديها مقابل الإمداد بالأسلحة و الذخائر، و حوجة السودان لداعم عسكري قد يساعد في حسم المعارك لصالحه -رغم تعقيد العلاقات مع روسيا خاصة بعد علاقتها مع ميليشيا الدعم السريع المتمردة- و التحالفات القوية ضرورة ملحة في هذا التوقيت، ليس فقط للدعم العسكري و لكن لحماية ما تبقّى من بنية تحتية في السودان بما فيها ساحله الشرقي و الموانئ.

المقالة السابقة

وجه الحقيقية … حرب السودان تحدد طريقة نهايتها … بقلم/ إبراهيم شقلاوي

المقالة التالية

وجه الحقيقة … هل بدأت الحكومة السودانية تقترب من مفاوضات جنيف؟ … بقلم/ إبراهيم شقلاوي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *