Popular Now

نداء إنساني إلى وزيري الداخلية في السودان ومصر الطلاب السودانيون بين مطرقة الحرب وسندان الإجراءات .. د. نجلاء حسين المكابرابي

إدمان المراهقين: خرق في التربية أم خلل في البيئة؟ .. د. حنان درار سيد إدريس .. استشاري الصحة النفسية

أصل القضية | السودان…في مواجهة الجيوش الثلاثة .. محمد أحمد أبوبكر- باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية وتحليل الأزمات

إدمان المراهقين: خرق في التربية أم خلل في البيئة؟ .. د. حنان درار سيد إدريس .. استشاري الصحة النفسية

يُعد إدمان المراهقين من القضايا النفسية والاجتماعية المعقدة التي تشغل الأسر والمجتمعات، فهو لا يمكن تفسيره بسبب واحد فقط، ولا يمكن اختزاله في كونه فشلاً تربوياً أو خللاً بيئياً منفرداً، بل هو نتيجة تداخل عوامل نفسية، وتربوية، وأسرية، واجتماعية وبيئية.

تتميز مرحلة المراهقة بأنها فترة انتقالية تتشكل فيها الهوية الشخصية، ويبحث فيها المراهق عن الاستقلال وإثبات الذات، مع وجود تغيرات انفعالية وعصبية قد تجعله أكثر عرضة للتجربة والتأثر بالآخرين. وفي هذه المرحلة قد يلجأ بعض المراهقين إلى المواد أو السلوكيات الإدمانية كوسيلة للهروب من الضغوط، أو البحث عن القبول الاجتماعي أو الشعور المؤقت بالراحة.

دور التربية في ظهور الإدمان

لا يعني إدمان المراهق أن الأسرة وحدها مسؤولة، ولكن التربية تلعب دوراً مهماً في الوقاية. فغياب الحوار، وضعف المتابعة أو استخدام أساليب قاسية تعتمد على العقاب دون احتواء، قد يجعل المراهق يبحث عن الأمان والانتماء خارج الأسرة.

كما أن نقص التوعية حول مخاطر الإدمان، وعدم تعليم المراهق مهارات التعامل مع الضغوط واتخاذ القرار، قد يزيد من احتمالية تعرضه للتجربة والتأثر برفاق السوء.

وفي المقابل، فإن التربية القائمة على الثقة، والاحتواء، ووضع الحدود الواضحة وتعزيز قيمة المسؤولية، تساعد على بناء شخصية أكثر قدرة على مقاومة الضغوط.

أثر البيئة في انتشار الإدمان

تلعب البيئة المحيطة دوراً كبيراً في تشكيل سلوك المراهق. فوجود أصدقاء يمارسون سلوكيات إدمانية، أو انتشار ثقافة تروج للإدمان باعتباره نوعاً من التمرد أو المتعة، أو وجود ظروف اجتماعية صعبة مثل التفكك الأسري والضغوط المستمرة، كلها عوامل قد تزيد من احتمالية الوقوع في الإدمان.

كما أن ضعف الأنشطة الإيجابية وغياب المساحات التي تمنح المراهق شعوراً بالإنجاز والانتماء قد يدفع بعضهم إلى البحث عن بدائل ضارة.

هل الإدمان خلل تربوي أم بيئي؟

الإجابة العلمية أنه نتيجة تفاعل بين الاثنين. فالتربية توفر الأساس النفسي والقيمي الذي يحمي المراهق، والبيئة إما أن تدعم هذا البناء أو تضعفه. لذلك فإن معالجة الإدمان تحتاج إلى النظر للمراهق باعتباره إنساناً يحتاج إلى فهم ودعم وعلاج، وليس فقط إلى اللوم والعقاب.

العلاج والوقاية قبل حدوث المشكلة

الوقاية تبدأ قبل ظهور الإدمان من خلال:

– بناء علاقة صحية بين الوالدين والمراهق تقوم على الحوار والثقة.
– تعليم الأبناء مهارات مواجهة الضغوط وحل المشكلات.
– تعزيز احترام الذات. والانتماء للأسرة والمجتمع.
– متابعة الأصدقاء والأنشطة دون مراقبة تؤدي إلى فقدان الثقة.
– نشر التوعية النفسية في المدارس والمجتمع حول مخاطر الإدمان.
– توفير بيئات آمنة يمارس فيها المراهق الرياضة والهوايات والأنشطة المفيدة.
– التدخل المبكر عند ظهور تغيرات مثل العزلة الشديدة، أو تراجع الأداء أو تغير السلوك.

أما العلاج بعد حدوث الإدمان فيحتاج إلى تدخل متخصص يجمع بين الدعم النفسي، والعلاج السلوكي ودور الأسرة في إعادة بناء العلاقة والثقة، مع تجنب الوصمة التي قد تزيد المشكلة.

الخلاصة:
إدمان المراهقين ليس مجرد خرق في التربية، ولا مجرد خلل في البيئة، بل هو رسالة تكشف حاجة المراهق إلى الاحتواء، والتوجيه وبناء بيئة صحية. فالمجتمع الذي يقي أبناءه من الإدمان لا يكتفي بالعقاب بعد وقوع المشكلة، بل يبدأ بالوقاية قبل أن تبدأ.
حفظ الله ابناءنا وبناتنا من مثل هذا البلاء ووفقا جميعا الي نشر الوعي والإرشاد.

المقالة السابقة

أصل القضية | السودان…في مواجهة الجيوش الثلاثة .. محمد أحمد أبوبكر- باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية وتحليل الأزمات

المقالة التالية

نداء إنساني إلى وزيري الداخلية في السودان ومصر الطلاب السودانيون بين مطرقة الحرب وسندان الإجراءات .. د. نجلاء حسين المكابرابي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *