العودة الطوعية من أقطار الدنيا نحو السودان، أصبحت عنصر جذب للسودانيين الذين يعيشون المعاناة الثلاثية “الهجرة واللجوء والغربة”، هؤلاء رفعوا رايات العودة والاستجابة لمبادرة ديوان الزكاة مع شراكة لجنة الأمل.
أول ملاحظات العائدين في طرق وشوارع العاصمة انتشار سيارات الدفع الرباعي وعلى قيادتها أصحاب “الكدمولات” بعلامات عسكرية وعنوان واضح للقوة المشركة.
مخاوف المواطنين تحولت من الهمس سرًّا، إلى التفكير جهرًا، لماذا حمل السلاح بهذه الكثافة وسط الخرطوم؟! يخشى كثير من الناس استنساخ حالة (الدعامة) بعنوان واسم جديد،، فالمشهد يتكرر بسيارات دون لوحات، وجنود مسلحون وبملابس عسكرية، يتصايحون في الطرق الرئيسية، مشاهد بعيدة عن الأمن والأمان، تتكرر هذه الصورة في مواقع مختلفة من مدينة أمدرمان وتحديدًا في (الثورات)، وهي الأحياء الأكثر اكتظاظـا بالسكان.
ونقولها صريحة وبدون مجاملة، أن الوضع يحتاج لتفعيل إجراءات عاجلة من الشرطة العسكرية، وإلزام سريع لأفراد “المشتركة” بخفض تحركاتهم المسلحة، ووضعها في إطارها الصحيح قبل أن يفلت العيار ويصيب من يصيب.
لولا هذه الظاهرة يمكننا القول بثقة أن الخرطوم آمنة، وتستقبل العائدين بمظاهر من نشاط الإعمار وحركة تجديد شبابها من خلال بنيان رشيق الهندسة، بلمحة جمالية لا تخطئها عين.
وعندما نشير إلى مثل هذه المشاهدات والرصد لحالات مهما كانت محدودة، فإن الحذر واجب، قبل حدوث ما يخشاه المواطن، فقد سبق ان احتفى ببعض مظاهر عسكرة في إطار “حماية الثورة” ليأتي فيما بعد إلى عض أصابع الندم.
الحوادث محدودة ومتفرقة، لكن هناك “نبرة” واضحة تشير إلى تنامي خطاب تحذيري تحريضي، خاصة في مواقع تجمعات الجمهور،، (تاني ما ح نخلي حقنا) وكذلك (كفاية الفقدناه)، عبارات أشبه بالقنبلة قابلة للاشتعال.
هذا تحذير والاحتياط واجب، لأن أمن العاصمة يجب أن يكون خط بدرجة اللون الأحمر، يلفت النظر، ويحذر من الخطر.


