Popular Now

جذور و أوراق .. الملتقى القطري للمؤلفين ..وقفات في حاضر الكتابة وثورة الخوارزميات .. موفق عبدالرحمن محمد

سلسلة: الحرب على السودان (31)..السودان بين تصاعد الضغوط الإقليمية وتحولات الميدان: هل تتشكل ملامح توازن جديد للصراع؟ .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الأفريقي

موانئ البحر الأحمر السودانية… خيارات الاقتصاد والأمن الإقليمي .. مستشار: أحمد حسن الفادني

جذور و أوراق .. الملتقى القطري للمؤلفين ..وقفات في حاضر الكتابة وثورة الخوارزميات .. موفق عبدالرحمن محمد

شهدت في الأيام الماضية في الدوحة تلبية لدعوة كريمة من الملتقى القطري للمؤلفين، وبمناسبة اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف حراك ثقافي ثري و ذكي استطاع أن ينثر إضاءات كاشفة على قضايا بالغة الأهمية في الراهن الثقافي العربي.

كانت البداية مع الندوة الأولى التي عُقدت عبر تطبيق (زووم) تحت عنوان (حقوق الملكية الفكرية في عصر الذكاء الاصطناعي – من يحمي الإبداع) ، والتي جاء التناول فيها من المتحدثين والمشاركين مواكباً وآخذاََ بالمتغيرات المتسارعة.
استعرضت الندوة تأثير برمجيات الذكاء الاصطناعي التي فرضت واقع جديد على منظومة حقوق المؤلف نظراً لمقدرتها الفائقة على إنتاج أعمال أدبية وعلمية دون تدخل بشري مباشر.
هذا التطور المتسارع الذي يستوجب منا إعادة صياغة المفاهيم القانونية وكذا الحاجة الملحة لتطوير التشريعات الدولية والمحلية لتواكب هذا التدفق التقني.
وجاء في أبرز توصيات هذه الندوة ضرورة إيجاد أطر تشريعية تفرق بوضوح بين الإبداع البشري الأصيل و المنتج الآلي، مع التأكيد على حق المبدع في حماية إنتاجه من الاستخدام غير المصرح به في تدريب الخوارزميات.

أما الندوة الثانية، والتي عُقدت برعاية كريمة من وزارة الثقافة ممثلة في الملتقى القطري للمؤلفين، وبشراكة ذكية مع اللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم، وكلية الآداب والعلوم بجامعة قطر ونادي المؤلفين الشباب بالجامعة، وحملت عنوان (الكاتب اليوم بين عالم التراث وعوالم الذكاء الاصطناعي — من يحمي الإبداع) . ناقشت الندوة وضع الكاتب المعاصر الذي يقف اليوم على مفترق طرق حضاري مذهل.
فبينما تضرب جذوره في أعماق التراث والهوية، تحلق تطلعاته وأدواته في فضاءات التقنية الرحبة والفسيحة.
ركزت الأطروحات في الندوة على المؤلف الهجين الذي يستخدم الخوارزميات كشريك، مع التحذير من فخ الوقوع في السيولة التي قد تذيب الخصوصية الثقافية وتنمّط المفردة التراثية القطرية والعربية الأصيلة وتحولها إلى بيانات باردة.
استكملت الندوة رؤيتها بضرورة استغلال الذكاء الاصطناعي كأداة لاستعادة الاحتفاء بالتراث وتقديمه لا استبداله، وذلك من خلال بناء قواعد بيانات ذكية تحفظ وتقدم أرشيفنا الثقافي ومنجزنا الإبداعي بدقة ومنهجية.

قيام مثل هذه الندوات يمثل حائط صد و إطار معرفي يحمي الهوية الوطنية و العربية وينهض كمنصة استشرافية تمنح المبدع الأدوات اللازمة لخوض غمار المستقبل.

وأقول ختاماََ، هذه الحوارات وهذه الجهود هي التي ترسم ملامح النهضة الثقافية القادمة للأمة العربية، حتى يظل القلم هو الأداة والروح هي المحرك والذكاء الاصطناعي هو الشراع الذي يسرع رحلتنا في بحور المعرفة الحديثة.

المقالة السابقة

سلسلة: الحرب على السودان (31)..السودان بين تصاعد الضغوط الإقليمية وتحولات الميدان: هل تتشكل ملامح توازن جديد للصراع؟ .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الأفريقي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *