Popular Now

من طهران إلى تل أبيب (27) .. من هرمز إلى الخرطوم: ترامب يراهن على السلام وطهران تفاوض من موقع القوة وتصدعات جديدة تضرب المشهد السوداني .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الأفريقي والدراسات الاستراتيجية وتحليل النزاعات

دور وزارة الاتصالات والتحول الرقمي في إنجاح الحكومة السودانية واستعادة الدولة بعد الحرب ..وزير الاتصالات مهندس أحمد غندور تحت المجهر كبسولة رقم [5] .. د. بابكر عبدالله محمد علي أستاذ في اللغويات التطبيقية .. استشاري الجودة والتطوير المؤسسي

وجه الحقيقة | حكاية نجاح… عاقبته الدولة ! .. إبراهيم شقلاوي

من طهران إلى تل أبيب (27) .. من هرمز إلى الخرطوم: ترامب يراهن على السلام وطهران تفاوض من موقع القوة وتصدعات جديدة تضرب المشهد السوداني .. د. الزمزمي بشير عبد المحمود .. الباحث المختص في الشأن الأفريقي والدراسات الاستراتيجية وتحليل النزاعات

مقدمة
تدخل منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من إعادة تشكيل موازين القوى، حيث تتقدم المفاوضات الأمريكية ـ الإيرانية بصورة متسارعة، بينما تتراجع احتمالات الحرب الشاملة التي كانت تهدد المنطقة قبل أسابيع قليلة.
وفي المقابل، تواجه إسرائيل حالة من القلق السياسي والاستراتيجي بسبب التحولات الأمريكية، في حين تتجه الأزمة السودانية إلى مرحلة جديدة تتداخل فيها المبادرات السياسية، والتحولات العسكرية، وإعادة ترتيب مراكز النفوذ الداخلية والإقليمية.
ويحاول هذا التقرير قراءة هذه التطورات ضمن سياق واحد يربط بين طهران وواشنطن وتل أبيب والخرطوم، في ظل نظام إقليمي يتشكل على أسس جديدة.
أولاً: ترامب بين ضغوط الجمهوريين ورهان السلام مع إيران
نجح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تعزيز موقفه داخل المؤسسة السياسية الأمريكية بعد حصوله على أغلبية ضيقة داخل مجلس الشيوخ دعمت مسار التفاوض مع إيران، رغم استمرار الاعتراضات داخل بعض دوائر الحزب الجمهوري.
وقد شهدت جلسات النقاش الأمريكية مشادات كلامية بين ترامب وبعض أعضاء الحزب الجمهوري الذين يرون أن التفاهم مع طهران يمثل تنازلاً استراتيجياً، بينما يعتقد تيار آخر أن تجنب الحرب يمثل انتصاراً للمصالح الأمريكية.
وتعكس هذه الخلافات انقساماً داخل المعسكر المحافظ بين تيار يفضل المواجهة والضغوط، وتيار آخر يضع الاقتصاد الأمريكي والاستقرار الدولي فوق الحسابات الأيديولوجية.
ثانياً: الاتفاق النووي الجديد وأفق إنهاء الحرب على طهران
تشير المؤشرات الأخيرة إلى تقدم ملحوظ في مسار الاتفاق الأمريكي ـ الإيراني، خصوصاً فيما يتعلق بالتفتيش النووي، وحرية الملاحة، وفتح مضيق هرمز، وتخفيف بعض القيود الاقتصادية.
وتدرك واشنطن أن استمرار التوتر في الخليج يهدد الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، بينما ترى إيران أن قدرتها على الصمود والتفاوض من موقع القوة قد مكنتها من تحقيق مكاسب استراتيجية مهمة.
وبذلك انتقلت طهران من موقع الدولة المستهدفة إلى موقع الشريك الذي يصعب تجاوزه في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية.
ثالثاً: مأساة المدرسة الإيرانية وأسئلة القانون الدولي
أثارت المعلومات المتعلقة بمقتل أعداد كبيرة من الطالبات في إحدى المدارس الإيرانية خلال الأيام الأولى للحرب تساؤلات أخلاقية وقانونية واسعة.
فإذا ثبتت مسؤولية العمليات العسكرية عن استهداف منشآت مدنية أو تعليمية، فإن ذلك يطرح قضايا مرتبطة بالقانون الدولي الإنساني، وحماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة.
كما أن أي استهداف للمدارس أو المستشفيات أو المنشآت المدنية يتطلب تحقيقات مستقلة وشفافة وفق المعايير الدولية، بغض النظر عن هوية الأطراف المتحاربة.
رابعاً: مسعد بولس بين أبوظبي وواشنطن
أثارت الأنباء المتعلقة بإمكانية تعيين الدبلوماسي الأمريكي مسعد بولس في منصب مرتبط بالعلاقات الأمريكية مع دولة الإمارات تساؤلات عديدة داخل الأوساط السودانية.
ويرى بعض المراقبين أن مواقف بولس خلال الأزمة السودانية لم تحظ بقبول واسع داخل قطاعات سودانية مختلفة، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع أطراف الصراع.
كما أن انتقاله إلى ملف آخر قد يفتح الباب أمام مقاربات جديدة داخل السياسة الأمريكية تجاه السودان، وإن كان من المبكر الحكم على طبيعة هذه التغييرات المحتملة.
خامساً: عودة السودانيين وخرائط الأمن الجديدة
تشير التقارير إلى عودة أعداد من السودانيين طوعاً من مصر إلى بعض المدن والمناطق الواقعة تحت سيطرة الدولة السودانية، في مقابل استمرار النزوح من مناطق القتال وعدم الاستقرار.
وتعكس هذه الحركة معادلة أمنية مهمة، حيث يرتبط قرار العودة أو النزوح بدرجة الاستقرار والخدمات والأوضاع الأمنية في المناطق المختلفة.
كما أن استعادة النشاط الاقتصادي والخدمي ستظل عاملاً أساسياً في تشجيع العودة الطوعية وإعادة بناء المجتمع السوداني.
سادساً: مؤتمر أديس أبابا وأسئلة الإقصاء السياسي
أثارت التصريحات المتعلقة باستبعاد بعض القوى السياسية من ترتيبات الحوار السوداني جدلاً واسعاً.
فأي عملية سياسية مستدامة تحتاج إلى وضوح في المعايير التي تحدد المشاركة والاستبعاد، لأن غياب هذه المعايير قد يخلق أزمات جديدة ويؤدي إلى إعادة إنتاج الصراع.
وتظل الأسئلة الأساسية قائمة:
من يحدد الأطراف المشاركة؟
من يمتلك حق الاستبعاد؟
وما هي الضمانات التي تكفل عدالة العملية السياسية؟
إن نجاح أي تسوية مستقبلية يتطلب بناء عملية سياسية تقوم على التوافق الوطني والشرعية الشعبية والعدالة الانتقالية.
سابعاً: الدعم السريع بين الانشقاقات والتراجع الميداني
تشير المعطيات الميدانية والسياسية إلى استمرار الانشقاقات داخل قوات الدعم السريع وبعض التحالفات المرتبطة بها.
وتنعكس هذه التطورات على:
– تماسك القيادة.
– وحدة القرار العسكري.
– القدرة على إدارة العمليات.
التماسك السياسي للتحالفات.
كما أن استمرار العمليات العسكرية في كردفان وبعض المناطق الأخرى يزيد من الضغوط على مختلف الأطراف المتحاربة.
ثامناً: الكرمك والحرب الإعلامية
أظهرت التطورات المتعلقة بمدينة الكرمك أهمية البعد الإعلامي في الحرب السودانية.
فقد أصبحت المعلومات المتضاربة جزءاً من الصراع، وتسعى الأطراف المختلفة إلى التأثير على الرأي العام ورفع الروح المعنوية أو إضعاف الخصوم.
وتؤكد هذه الحالة أن الحرب الإعلامية أصبحت مكوناً أساسياً من مكونات النزاع السوداني، وأن التحقق من المعلومات يظل ضرورة ملحة في ظل تعدد الروايات.
تاسعاً: الجنيه السوداني ومؤشرات الاقتصاد
شهدت الأسواق السودانية خلال الفترة الأخيرة تحسناً نسبياً في سعر الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية.
إلا أن استدامة هذا التحسن تظل مرتبطة بعدة عوامل، أهمها:
– استقرار الأوضاع الأمنية.
– زيادة الإنتاج والصادرات.
–:استعادة النشاط المصرفي.
– عودة المؤسسات الاقتصادية.
تدفق الاستثمارات.
ولا تزال التحديات الاقتصادية الكبيرة قائمة، خصوصاً في ظل آثار الحرب الممتدة على الاقتصاد الوطني.
السيناريوهات المستقبلية
السيناريو الأول: نجاح الاتفاق الأمريكي ـ الإيراني
–:استقرار الخليج.
– تراجع احتمالات الحرب.
– انخفاض الضغوط الاقتصادية العالمية.
– إعادة ترتيب التحالفات الإقليمية.
– زيادة العزلة السياسية الإسرائيلية.
السيناريو الثاني: تعثر الاتفاق
– عودة التوتر في مضيق هرمز.
– ارتفاع أسعار الطاقة.
– تصاعد الضغوط الأمريكية الداخلية.
– زيادة احتمالات التصعيد العسكري.
السيناريو الثالث: تقدم التسوية السودانية
– توسع المبادرات الإقليمية.
–زيادة فرص الحوار السياسي.
– تراجع العمليات العسكرية.
– انطلاق برامج إعادة الإعمار.
السيناريو الرابع: استمرار الحرب السودانية
– اتساع الأزمة الإنسانية.
– استمرار الانهيار الاقتصادي.
– تعقيد العملية السياسية.
– زيادة التدخلات الخارجية.

خاتمة
تكشف التطورات الراهنة أن المنطقة تقف أمام مرحلة انتقالية كبرى، تتراجع فيها لغة الحرب تدريجياً لصالح لغة المصالح والتسويات.
وقد نجحت إيران حتى الآن في فرض نفسها طرفاً لا يمكن تجاوزه، بينما تحاول الولايات المتحدة التوفيق بين حماية مصالحها الاستراتيجية وتجنب الانخراط في صراعات مكلفة.
أما إسرائيل، فتواجه تحديات سياسية وأمنية متزايدة، في حين يبقى السودان أمام فرصة تاريخية لإعادة بناء الدولة وإنهاء الحرب، شريطة أن تتقدم المصالح الوطنية على الحسابات الضيقة، وأن تنجح القوى السودانية في بناء مشروع وطني جامع يحفظ الدولة ويعيد الاستقرار ويؤسس لسلام مستدام.

المقالة السابقة

دور وزارة الاتصالات والتحول الرقمي في إنجاح الحكومة السودانية واستعادة الدولة بعد الحرب ..وزير الاتصالات مهندس أحمد غندور تحت المجهر كبسولة رقم [5] .. د. بابكر عبدالله محمد علي أستاذ في اللغويات التطبيقية .. استشاري الجودة والتطوير المؤسسي

أضف تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *