Popular Now

جذور و أوراق .. الثقافة والسلوك المجتمعي 2 .. موفق عبدالرحمن

سلسلة عودة دارفور (37) .. عودة دارفور بين انهيار خطوط الإمداد وتبدل الحسابات السياسية .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب .. الباحث المختص في الشأن الإفريقي والدراسات الاستراتيجية وتحليل النزاعات

منشورات د. احمد المفتي رقم 6168 .. وبين كتلة الحكومة ، وكتلة الكيانات المعارضة ، يوجد الجزء الاكبر من المواطنين !!!

سلسلة عودة دارفور (37) .. عودة دارفور بين انهيار خطوط الإمداد وتبدل الحسابات السياسية .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود حبيب .. الباحث المختص في الشأن الإفريقي والدراسات الاستراتيجية وتحليل النزاعات

تشير التطورات العسكرية والسياسية التي شهدها السودان خلال الأيام الأخيرة إلى أن مسرح العمليات في دارفور وشمال كردفان يشهد تحولاً متسارعاً قد تكون له آثار مباشرة على مستقبل الحرب. فبعد أشهر من المعارك المتواصلة، أصبح الصراع يدور بصورة متزايدة حول السيطرة على خطوط الإمداد والمعابر الصحراوية، أكثر من التركيز على السيطرة على المدن وحدها، وهو ما يعكس انتقال الحرب إلى مرحلة استنزاف القدرات اللوجستية والاقتصادية للأطراف المتحاربة.
فعلى الصعيد العسكري، أعلنت القوات المسلحة السودانية استمرار عملياتها في شمال كردفان، مع تحقيق تقدم ميداني في عدد من المحاور، بالتزامن مع تنفيذ غارات جوية استهدفت مركبات وآليات عسكرية، بينما تداولت تقارير إعلامية معلومات عن تدمير متحرك قادم عبر المناطق الصحراوية بالقرب من الحدود الغربية، وقيل إنه كان يحمل إمدادات لقوات الدعم السريع. وإذا صحت هذه التقارير، فإنها تعكس تصاعد أهمية السيطرة على طرق الإمداد القادمة من الحدود الغربية باعتبارها أحد مفاتيح المعركة في دارفور.
كما تحدثت مصادر إعلامية عن كمين استهدف متحركاً عسكرياً في الصحراء، الأمر الذي يعزز فرضية انتقال العمليات إلى استهداف شبكات النقل والإمداد، وهي استراتيجية تهدف إلى تقليص القدرة القتالية للخصم قبل خوض معارك المدن.
وفي الإطار نفسه، واصل الجيش السوداني تنفيذ غارات جوية في شمال كردفان، في وقت دعت فيه قيادات عسكرية المواطنين في بعض المناطق إلى الاستعداد للعودة إلى مناطقهم، وهو ما يعكس ـ إذا استمرت المكاسب الميدانية ـ تحسناً نسبياً في البيئة الأمنية ببعض المحاور.
ومن ناحية أخرى، قدم حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي روايته لتطورات الحرب وكشف، وفق تصريحات إعلامية، عن معلومات تتعلق بالفترة التي سبقت اندلاع القتال، متحدثاً عن تحذيرات أمنية وتقديرات استخباراتية سبقت المواجهات. وتمثل هذه الشهادات مادة مهمة لفهم السياق السياسي والعسكري، وإن كانت تحتاج إلى مقارنتها بمصادر متعددة عند كتابة التاريخ الكامل للحرب.
وفي الجانب السياسي، برزت مؤشرات على استمرار الاتصالات بين القيادة السودانية وعدد من القوى السياسية، وسط حديث عن تهيئة الأجواء لحوار سياسي أوسع، بما في ذلك مناقشة ملفات قانونية تتعلق ببعض القيادات السياسية. ويعكس ذلك استمرار المسار السياسي بالتوازي مع العمليات العسكرية، رغم صعوبة الوصول إلى توافق شامل في ظل استمرار القتال.
اقتصادياً، أثارت تقارير إعلامية مخاوف بشأن ما وصفته بعمليات استغلال ونهب للأصول العامة في بعض مناطق غرب السودان، وهي اتهامات تحتاج إلى توثيق وتحقيق مستقل، لكنها تعكس حجم التحديات التي تواجه إدارة الموارد في مناطق النزاع، وتأثير الحرب على البنية الاقتصادية والخدمية.
أما على المستوى الإقليمي، فما تزال الاتهامات المتعلقة بوجود دعم خارجي للحرب تتكرر في عدد من التقارير الإعلامية والدولية، بينما تواصل الدول المعنية نفي هذه الاتهامات. وتبقى هذه القضايا من أكثر ملفات الحرب حساسية، وتحتاج إلى تحقيقات دولية مستقلة تستند إلى الأدلة والوقائع الموثقة.
دلالات استراتيجية
تشير العمليات الأخيرة إلى أن الحرب دخلت مرحلة تستهدف فيها خطوط الإمداد أكثر من التركيز على المواجهات التقليدية المباشرة.
استمرار التقدم في شمال كردفان قد ينعكس بصورة مباشرة على مسار العمليات العسكرية في دارفور، بحكم الترابط الجغرافي واللوجستي بين المنطقتين.
تؤكد الشهادات التي بدأت تظهر من بعض القيادات السياسية والعسكرية أن كتابة التاريخ الحقيقي للحرب ستحتاج إلى مراجعة واسعة لمجمل الوثائق والشهادات بعد انتهاء النزاع.
استمرار الحراك السياسي، رغم المعارك، يدل على أن الأطراف المختلفة تدرك أن الحسم العسكري وحده قد لا يكون كافياً لإنهاء الأزمة.
ستظل دارفور محور التوازن الاستراتيجي في السودان، وأي تغير في موازين القوى داخلها ستكون له انعكاسات مباشرة على مستقبل الدولة السودانية وأمن الإقليم.
خاتمة
تكشف تطورات السابع من أغسطس 2026 أن الحرب في السودان تدخل مرحلة جديدة تتزايد فيها أهمية السيطرة على خطوط الإمداد والحدود الغربية، بالتزامن مع استمرار الضغوط العسكرية والسياسية على مختلف الأطراف. وبينما تواصل القوات المسلحة عملياتها في شمال كردفان ودارفور، تتحرك القوى السياسية في مسارات متوازية بحثاً عن مخرج للأزمة. وستبقى عودة الاستقرار إلى دارفور مفتاحاً أساسياً لاستعادة الأمن في السودان، لأن استقرار الإقليم لا يعني فقط إنهاء القتال، بل يمثل المدخل الحقيقي لإعادة بناء الدولة، واستعادة مؤسساتها، وتهيئة الظروف لسلام مستدام يقوم على العدالة وسيادة القانون ووحدة البلاد.

المقالة السابقة

منشورات د. احمد المفتي رقم 6168 .. وبين كتلة الحكومة ، وكتلة الكيانات المعارضة ، يوجد الجزء الاكبر من المواطنين !!!

المقالة التالية

جذور و أوراق .. الثقافة والسلوك المجتمعي 2 .. موفق عبدالرحمن

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *